كما عليك مواساتهما في الأحزان، ومشاركتهما في الأفراح (مع تجنُّب المُحَرَّمات) ، وإعانتهما في المصائب، وما شابه ذلك من الأمور الاجتماعيَّة، كذلك الزم أن تُوَفِّي إليهما حقوقهما ووعودهما، فإذا كان لأحدهما حقٌّ فلتقف بجواره ليأخذه، حتى ولو كان هذا الحقُّ عند مسلم، فذلك هو عدل الإسلام، يقول تعالى:"ولا يجرمنَّكم شَنَآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"والشَّنَآن: الكراهية.
فنحن لا نبغض ذوات الكفَّار، وإنَّما نبغض كفرهم وأعمالهم المترتِّبة على هذا الكفر،
وكلُّ ذلك لا يعني أن تسكت حين يستهزئ أحدهما بالله تعالى أو بكلامه أو برسوله ودينه، بل عليك أن تعلن موقفك الرافض لما يقول، وأن تردَّ على ما يقول، وأن تنبِّهه إلى خطئه، وتنبِّه المستمعين إلى عِظمَ ذنب ووزر من يسمع هذا الكلام ولا يردَّه أو يترك المكان الذي يُذكَر فيه الكفر، قال تعالى:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره وإمَّا ينسينَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، قال الإمام القرطبي تعليقاً على الآية:"ودلَّ بهذا على أنَّ الرجل إذا علم من الآخر منكراً وعلم أنَّه لا يقبل منه فعليه أن يعرض عنه إعراضَ منكِرٍ ولا يُقبِل عليه"، وأذكِّرك إلى أنَّ درجات رفضِّك وردِّك تتفاوت بتفاوت ما يقول من كفر.
الزم -أخي- برَّهما ودعوتهما، مع توضيح موقفك الرافض لكفرهما واستهزائهما، ولك ثوابك العظيم، سواءً استجابوا لك أم لم يستجيبوا، كما قال تعالى:"ما على الرسول إلا البلاغ"، وكما قال صلى الله عليه وسلم"مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا"رواه مسلم.
جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، ووفَّقك الله، وشرح صدر أخويك للإيمان، ونتمنَّى مداومة الاتِّصال ب