فهرس الكتاب

الصفحة 18104 من 27364

ولكن على العكس، وقتها نرى تعصب كل شعب لدينه وإبادتهم للآخرين باسم ذلك الإله، دون أي وازع من أي ضمير، فلا شك في الأوامر الإلهية.

بينما إن كان الخير صحيحا بذاته، فمن الممكن قياس أعمال الإله وأوامره (حسب دين معين، مثلا ما ورد في القرآن) على ذلك المبدأ العام.

فيمكننا أن نسأل عن مدى أخلاقية أن يطلب الله من شخص التضحية بابنه دون سبب مقنع (قصة ابراهيم) ، أو أن يعذب من لا يؤمن به دون نهاية.

وقتها لا بد لي من رفض هذا الإله، لأسباب أخلاقية.

حاتم3

إنَّ في خلق السَّماوات والأرض واختلاف الليل والنَّهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكَّرون في خلق السَّماوات والأرض ربَّنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك""

إتفقنا أنا والزميل القبطان على أن يتقدم كل منا بمداخلة أولية يعرض فيها أدلته على موقفه. وفيما يلي مداخلتي الأولى في أدلة الأيمان لم أكتبها ردا على مداخلة زميلي القبطان ،لأن الرد عليها سيكون في التعقيب الخاص بها ،بل كتبت مداخلتي عارضا أدلة الأيمان وناقدا الموقف الألحادي عامة لا الموقف الالحادي الذي عبر عنه زميلي في مداخلته.كما أنني لم أتحدث عن الأله الذي نستدل عليه من هو ؟ هل هو الإله الذي يتحدث عنه القرآن أم إله غيره من كتب الأديان،لأن موضوع حوارنا الآن هو إثبات وجود الأله/الخالق أولا ،فاقتصرت عليه.

وأدخل في الموضوع بلا مقدمات فأقول:

أدلة الأيمان

ثمة أدلة متعددة للأعتقاد بالله، لا سبيل إلى ذكرها كلها هنا. ولذا ستجدني أستثني بعض طرق الاستدلال ليس لضعفها ،بل اكتفاء بما سأطرحه الآن.

شخصيا بلورت دليلا من خلال قراءتي للفلسفة ،أسميه بدليل الإلحاد!!!!

قد يبدو قولي السابق غامضا . أو يحمل مفارقة مناقضة ،إذ كيف يكون الألحاد دليلا على الأيمان؟!!

أوضح ،فأقول:

من بين أدلتي على وجود الله"أدلة"الملحدين على عدم وجوده!

إذ أنني كلما وازنت بين النظرتين الألحادية والأيمانية وتأملت في أدلة الألحاد،ازددت إيمانا واعتقادا !! وذلك لتهافت واختلال تلك الأدلة التي يقدمها الملحدون ، وسيأتي بيان تهافتها عندما أعرض لمداخلة زميلي القبطان.

ولنبدأ بدليل مبسط وواضح ،فأقول:

إن منطلقي في الأستدلال على وجود الله هو القول بأن العالم حادث غير أزلي .

لكن هنا من حق الملحد المشاكس أن يطرح السؤال ما الدليل على كون العالم له بداية؟

هنا أقدم دليلين:

لكن قبل ذلك أنبه إلى حقيقة امتاز بها التفكير الاسلامي بالقياس إلى الفلسفة اليونانية وهي:

إن التفكير اليوناني كان يقول بقدم العالم ،وقِدم مادته الأولى (الهيولى) ،ثم لما جاء الفكر الاسلامي ،ودون حدوث أي تطور علمي يستوجب نقض الفكرة الفيزيائة اليونانية قال هذا الفكر مستهديا بالوحي السماوي:إن العالم محدث مخلوق وليس قديما.

ووضع استدلالات عقلية على ذلك.

ثم جاء الفكر العلمي المعاصر ليؤكد هذه الحقيقة من خلال القول بوجود لحظة ابتداء للكون أخذ الآن يحدد لها توقيتها بالضبط في لحظة مغرقة في القدم تصل إلى حوالي 15 مليار سنة.

وهذه ملحوظة تثمن للفكر الديني ،وللفكر الأسلامي أيضا.

والآن لنعرض أدلة حدوث الكون ، ثم الإستدلال على كون هذا الحدوث له محدث خالق.

الدليل العلمي على الحدوث

إن الحقيقة العلمية التي أبرزتها نظرية الانفجار العظيم هي أن هناك لحظة بدء للمادة والطاقة والزمان والمكان ! ومن بين الاستدلالات التي اعتمدها علم الفزياء للقول بحدوث الكون هو القانون الثاني للترموديناميك والذي يقضي بانتقال الحرارة من الجسم الحار إلى الجسم البارد دون عودة في الاتجاه المعكوس. ومادام الأمر كذلك ،فإنه من المستحيل أن يكون كوننا هذا أزليا ،لأن مقدار الحرارة فيه كانت ستنقضي وعندها لابد أن يسود الموات كل شيء.وبما أن ذلك لم يحدث بعد ،فالنتيجة التي يخلص إليها التفكير هي أن الكون حادث.

ونظرية الانفجار العظيم قال بها أولا جورج غاماو عام 1948

كما أشار قبله العالم البلجيكي جورج لو ميتر إلى عناصر هذه النظرية حيث قال:"بأن الكون كان في بدايته كتلة من الغازات شديدة الكثافة والحرارة، ثم بتأثير الانضغاط الهائل حدث انفجار عظيم ففتق الكتلة الغازية وقذف بأجزائها في كل الاتجاهات، فتكونت مع مرور الزمن الكواكب والنجوم والمجرّات."

وبقيت هذه النظرية فرضية معلقة ،حتى حصل لها دعم علمي في سنة 1964 حيث"اكتشف العالمان"بانزياس"Penziaz و"ويلسون"Wilson موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الميزات الفيزيائية في أي مكان سجلت فيه، سُمّيت بالنور المتحجّر وهو النور الآتي من الأزمنة السحيقة ومن بقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون."

ومن أشهر الكتب المتداولة في شرح نظرية الأنفجار العظيم كتاب ستيفن فاينبيرغ"الدقائق الثلاث الأولى"وهو كتاب مثير حيث يذهب إلى شرح ما حدث في الدقائق الثلاث الأولى لبدء الإنفجار العظيم!!

ونظرية الأنفجار العظيم أصبحت من الأفكار العلمية الشائعة ، التي يعرفها الكثير من القراء ،ولاداعي لأن أصرف فيها مزيد شرح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت