فهرس الكتاب
إذن أولى بك أن ستنتكر على نفسك القول بكون العالم لا خالق له ،بدل أن تستنكر على المؤمن قوله بأن الله غير مخلوق.
ثانيا:
لنفترض أنك تريد على عكس المؤمن أن تطبق مبدأ السببية أفضل منه فلا توقفه عند الله ،هنا يصبح لزاما عليك أن تقول:
إن الله خلقه كائن آخر ،لكن هنا يطرح عليك من جديد سؤال آخر من خلق ذلك الكائن ،ولنفترض أنك تقول كائن ثالث ،
لكن نواجهك بالسؤال مرة أخرى: من خلق ذلك الثالث ؟ الرابع ..ومن خلق الرابع الخامس .. سادس ...سابع ..ثامن ؟؟؟
ستضطر للوقوف بالسلسلة إلى كائن ما هو الذي خلق الجميع . وهذا ما نطلبه فهو الله الخالق.
وإذا لم تقل بالتسلسل ستقول بالدور وكلاهما محال عقليا.
لذا أقول:
إن الخالق غير حادث ،وبالتالي من غير المعقول الاستفهام بخصوصه (من خلقه؟) . فهو أصلا ليس حادثا حتى يحتاج إلى خالق يحدثه ويوجده. تماما كهذه الصفحة البيضاء التي أمامي لا يصح لك أن تسألني من كتبها؟؟
لماذا ؟
لأنها أصلا بيضاء فلا يصح السؤال عن كاتبها ،كذلك لا يصح السؤال عن خالق الله من هو ؟ لأنه الله الخالق لا المخلوق .
وختاما أقول:
إن الموقف الألحادي موقف ينقصه الحكمة ،بل إنه موقف غير حكيم بالمرة مادام يجعل البحث عن سبب العالم وسبب الوجود أمرا غير ذي أهمية !!
لذا دعني أهمس في أذن الملحد بمقولة لأكبر عقل فلسفي أنجبه التاريخ العربي أقصد بن رشد الذي يقول"إن الحكمة ليست شيئا أكثر من معرفة أسباب الشيء."
ففكروا في سبب وجودكم ليكون لديكم شيئ من صفات الحكماء!!
وفي الختام أشكر الزميل القبطان ، الذي كان سببا في تسطير ما سبق من كلمات.
الرد الثانى القبطان
بداية أشكر الزميل حاتم3 على مداخلته الأولى.
لي تحفظ على بعض جوانب الاسلوبالخطابي الذي استخدمه [1] .
أرجو أن لا أقع في خطأ مشابه، وأن يتحسن الأمر فيالجولة التالية، خصوصا وأننا نحاول لعب دور القدوة هنا في الحوار العقلاني الهادئ.
طرح زميلي أدلته الإيمانية التي يريد استخدامها في هذا الحوار الثنائي.
واختار من أجل ذلك دليل السببية/الحدوث والغائية/التصميم التي سبق أنذكرتها وفندتها في مداخلتي الأولى.
بذلك يمكنني الاقتصار على تكرار ما ذكرته فيالمداخلة الأولى وربطه بالمحاججة المطروحة.
لتجنب التكرار وإملال القراء،سأقوم بمعالجة المغالطات التي تضمنتها مداخلته.
مغالطة التركيب:
مايسري على الجزء لا يسري على الكل.
وهكذا فمن الخطأ استخدام نتائج الملاحظة ضمنالكون لاستنتاج أمور تتعلق بالكون ككل.
مغالطة الوسط المرفوع:
إما أنيكون الأمر (آ) أو (ب) ..
ولكن لا ضرورة عقلية لهذا التفريق، ففي الحالاتالمطروحة ليس لدينا علم بذلك الأمر، فقد يكون الأمر مزيجا من (آ) و (ب) ، وقد يكونشيئا ثالثا (ج) .
هذه الطريقة لا تفيد في زيادة المعرفة.
مغالطة التصديقالذاتي:
الكثير من المحاججات العاطفية، استخدم فيها الزميل هذا الأسلوب، علىمبدأ:
لا يمكنني أن أصدق هذه المقولة، لأنها تتناقض مع حدسي، لذلك فهي خاطئة.
للأسف فالحدس الشخصي ليس حجة.
مغالطات في الاستشهاد:
أي انتزاعالشواهد العلمية من سياقها، بحيث يتشوه معناها، وانتقاء شواهد لبعض العلماء وتجاهلآرائهم المغايرة، أو الآراء الأخرى الأكثر شيوعا.
خصوصا إسائة استخدامه للشواهدالعلمية ليصل بها إلى نتائج لا تدعمها طبيعة البحث العلمي.
سأوضح ذلك فيمايلي..
اقتباس:
إذ أنني كلما وازنت بين النظرتين الألحادية والأيمانية وتأملت فيأدلة الألحاد،ازددت إيمانا واعتقادا !! وذلك لتهافت واختلال تلك الأدلة التي يقدمهاالملحدون ، وسيأتي بيان تهافتها عندما أعرض لمداخلة زميلي القبطان.
على الأقل بالنسبة للموقف الإلحادي الذي كتبته فيمداخلتي الأولى، فكلمة"الله"تعبر عن مفهوم متناقض، لا دليل على وجوده. تماما كماأنه لا يوجد دليل على وجود سمكة ناطقة.
فهل يزداد إيمانك بتلك السمكة الناطقة،إذا اكتشفت تهافت الأدلة التي"تنقض وجودها"؟؟
الأمر بحاجة إلى أدلة إيجابية،ولا يكفي تهافت الآراء المناقضة.
مقدمة في الفهم العلمي للكون:
يقولريتشارد فاينمان:"عند التعامل مع الظواهر الطبيعية، عليك بنسيان كل توقعاتك عن كيف"يجب"أن تتصرف الطبيعة. المقياس الوحيد هو التجربة، مهما تناقضت مع توقعاتك أوحدسك".
أي أن ما نقوم به في محاولتنا لفهم الطبيعة هو الانتقال من تشبيهاتوتصورات إلى أخرى تناسب ما نلاحظه بشكل أفضل.
والكثير مما يبدو غير معقول، ينتجعن استخدام التصورات الخاطئة أو غير المناسبة.
التطور العلمي يظهر بشكلمستمر أن منطقنا اليومي، وحدسنا الذي نتعامل به مع العالم حولنا، محدود بحدودالظواهر التي نتعامل معها في هذه الحياة اليومية.
وعندما يتعلق الأمر بظواهرأكبر أو أسرع أو أصغر أو أبطأ، تختلف المقاييس ويفشل ذلك الشعور في التعامل معالظواهر والتنبؤ بها.
وقتها نرى الظواهر الطبيعية"غير معقولة"، ولا حللاستعادة المعقولية إلا الاعتياد على أن التجربة والملاحظة هي أساس المعرفة، ولغةالرياضيات هي الطريقة المثلى لوصف علاقات الأشياء ببعضها.