فهرس الكتاب

الصفحة 18113 من 27364

من هنا نخلص عقليا إلى النتيجة ذاتها التي أكدناها من قبلعلميا،وهي أن القول بأن الكون له لحظة بداية هو القول المقبول عقلا. والذي يسندهالعلم ،من خلال نظرية الأنفجار العظيم .

حسب هوكنجلا توجد بداية..

اقتباس:

لكن هذا النقد لم يلغ النظرية ،بل إنه يبقى هو نفسه مصطدما بمااصدمت به نظرية تكرار الإنفجار التي عرضناها سابقا وقدمنا نقدا لها من مدخل العلمومن مدخل النقد العقلي لمفهوم اللانهاية.

كلام سليم،لا توجد نظرية تتوافق مع جميع نتائج الملاحظة، وجميع هذه النظريات هي عبارة عننماذج رياضية، تنتظر قدوم نظرية تجمع الكم والنسبية.

ولكنها جميعا لن تضيف سبباخارج الطبيعة للظواهر الطبيعية.

اقتباس:

هنا نسأل الملحد: من أين جاءت تلك النقطة الصغيرة الهينة التي كانكل ما نشاهده و ما لا نشاهده من مساحة هذا الكون الهائل موجودا داخلها؟

هل نقبلبوجودها من عدم ؟

ما رأيك بـ"لا نعرف"..

ولكن الجواب العلمي يختلف عن ذلك.

يقول الفيزيائي"ستنجر"أن نشأةالكون لم تخالف أيا من القوانين الطبيعية المعروفة حاليا.

فنشأة الكون لم تحتجإلى مادة أو طاقة، فمجموع الطاقة في الكون حسب أفضل التقديرات هو صفر.

والكميةالصغيرة من الطاقة الضرورية لبدء التمدد، يمكن أن تأتي من ضمن قوانين الكم التيتسمح بتراوحات الطاقة على مستوى محلي.

مثلا يقول بول ديفيز، الشخص نفسهالذي تكثر الأوساط اللاهوتية الاستشهاد به:

"الدرس الذي نتعلمه من فيزياء الكمهو أن وجود شيء"يحدث لوحده"لا ينقض قوانين الفيزياء بالضرورة."

ظهور شيء بشكلمفاجئ وبدون سبب، يمكن أن يحدث ضمن حدود القوانين العلمية، بمجرد أخذ قوانين الكمبعين الاعتبار.

يبدو أن الطبيعة لديها المقدرة للعفوية الحقيقية.""

"حتىإن لم تكن لدينا فكرة دقيقة عما حدث في البداية، يمكننا على الأقل أن نرى أن نشأةالكون من اللاشيء لا يحتاج لأن يكون غير قانوني أو غير طبيعي أو غير علمي."

باختصار، ليس هناك داع لوجود سبب فوق-طبيعي.""

اقتباس:

من الذي يفكر على نحومعقول؟

هل المؤمن الذي يقول بوجود خالققادر عالممريد هو الذي أوجد الكون ونظمهأم الذي يقول بوجود نقطةدبوس صغيرة غير عاقلة ،تائهة في اللامكان واللازمان،لتنفجر يوما ما - قبلحوالي 15 مليار سنة - محدثة كل هذا الكون البديع؟!!

لم لا؟

الأول يخترع تعريفا يستقيه بشكل واضحمن المحيط الاجتماعي، لأسباب عقائدية تريحه نفسيا، ثم يسقطه على مجال غريب لا يشبهما نعرفه.

فمن أين جاء بالخالق المريد القادر، وما علاقته بنقطة الدبوس؟

بينما الآخر يتحدث مما يعرفه، وأكدته الملاحظة، ويقف عند حدود ذلك..

وعندمايحاول توسيع النموذج، يستخدم الوسائل الرياضية المتاحة، ويحاول التحقق منها عبرالملاحظة.

اقتباس:

إذا كانت نقطة الدبوس موجودة أزليا فالسؤال الذي يطرح هو لماذااستمرت كل ملايير ملايير ملايير - إلى ما لانهاية !!!!- من السنوات خامدةساكنة، ثم منذ 15 مليار سنة تقرر أن تنفجر محدثة هذا الكون!

ما يشكل 15 مليارسنة في حكم الأزل ؟؟؟

مرة أخرى لا نعرف.

ولكن ضمن النماذج الرياضية الموجودة، هناك إمكانية أن يكون مثل ذلك يحدثبشكل مستمر (الأكوان المتعددة) .

ومن الممكن أن تكون سبب ذلك خاصة طبيعية لمنكتشفها بعد.

ولكن من أين تأتي بالوعي ليقوم بذلك في هذه اللحظة، ولماذاليس في أي وقت آخر.

فالسؤال نفسه ينطبق على ذلك الخالق.

لماذا اختار تلكاللحظة وليس غيرها.. لماذا انتظر ملايين ..الخ حتى يخلق الكون..

خصوصا وأنالوعي الوحيد الذي نعرفه، الوعي الإنساني، يتأثر بالزمن، ويتفاعل معه.

وافتراضوعي غير زمني، أو في زمن ميتافيزيقي، يسمح باللانهاية لن يحل المشكلة.

طبعا هذابافتراض ذلك الزمن"الميتافيزيقي"، الذي لا دليل على وجوده بعد..

اقتباس:

إن هذا المسلك في التفكير هو تفسير لحدوث الزمان لا لحدوث المادةالأولية التي مورس عليها فعل الانفجار ، فتخلق بهذا الفعل آنات الزمان الكوني. أقولالزمان الكوني لأنني أعتقد بوجود زمان آخر.

ماهو دليلك على وجود الزمان الآخر؟

مثلا هناك حقل الجاذبية الكوانتي (quantum g r avity) الذي يسمح بنشوء أكوان دون إضافة مادة أو طاقة..

طبعا مفهوم الحقلالأولي ينقل الفكرة خطوة إلى الوراء، زمنيا، ولكنها خطوة مبررة بالوسائل الرياضيةالمتاحة، وليست قفزا إلى نتائج بعيدة.

اقتباس:

ومن ثم يبقى السؤال منتصبا يحتاج من الملحد إلى إجابة وهو:

منخلق نقطة الدبوس الصغيرة التي ستنفجر يوما؟

نحن لا نعتقد بأزلية نقطة الدبوس! لذا نرى صواب قول عالم الفيزياء المعاصر ادموند ويتيكر عندما يؤكد صراحة:"ليس هناكما يدعو إلى أن نفترض أن المادة والطاقة كانتا موجودتين قبل الانفجار العظيم وأنهحدث بينهما تفاعل فجائي. فما الذي يميز تلك اللحظة عن غيرها من اللحظات في الأزلية؟والأبسط أن نفترض خلقاً من العدم، أي إبداع الإرادة الإلهية للكون من العدم"

هذا الكلام ممكن، فمجموع الطاقة والمادة فيالكون صفر أو قريب منه.

ولكن افتراض العدم كبديل عن ذلك المجموع غير مبرر أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت