فهرس الكتاب

الصفحة 18145 من 27364

فالملحد هنا يقول بأن ما انتظم من الوجود كان بفعل الصدفة ثم يتوقف عن التفكير .. بينما لو فكر لوجد ماذا تحتاج الصدفة من احتمالية لكي تخلق أنزيما واحدا فكيف بأن يتخلق الماء !! والبروتين ! وملايير بلايين الخلايا وملاييرالكائنات الحيوانية والنباتية....الخ

إنه لا يريد أن يواجه نفسه بشجاعة فيقول: دعني أفكر في هذه الصدفة ذاتها ما هو احتمال حدوثها.

والدليل على أن الملحد يرفض الدخول في اختبار جاد لمفهوم الصدفة هو مسلك زميلي بعد أن طرحت بإشارة موجزة مسألة الصدفة للتفكير ،فكأنه لاشعوريا كان يريد أن يقول لا نريد التفكير في الصدفة ،امسك عنا حساباتك ..

أرجو الرجوع إلى مداخلته وإعادة قراءة كل الفقرات التي اعترض فيها على نقدي وحسابي لمسألة الصدفة فكلماته دالة ومعبرة عن سيكولوجية الملحد.

وأكتفي هنا بأن أقتطف من مداخلته بعض العبارات لأبرهن على أن الفكر الألحادي عندما يصل إلى المناطق الحرجة يمسك عن التفكير بل يمسك حتى عن الشك الذي هو أصلا ديدنه وعادته !!!!

فهو يشك في أن يكون للكون خالق خلقه ، ولا يريد أن يشك في الفكرة القائلة بكون العالم والكون تخلق من عدم بلا فاعل ولا سبب وانتظمت ظاهرة الحياة فيه صدفة وبلا سبب ولا فاعل !!!!

قلت لزميلي

هنا يطرح من جديد سؤال جديد يحتاج الملحد أن يجيبنا عليه:

كيف يتكون من حدث الانفجار كون منتظم ؟

لكن لنسلك مسلك التفكير الألحادي لنرى ونستشعر بوضوح المتاهة التي ستقودنا إليها الإجابة الإلحادية.

إن هذا الانفجار الحادث فجأة سينشئ كونا منتظما !!!

فلنتأمل التفكير الرافض للتفكير !!

يجيب زميلي:

اقتباس:

اقتباس:

هذا الجواب صحيح.

فحسب كل ما نعرف، فهذا الذي حصل.

تأملوا: هذا الذي حصل وكفى !

وإذا سألناه ما هو احتمال حصوله رياضيا ؟

أجاب زميلي بجواب لا يقول به العلماء:

اقتباس:

اقتباس:

ما هو احتمال أن ينشأ كون بخصائص كوننا، وفيه كوكب مثل كوكبنا وعليه بشر مثلنا؟

الاحتمال طبعا هو 100%، فهو قد حصل.

تقول طبعا ؟؟؟؟!!!!

لننظر في حساب تخلق إنزيم واحد فقط لنرى نتيجة 100%:

إن هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الأحتمالية،حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!

إذا كان تخلق إنزيم واحد أي الشكل الأولي البسيط للحياة احتمال وجوده صدفة هو احتمال واحد من بين احتمالات يصل تعدادها إلى عدد لا نستطيع نطقه بمعجمنا الرياضي فهو عدد 1 إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا ، فكيف تقول بأن تخلق مليارات من الأنزيمات والماء وشروط الحياة وانتظام الكواكب والمجرات احتمال صدفته 100في المئة ؟؟؟؟

أليس هذا دليلا واضحا على سيكولوجية الملحد الذي بينتها سابقا فقلت إن الصدفة مقولة يتخفى خلفها حيث تعطيه مبرر عدم التفكير وتوقيف السؤال وكبت العقل عن الاشتغال ؟؟؟؟؟

أعرف أن زميلي فكر في قرارة نفسه في الأجابة الأيمانية ولعله راجع مفهوم الصدفة ،لكنه انتبه في لحظة من اللحظات إلى أنه لا يمكن أن يخضع مقولة الصدفة للتفكير فهو يعلم أن مجرد طرح الأمر للتفكير يجعل الفكر الألحادي في مأزق وقلق ، ويجعله عاجزا عن دحض الأجابة الأعتقادية الأيمانية ..

وهذا ما تفلت من بين أصابعه وهو يكتب تعقيبه حيث قال:

اقتباس:

اقتباس:

هناك مشكلة أراها هنا، فإن كان احتمال شيء كبير، فهذا من الانتظام الذي وضعه خالق الكون ليحقق مشيئته عبر القوانين الطبيعية.

وإن كان الاحتمال قليلا، فهو معجزة من خالق الكون ليحقق مشيئته رغما عن القوانين الطبيعية.

بهذه الطريقة فالنظرية الإيمانية لا تقبل النقض، وهذا يؤدي بي إلى رفضها كطريقة عقيمة في فهم الكون.

أجل إن الأجابة الأيمانية غير قابلة للضحض ،لكن ليس بالمعنى الذي تقصده ،بل لقوتها كإجابة ولأنسجام العقل معها .

ثم لنفترض جدلا أن الأمر حدث صدفة . بمعنى آخر دعنا نسلم للملحد بما يريد منا أن نسلم له:

لقد رأينا من قبل أن زميلي قبل بوجود لحظة بدأ فيها الكون ، كما قبل بنظرية الأنفجار العظيم.. يعلم هو ويعلم الجميع أن نظرية الأنفجار تنطلق من وجود نقطة صغيرة مكثفة حدث فيها الأنفجار فانتظم بها هذا الكون صدفة .

هنا سألت زميلي في مداخلتي السابقة:

اقتباس:

اقتباس:

إذن لنأخذ ملحوظة النظام ونعود بها إلى نقطة الدبوس!!!!!

التي يرفض الملحد بإصرار غريب أن يقول لنا من أين جاءت ؟

فكان جوابه هو أيضا يحمل إصرارا على إيقاف فعل التفكير ،

لنتأمل:

اقتباس:

اقتباس:

يبدو أنك لا تعترف بمبدأ أن الحكمة هي أن لا يجيب المرء بما لا يعرف.

وتعتقد أن استخدام جواب متوارث يجعله صحيحا ويعطي ميزة على من يحترم عقله ويقف عند حدود المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت