فهرس الكتاب

الصفحة 18146 من 27364

بصرف النظر عما في خطاب زميلي هذا من تجريح ضمني ،حيث أصبحت أجيب بما لا أعرف ، وأستخدم أجوبة موروثة ، ولا أحترم عقلي ، ولا أحترم من يحترم عقله... بصرف النظر عن كل هذا ، أتساءل:

من هو الذي يحترم عقله ويفكر ويشغل طاقة التفكير و الأستنتاج ؟

ومن هو الذي يصر إصرارا على الاستسلام لمنطق لاعقلي في التفكير ، أقصد المنطق الحسي الذي لا يريد أن يؤمن بوجد علة خالقة للكون إلا إذا رآها بعينه ولمسها بيده وشمها بأنفه..؟

أنا لا أطلب إلا أن نفكر في الموضوع ، وإذا أردنا أن نبرز فارقا منهجيا بين التفكير المؤمن واللاتفكير الألحادي ، فالفكر المؤمن يفكر ويستنتج ، والتفكير الألحادي يحس ويتوقف عن التفكير ويستسلم لمنطق الحس . ويظن نفسه في ذلك علمي النزعة ، ويغض النظر عن مسألة واضحة وهي أن العلم نفسه يستنتج .

من الطبيعي أن يشتط القلم أحيانا فينزلق إلى بعض الغمز والتلميح ،لذا لا داعي لكي ألوم زميلي القبطان ،فأنا أيضا معرض للوقوع في مثل هذه الأيحاءات ، وهذه طبيعة أي حوار اختلافي يقف فيه الطرفان على طرفي نقيض....

فلنتابع

اختلال منهجي: التفكير بمعطيات فزياء الكوانطا والعمل بإلأبستملوجية التجريبية للفزياء الجاليلية

ليعذرني زميلي القبطان فقد لاحظت في تفكيره اختلالا منهجيا ، فهو حينا يفكر بمعطيات فزياء الكوانطا، وهو بذلك على أطلاع بآخر معطياتها وتحولاتها إلى درجة انني عندما نسبت إلى فريد هويل و شنادرا ويكرامسينج رفضهما لحساب الأحتمال خطأني منبها إلى أن فريد هويل ليس مؤمنا ، والصحيح أنني كنت أعبر عن فكرة رفض الخلق صدفة ونسبت الفكرة إلى بحثه المشترك مع ويكرامسينج ، ولم أخطئ في هذه النسبة ،فرفض الصدفة مقرر في بحثيهما ، وإن كنت أتفق مع زميلي القبطان في وجوب الحذر من نسب الأجابة الأيمانية إلى فريد هويل وأشكره على التنبيه ، كما أنني عندما نسبت إلى بول ديفيز القول بصعوبة انكار وجود قوة عاقلة قامت بإنشاء الكون نبهني مشكورا إلى أن بول دفيز يقول اليوم بنظرية الأكوان المتعددة ، هذا مع أنني عندما عبرت عن موقف بول دفيز لم أكن مخطئا ، بل كان قولي مستمدا من كتابه دفيز"الله والفزياء الحديثة"، بل إن زميلي الذي انتقدني في مداخلته الثانية هو نفسه من سيقول في مداخلته الثالثة عن دفيز

اقتباس:

اقتباس:

ديفيز هو الأقرب إلى الفكر اللاهوتي من معظم الفيزيائيين المعاصرين.

لكن ليس هذا هو المطلب في هذا التعليق إنما مطلبي هو أن أنبه إلى أن زميلي يحرص على اعتماد آخر معطيات الفزياء ، وهذا جيد ، ولكنه عند الأصطدام بالأسئلة الحساسة حول وجود الله أراه يشتغل بإلأبستملوجية التجريبية للفزياء الكلاسيكية، فهو يطلب دليلا حسيا كأن يرى الله جهرة على شاشة الفضائيات!!!

وهذا اختلال في المنهج والتفكير أوضحه كما يلي:

يقتبس قولي:

ولنقرأ الأمر بلغة رياضيات الأحتمال ،ولنتساءل: ما هو الأحتمال الرياضي لوجود أنزيم واحد فقط ؟

الغريب في الأمر أنه حتى هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الأحتمالية،حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!

ثم يجيب معتبرا هذا الحساب الرياضي الذي قام به علماء متخصصون مجرد طرفة!!!!

اقتباس:

اقتباس:

أي حساب للاحتمال محكوم بمقدماته.

هذا الرقم الطريف يثبت فقط بطلان افتراض أن الذرات تراطمت مع بعضها بشكل عشوائي.

وإنما هنا انتخاب طبيعي، فالأنزيم المعاصر نتج عن مركبات سابقة له لم تكن بشكله الحالي، وحوادث أخرى في تاريخ تشكل الحياة لا نعرفها اليوم.

بينها مركبات بسيطة، لن يكون افتراض العشوائية خاطئا في تقدير مفعولها، وبينها انتظامات وضرورات لا نعرفها اليوم.

ولكن هل من العلم أن نستنتج أن حساب الاحتمالات هذا، المغالط بكل المقاييس، يستوجب وجود كائن عاقل يقوم بترتيب ذرات الأنزيم؟

متى تم ذلك، وكيف؟

هل لديك جواب"علمي"على ذلك..

وكيف تتوقع الوصول إلى ذلك الجواب..

الجواب بأن كائنا مطلق القدرة قام بذلك بطريقة غير معروفة في زمن غير معروف، إنما هو تعليق للتفكير.

ولذلك فلن نجد جوابا علميا يصل إلى هذه النتيجة.

وأقول:

بل الجواب العلمي هو الجواب الاستنتاجي، وهنا أنبه إلى أن الزميل القبطان يستعمل فزياء الكوانتا ويتشبث بها ،لكنه يلغي منظومتها المنهجية القائمة على المنطق الأكسيومي ، حيث تجده عندما يصطدم بقضايا تحتاج إلى فعل الأستنتاج ،يرجع بسرعة إلى منهج التجريب الكلاسيكي بمنظومته ومفاهيمه الحسية التي لا تؤمن إلا بوجود ما هو محسوس.

فوجود النظام يفترض منظم ، وهذا افتراض استنتاجي ،لكنه يريد أن لايؤمن بهذا المنظم إلا بعد أن يراه حسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت