فهرس الكتاب

الصفحة 18300 من 27364

العجز عن أن تحيط بالله وتدركه إدراكك لبعض مخلوقاته إنما فيه إقرار أنه الخالق الذي لا شريك له المتصف بصفات الكمال المنزه عن النقص ، وهذا الإدراك هو الذي يقدر عليه عقلك وابتغاء ما وراء ذلك خارج عن قدرات عقلك.

كيف يواجه الملحد العذاب النفسي؟

لعل من أبرز آثار الإلحاد في نفوس الملحدين هو القلق والحيرة والاضطراب والصراع النفسي.فأي إنسان يسأل نفسه بالفطرة: لماذا خلقنا؟ ومن خلقنا؟ وإلى أين نسير؟ و لكن الاندماج في معترك الحياة ومشاكلها يصرف الإنسان أحياناً عن الإمعان في جواب هذه الأسئلة، والبحث عن سر الحياة والكون و لكن الإنسان يصطدم كثيراً بمواقف وهزات تحمله حملاً على التفكير في هذا السؤال، فالأمراض والكوارث، وفقد بعض الأهل والأصدقاء، والمصائب التي تصيب الإنسان ولا بد تفرض على الإنسان أن يفكر في مصيره ومستقبله و إلي أين يمضي بعد هذه الحياه التي قد يفقدها في أى لحظة ، ولما كان الإلحاد عقيدة ( اللاأدرية و غياب اليقين ) لأنه يقوم على افتراض عدم وجود إله مع عدم الجزم بذلك كحقيقة مطلقة ، فإنه لا يقدم شيئاً يخرج هذا الإنسان من الحيرة والقلق والالتباس ويبقى لغز الحياة محيراً للملحد ويبقى رؤية الظلم والمصاعب التي يلاقيها البشر في حياتهم كابوساً يخيم على النفس و يلاحقها في أفكارها ،ويظل الإلحاد عاجزاً عن فهم غاية الحياة والكون، ولا يقدم للإنسان إلا مجموعة من الظنون والافتراضات لا تقنع عقلاً ولا تشفي غليلاً. ومع إلحاح نداء الفطرة الداخلي وتردد تلك الأسئلة الخالدة في النفس يظل الإنسان قلقاً معذباً حائرا .

فكيف يواجه الملحد هذا العذاب ؟

كان تعطيل العقول هو سبيل الملاحدة للهروب من هذا العذاب النفسي ولكنه هروب مؤقت إذ لا يلبث الملاحدة أن يقعوا في براثن تلك الأسئلة الملحة ، حتى أن القبطان ( كبير ملاحدة الأثير ) يكتب في توقيعه: (كل مشكلة معقدة لها حل بسيط وواضح.. ..وهذا الحل خاطئ ) ، و مشكلة فهم سر الحياة والوجود مشكلة معقدة ، و حل مشكلة عدم قدرة الحواس على الإدراك والمعرفة لهذا السر يكون بالحل البسيط والواضح و هو الصدفة ، و يعترف القبطان أن هذا الحل خاطئ !! و مع ذلك يتبناه !!

ومن المظاهر البارزة لتعطيل الملاحدة لعقولهم أن البعض منهم قد برروا إلحادهم بتعدد الأديان والمذاهب و اختلافها وعدم اتفاقها على شئ !! و لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث والمقارنة لمعرفة الحق فقد تركوا لمن سبقهم مهمة البحث ، و لم يروا في أنفسهم أكثر من مقلدين ، وهذه النقطة تكشف عدم ثقتهم في قدرات عقولهم على التمييز بين الحق والباطل !

مثال لتعطيل الملاحدة لعقولهم:

يرى بعض الملاحدة أصحاب بعض الأديان الباطلة يرفضون الوحدانية لله و أنه إله واحد أحد لا شريك له في الملك، فبعضهم عبر عن هذا القول بإلهين، إله للخير وإله للشر كالمانوية، وبعضهم قال بأكثر من إلهين كاليونان القدماء والفراعنة، و لو استخدم الملاحدة عقولهم لعلموا أن كلا القولين فاسد بالنقل والعقل، أما العقل فنقول:

لو كان للكون إلهين وأراد أحدهما أن يعدم شيئاً موجوداً وأراد الآخر أن يبقى هذا الشيء موجوداً فيترتب على ذلك ثلاثة احتمالات:

الأول: أن ينفذ مراد أحدهما ولا ينفذ مراد الآخر.

الثاني: أن لا ينفذ مراد أي منهما.

الثالث: أن ينفذ مراد كل منهما.

فلننظر إلى هذه الاحتمالات الثلاثة التي لا رابع لها: فلو نفذ مراد أحدهما ولم ينفذ مراد الآخر، فالذي لم ينفذ مراده يكون عاجزاً لا يقدر على إنفاذ حكمه والعاجز لا يكون إلهاً.

ولو لم ينفذ مراد أي منهما فإن الإثنين عاجزين والعاجز لا يكون إلها.

ولو نفذ مراد كل منهما فهذا مستحيل ولما وجدنا أي خلق في الكون وأي اتساق لقوانينه لأنه لا يجتمع العدم والوجود في ءان واحد معا في جسم واحد، فهذا من باب المستحيل العقلي .

فلذلك لا يكون للكون إلهين فضلا عن أكثر من ذلك، وإلا لفسد الكون وهو مصداق قوله تعالى: (لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا) الأنبياء 22.

و لكن الملاحدة لم يستخدموا عقولهم لاكتشاف هذه الحقيقة الواضحة ، بل تلقوا القول ممن قالوه و اعتبروه مع غيره من أقوال أصحاب الأديان الأخري على قدم المساواه و ليس إلا نتاج فكر مجموعة من الناس في حقبة زمنية معينة ! و لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث والنظر المقارنة لمعرفة الحق .

خلاصة

دأب بعض الملحدين والمشككين في آيات الله على محاولة استدراج المسلمين إلى النقاش والجدال حول مدى عدالة آيات الله وأحكامه الواردة في الكتاب والسنة ، فهم يريدون إما إدراك ما تعجز عقولهم القاصرة عن إدراكه أو تشكيك المسلمين في دينهم ، فما السبيل في مواجهة هؤلاء عندما يطلبون منا الحوار ؟

لتحديد هذا السبيل ، علينا النظر فيما أورده القرآن في كيفية التعامل معهم .. حتى لا ننساق في حوار وجدال معهم آملين لهم الهداية ولن يهتدوا إذا أبدا …

عندما يقولون أن هذا القرآن قد افتراه النبى …

نقول:

فلتأتونا بسورة كسور القرآن إن كنتم صادقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت