ولقد حقق قادة الشعوب الإسلامية الذين حاربوا الدعوة الإسلامية الصافية التي تمنح الناس العبودية لله وحده، وتحررهم من عبودية الطواغيت، ما كان يتمنى أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم وقوعه في العالم الإسلامي، ولم يكونوا يجرؤن عندما استعمروا البلدان الإسلامية-برغم كل ما فعلوا من فساد فيها-على التفكير فيما نفذه تلاميذهم المنتسبون إلى المسلمين، لم تفكر الدول الأوربية في كل البلدان الإسلامية التي استعمرتها في إلغاء الأذان من المساجد باللغة العربية واستبدال لغة أخرى بها، ولكن هذا ما فعله كمال أتاتورك في مآذن مساجد تركيا عندما تولى الحكم فيها. [لا حاجة لضرب الأمثلة ويمكن مراجعة بعض الكتب التي تعرضت لهذه الموضوعات، وهي كثيرة جدا. مثل كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، للدكتور محمد محمد حسين] فكان من أثر ذلك قلة المسلمين كيفا وإن كثروا كما، كثرة نسبية. وقلة عدد المسلمين-كما وكيفا- [وهذا ما يفسر لنا سعيهم المتواصل إلى تحديد النسل في البلدان الإسلامية، وكذلك تحريشهم بين الشعوب الإسلامية بوسائل شتى وإيقاد نار العداوة وإشعال الحروب بينهم حتى يقتل بعضهم بعضا، كما حصل بين العراق وإيران، وقد يفتعلون هم ما يتذرعون به لغزو بلاد المسلمين ليحصد وهم بأسلحة الدمار، كما حصل في أفغانستان، وكما يحصل الآن في البوسنة والهرسك والشيشان، وكما يحصل في الهند بين آونة وأخرى] من مقاصد أعداء الإسلام، حتى تسهل لهم السيطرة عليهم وعلى مواردهم، فإن لم يتمكنوا من تقليلهم كما وكيفا، سعوا إلى تقليلهم كيفا، وذلك عن طريق إضعاف إيمانهم وصلتهم بربهم، وتمسكهم بدينهم، وعدم وعيهم بما يحيكون ضدهم من مؤامرات، وهذا ما حققه لهم طغاة المسلمين مما لم يكونوا يقدرون هم على تحقيقه بأنفسهم
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل