فهرس الكتاب

الصفحة 18408 من 27364

وينبغي مع الحذر من أهل النفاق الذين يعرف نفاقهم في لحن القول ألا ييأس دعاة الخير والإصلاح من رجوعهم إلى الحق وتوبتهم إلى الله من نفاقهم، فالكافر والمنافق والبشر قابل لتغيير نفسه من شر إلى خير ومن خير إلى شر، والله - تعالى - يدعو عباده إلى التوبة ويفتح لهم بابها ليلا ونهارا، وكم من أفراد أو جماعات حاربوا الله ورسوله وصفوة خلقه ودينه الحنيف، ثم هداهم الله فأصبحوا من أنصار الله وكتائب الإسلام.

ومن بشريات هذه الفئة التي تتخفى وراء الإسلام عند قوة أهله، وتمالئ أعداءه سرا، فإذا قويت شوكة الكفر ناصبت الإسلام العداء جهارا، قول الله - تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} [الأحزاب (24)

فليلجئوا إلى الغفور الرحيم الذي يقبل توبة الكفر الصريح والنفاق القبيح وقت الفسحة والاختيار:

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر (53) ]

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (17) [النساء]

لا وقت فوات الأوان والاضطرار، عندما يتمنون أن يتوبوا فلا يقبل الله توبة منهم ولا من غيرهم، عندما يوقنون أن أجلهم قد حان ولا خيار لهم في الرجوع إلى الله، الذي أتاح لهم ذلك طول حياتهم:

{وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} (18) [النساء]

ومن أهم وسائل الإصلاح اعتصام المسلمين كلهم حاكمين ومحكومين، بحبل الله واجتماع كلمتهم على الحق، وبعد الحكام عن الاستبداد، وبعد الرعية عن الفوضى.

ومن أهم وسائل الإصلاح تعاون المسلمين على إحراز القوة المادية التي يستغني بها المسلمون عن أعدائهم الذين يتربصون بهم في مأكلهم ومشربهم ومركبهم ومسكنهم، فلا يد يجوز للمسلمين أن يخضعوا لأعدائهم في ذلك كله، بل يجب أن يكونوا أقوياء في تجارتهم، وفي صناعتهم وفي زراعتهم، وفي سائر شئونهم.

إن الذين يزعمون أن غير المسلمين يريدون لهم الخير ويريدون أن يصلحوا شئونهم في السياسة والاقتصاد والتعليم والإعلام وفي لشئون الثقافية والاجتماعية وغيرها، يجب أن يقلعوا عن هذا الزعم إن كانوا صادقين فيه مع أنفسهم، وأن يتوبوا إلى الله منه، إن كانوا يضللون بذلك جهلة أمتهم.

فعدوك لا يرغب إلا في إضعافك وإنزال أكبر ما يقدر على إنزاله بك من الضر، وإن طلا ما يضرك بطلاء خادع من مزاعمه، فليعتمد المسلمون على ربهم ثم على أنفسهم في جلب الصلاح والإصلاح لأمتهم وشعوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت