فهرس الكتاب
وقد تجنب السلفيون كل ما علق بالصفات الإلهية، والعقائد في منطق الفلاسفة اليونان، ووثنيات الرومان، والفلسفات الأخرى، وعلم الكلام، وكل أقوال القدرية، وهم المعتزلة منكري القدر الذين سموا علم التوحيد بعلم الكلام، واعتمد السلفيون على رفض التأويل، مكتفين بما صح من كلام عربي مبين، وردوا كلام الجبرية بأنها ضلال ومحال، والجهمية والماتريدية ومن تبعهم من الأشاعرة المتأخرين.
أما الأوائل من الأشاعرة فليسوا كذلك، وكتاب"الإبانة"لأبي الحسن الأشعري السلفي بل الحنبلي شاهد على ذلك، والغلط هو عند المتأخرين، لأنه من أكبر الانحرافات عن العقيدة في منهج الاستدلال الصحيح الاعتماد على ما أحدثه علماء الكلام بعد نزول القرآن، وورود الأحاديث، لأن الواجب اتباع كلام الله وكلام رسوله (، وقول الأشاعرة منه خليط بين الحق والباطل، بينما العقيدة تعتمد على الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح.
والسلفيون ومن كان قبلهم يعملون بخبر الواحد، ويأخذون به، خلافاً لمن زعم أنه لا يؤخذ به في العقيدة، مع أنه في الواقع يعمل به مستدلين بالآيات والأحاديث الكثيرة، التي تجاوزت العشرات، بل وبعهد النبي (.
وأهل السنة والجماعة وفي مقدمتهم السلفيون يأخذون بخبر الواحد في العقيدة، وهو عندهم يفيد العلم، وفي الفقه قد يفيد الظن عند التعارض، وهو معمول به بإجماع أهل الفقه.
خاتمة
أقول: هذه هي السلفية بمفهومها القديم، وواقعها المعاصر بالجملة، وأنا أعلم أن إخواني خصوم السلفية لن يعجبهم قولي، لأنه لم يعطهم ما فهموه عنها..، ويريدون مني المزيد لأنني -في ظنهم- أعرف منهم بأمورها وخفاياها.
وكذلك ما أظنه يعجب بعض إخواني السلفيين الذين نشأت معهم وبينهم، ولعلي قدمت لهم في مطبوعاتي الكثير الكثير، مما اعتمدوا عليه في دعوتهم، وكأنهم يريدون مني أن أنتصر لما هم عليه ...
ولكن الحق أقررت، وقدمت ما علمت وما ظننت أنه النافع المفيد في سبيل جمع أمة الإسلام على الحق.
وإنني لم أقل إلا ما علمت أنه الصدق.
وسبق لي في"المؤتمر الثامن للوحدة الإسلامية المنعقد بطهران (15 ربيع الأول 1416هـ = 11/8/1995م) أن دعوت جميع العاملين في شأن الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، إلى التمسك بالقاعدة الذهبية التي سبقني بها العلامة ابن قيم الجوزية، وتبعه فيها السيد محمد رشيد رضا، وشيخنا محمد بهجت البيطار، ونسبت إلى أستاذنا الإمام حسن البنا (ت 1368هـ) ، وهي:"
نتعاون فيما اتفقنا عليه، (وينصح) بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه
مع رعاية أسباب التقريب والبعد عن إثارة كوامن الحقد..، لتحقيق التقريب المنشود لدى أهل الخير من الطرفين.
وقد استقبل كلامي من فضيلة رئيس المؤتمر ومن أعضائه، وفيهم ما لا يقل عن خمس مائة من العلماء المجتهدين، وأغلبهم من أخواننا الشيعة، بكل ترحيب وقبول.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المصادر
-…كتاب الوحدة الإسلامية، تأليف زهير الشاويش، سعود المولى.
-…المجاهد الصامت الشيخ محمد الأشمر، تأليف لجنة الدراسات الاستراتيجية.
-…العقيدة السلفية، والرد على المنحرفين عنها، تأليف الأخ الطيب عمر بن الحسين الجكني.
-…هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهاجاً، تأليف محمد إبراهيم شقرة.
حفل معهد الدراسات الإسلامية للمعارف الحكمية، بيروت 13 ذو القعدة 1424=5/1/2004
إصدار الكتاب عن معهد المعارف الحكمية، جريدة النهار 25/4/2004