فهرس الكتاب
وأقول: والله لدى بحثي وتنقيبي لم أجد لها أصلاً صحيحاً، وبيَّنت أنها ليست لهذا الإمام الداعية أو أنها أقواله. بل هي خزعبلات تنسب إلى الطريقة من القبوريين، والمزمرين المطبلين، وهو منها براء. وقد كشف أمرهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. ولعلّ أوضح شيء يظهر للعيان تلك الفرق الموسيقية ذات الأوتار والأبواق والأجواف التي يجتمعون عليها أمام الناس، وقد أجمع العلماء من كل المذاهب والاتجاهات على تحريم جميع ذلك.
ولكن الفتن تفتح الأبواب، ويدخل فيها من يشاء، والله أسأل هداية الجميع.
مناقشات
وقد قام أحد العلماء الأفاضل بتأليف كتاب عن السلفية، أطلق عليه عنوان:
"السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي"
والحق أن ما جاء في كتابه يخالف ما كتبه عنواناً له.
ووجدت في الكتاب النقول الكثيرة التي تثبِّت للسلفية ما نفاه عنهم، بل وتثبت أن السلفية مذهب إسلامي، وحركة مباركة، مثل باقي المذاهب الأخرى، التي اعتبرها مذاهب !!، وقديماً قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح، بل إن مذاهب الأئمة السابقين مثل الإمام أبي حنيفة النعمان (ت 150 هـ) ، والإمام مالك (ت 179هـ) ، والإمام الشافعي لا تكاد تجد عند واحد منهم أنه سمى فقهه (مذهباً) ، وما سمي كذلك إلا بعد ذلك بزمن طويل، وكذلك التسمية"السلفية".
وهذا كان عند من صار له مذهب (فيما بعد) وعند من لم يكن له مذهب، كالأئمة: إبراهيم النخعي (ت 96هـ) ، والحسن البصري (ت 110هـ) ، والأوزاعي (ت 157هـ) ... إلخ.
ولا يغيب عني أفراد من أهل العلم في مختلف العصور، سموا أنفسهم بـ (الأثريين) تميزاً عن غيرهم من (المذهبيين المقلدين) . ولهم أن يفعلوا ذلك، إذا وافق قولهم الفعل الصحيح بأنهم من أتباع الأثر الثابت عن النبي ( وأتباعه، ومن جاء بعدهم من غير تقليد !!.
ولكن وجدنا في أيامنا من تطاول وافتخر بإلحاق ذلك باسمه ونسبه أو كتاباته ولقبه، دون أن نجد عندهم ما يُصَحِّحُ ذلك لهم من التزام بالأثر.
وعلى كل حال فإن هذا منهم ينطبق على هؤلاء الأفراد، ولا ينسحب إلى تلك الطائفة السلفية. ولله في خلقه شؤون.
ومن سمح لهؤلاء أن يكون لهم مذهب ! يسمح للسلفيين أن يكون لهم طريقة ومنهج في فهم الإسلام. ففي العقيدة: اتباع ما جاء من الجيل الأول، وفي الفقه: الأخذ بما صحَّ من الدليل، وفي العبادة: التمسك بالسنة وعدم الابتداع.
وكل ذلك مذهب، بل موفق المذاهب، وهو معتمد ومعتبر. ومن باب الجدل هب أنهم ليسوا مذهباً، فماذا يضرهم أن يكونوا واقعاً منذ عهد التابعين وحتى اليوم على الطريقة التي اختاروها نسبة لأنفسهم، وعُرفوا بها !!، يرحمك الله يا أخي.
وإن باقي ما جاء في كتابه (القيم بحق) يدخل في باب اختلاف وجهات النظر، لو ابتعد عن حزلقات المماحكة المتأثرة بالعداوة لبعض معاصريه، من المجاهدين الصابرين الذين دخل وإياهم في معارك ما أنزل الله بها من سلطان، وكتابه قارب الثلاثمائة صفحة، وفقه الله وهداه.
وقد رد عليه العديد من السلفيين، وطبعاً بالحق، وقد يكون من بعضهم بالباطل !، وركوب الصعب والذلول.
ولكن ثمةَ كتاب صدر في هذا الموضوع كان في غاية اللطف والأدب، وحسن الدعوة اسمه:"هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهاجاً"، لسماحة الشيخ محمد إبراهيم شقرة -من علماء الأردن- زاد عليه بمئة صفحة.
أثبت فيه كل ما نفاه المؤلف السابق بغاية الإقناع، والأدب الجم، والأسلوب الحكيم، والحجج المقنعة، استناداً على الكتاب والسنة الصحيحة، والأقوال المعتمدة عن كبار علماء المسلمين من مختلف العصور، وأثبت فيه أن السلفية ليست فرقة واحدة، بل هي فرق متعددة.
ولم أجد فيه كلمة نابية (خلافاً لما نجده عند بعض إخواننا السلفيين، وإخواننا غير السلفيين غفر الله للجميع) فحق للكتاب الرواج، والنفع العام للناس.
والله أسأل للأخ المؤلف الصحة والعافية، وأن يكتب له التوفيق والخير.
وكذلك كتاب"العقيدة السلفية، والرد على المنحرفين عنها"تأليف الأخ الطيب عمر بن الحسين الجكني، وفيه كلام طيب، ومناقشات علمية مفيدة، كتبت بروح توافقية، وما أحوجنا إلى التوافق بين المسلمين.
والسلفية اليوم بالجملة تنكر كل ما جاء مخالفاً لما كان عليه المسلمون في العهود الأولى، مما اخترع في العقائد، والفقه (من التقليد الأعمى، والعصبية المذهبية) ، وما وجد عند المتصوفة من عقائد، أمثال: وحدة الوجود، وإسقاط التكاليف، وإباحة أنواع من المنكرات، وتعطيل العبادات، وعلى الأخص عند مشايخهم الكبار.
ولذلك فإن السلفيين ينكرون كل ما نسب إلى الشاذلية بأنواعها المتعددة، وما ينسب إلى الجشية الهندية، والقادرية (بعد الشيخ عبدالقادر الجيلاني(ت 561هـ ) ) ، والرفاعية (بعد الشيخ أحمد الرفاعي) ، والتجانية وكتب مؤسسها أحمد التجاني (ت 1230هـ) وخلافاته، وكلها نشهد لهم بضلالها ديناً وسياسة.