فهرس الكتاب

الصفحة 18481 من 27364

وفي دير الزور الشيخ محمد سعيد العرفي (ت 1375هـ) ، والدكتور عز الدين جوالة، والأستاذ عبدالرؤوف بعاج، والأستاذ سعيد شرف، وغيرهم.

وكل من ذكرت، ومن لم أذكر هم تجمعات وأخوان وأتباع يربط بينها اتفاق عام على أكثر الأمور السلفية، واختلافات فرعية في العديد من الأمور.

وقد تركت الكلام عما في المملكة العربية السعودية لأن الدولة هناك كلها تقوم على الفكر السلفي المتمثل بالشيخين ابن تيمية وابن عبدالوهاب، وليس على مجرَّد حركات اجتماعية أو فردية كالتي في البلاد الأخرى.

ولكن وجدنا فيها أخيراً خلافات بين المجموعات التي تدّعي كلها بأنها سلفية، وأكثر هذه الخلافات على جزئيات شبه لفظية، ولا يكاد يعرفها سواهم.

وفي هذا العرض البسيط يمكن تحديد ما هي السلفية -اليوم-.

هي عقائد متفقة على الأصول، وقد تختلف في الفروع، كما اختلفوا في بعض الأمور المستجدة، مما جعلها فرقاً متعددةً لا جامع صحيحاً بين بعضها على التحقيق والعمل المشترك.

وثورات وانتفاضات فلسطين منذ عام 1920 وحتى اليوم، ما قام بها إلا من تمثلوا العقيدة السلفية، من الحاج محمد أمين الحسيني (ت 1394هـ) ، والشيخ فرحان السعدي (ت 1356هـ) ، والشيخ محمد الأشمر (ت 1380هـ) ، والشيخ عطية سالم (ت 000هـ) ، والأستاذ أبو الوليد إبراهيم الترهي، وغيرهم.

وأما ثورة القسام عام 1935 فكان قائدها من كبار السلفيين هو الشيخ عز الدين القسام من أهل جبلة من الساحل السوري (ت 1354هـ) ، والدال على ذلك كتابه الذي ألفه مع الداعية الشيخ محمد كامل القصاب (ت 1373هـ) ، وسمياه:"النقد والبيان"، وقدّمت له ببحثْ ضافٍ مع التوسع في التراجم.

وأكبر دليل على ذلك قادة وعلماء الانتفاضة يوم أبعدتهم الصهيونية إلى مرج الزهور في جنوب لبنان سنة ( 1413هـ) ، اللذين أنشأوا لأنفسهم جامعة تنشر فيما بينهم العلم، وتخرجهم على معالم الجهاد والدعوة السليمة، حيث أطلقوا عليها اسم"جامعة ابن تيمية"، وقد تخرج منها أكثر المجاهدين من شباب حركة حماس والجهاد الإسلامي وغيرهم.

والسلفية في لبنان موجودة -والحمد لله- من غير مشاكل مع الناس، ولا مع الدولة، وما سمعتم عنهم، أو سمي منهم من جهات ليست منهم، منذ ثلاث سنوات فإنه بعيد عنهم، وعن السلفية جملة وتفصيلاً، وإنما هو تسلط على التسمية. وقد بلغني -من خصومهم أيضاً- أن التوبة انتشرت فيهم، والموجود حقيقة هو حلقات علمية دعوية بعيدة عن الغلو والتطرف.

حضور السلفية

بقيت السلفية بعد الإمام أحمد بن محمد بن حنبل هي السائدة في عقائد المسلمين السنة على التحديد. وكان الإمام أبو الحسن الأشعري حامل اللواء فيها، مناهضاً للاعتزال والمعتزلة بعد انسحابه منها، ومعرفة ما فيها من أخطاء. ولم يبق عنده من مذهبهم سوى كلمات قليلة، ليست محل نزاع من أفاضل العلماء، وبذلك بقي مذهبه هو مذهب أهل السنة والجماعة بالجملة لمدة زادت على المئتي سنة.

حتى قام ابن القشيري (الزاعم بأنه شافعي الفقه) بفتنته التي فرقت المسلمين، وادعى أنه على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري عقيدة.

ثم كان للسلفيين بعد ذلك"بيان أهل السنة والجماعة"تأليف الإمام أبي جعفر الطحاوي (ت 321هـ) ، وهو حنفي مشهور.

وبعده بمئتي سنة قام آل السبكي بإضافة ما عندهم من تفصيلاتٍ في العقيدة، زاعمين بأنَّ ذلك معتمدٌ على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري، ومرتكز على فقه مذهب الإمام الشافعي.

وتولى الرد عليهم الإمام ابن تيمية وتلامذته خلال مئة سنة، ولعل من أبرز ما يمثل تلك الفترة كتاب"شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفي (ت 792هـ) ".

واستمر ذلك الخلاف يظهر حيناً ويختفي أحياناً أخرى، حتى ظهر الشيخ محمد زاهد الكوثري (ت 1371هـ) ، وأثار حقد الماتريدية، وحتى الأشعرية، رغم أنه على خلاف معها، ضد السلفية في حملة مسعورة، ومع علمه فقد حرّف النقول!!، وطعن في الصحابة الكرام، الذين نقلوا لنا دين الله، وتبع الكوثري عدد ممن جاء بعده ممن شم لديه انطلاقاً عن مذهبه الحنفي في تركية ومصر، وأفرادٌ في بعضهم علم، ولكن غلبت عليهم المذهبية والعصبية.

وكذلك كانت الفتن المتأخرة، وشارك في الدفاع عن السلفية كبار علماء العصر الماضي، أمثال: الشيخ عبدالرحمن المعلمي اليماني (ت 1386هـ) ، والشيخ محمد نصيف (ت 1391هـ) ، والعلامة أحمد محمد شاكر (ت 1375هـ) ، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ محمد بهجت البيطار، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني.

ومع أن الخلافَ في قول بعضهم (خلافٌ لفظيٌ) فمازال حتى اليوم يثيره من هؤلاء طرف، ويرد عليهم من الطرف الآخر أفراد وجماعات.

وتبع هؤلاء من ليس في العير ولا في النفير ممَّن يدعي أتباعه التفقه بالمذهب الشافعي، ووالله ما وجدت عندهم سوى أقوال ضعيفة غير مفتى بها في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وتشير إلى اتباع فيه لا يقبل قولهم.

ووجدت عندهم أيضاً أقوالاً وأفعالاً يدعى أنها من طريقة الإمام الزاهد أحمد الرفاعي العراقي (ت 578هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت