فهرس الكتاب

الصفحة 18500 من 27364

ويقول الطرازي:"وإن الأغراض المقنعة وراء هذا هي إشاعة روح فن الرباعيات عن طريق شعر منسوب إلى مسلم ورباعيات مسكرة خليعة فيها دعوة صريحة وصارخة إلى تناول الصهباء ومجالسة الغادة الحسناء وإمرار الحياة بالعطالة والجمود والكسل والخمول والحرية المطلقة التي لا قيود فيها وفي ذلك مهاجمة واضحة لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف".

ويقول: إن الذين قاموا بذلك هم خواص الغربيين الماهرين ممن لهم علاقة بالتبشير المسيحي ومنهم المستشرق النمساوي هافر يرغستل الذي ترجم 25 رباعية منها وكلها تخالف تعاليم الإسلام وتخدش مقدساته وذلك في كتاب (تاريخ الدولة العثمانية) .

ولقد وجدوا في هذه الرباعيات بغيتهم المنشودة في الطعن على الدين الإسلامي، والاستهزاء بتعاليمه المقدسة، ولا سيما الجرأة على رسول ا صلى الله عليه وسلم مستندين في ذلك إلى مقولات -ولو موضوعة- منسوبة إلى رجل عظيم من عظماء الشرق وعالم من علماء الإسلام، كما كسبوا مبالغ باهظة عن طريق بيع ترجماتهم وكتبهم في الشرق والغرب . ويقول الأستاذ الطرازي: كان فيتزجرالد الشاعر الماهر الإنجليزي قد تلقى الإشارة من قبل بعض ساسة الإنجليز، فقدم إلى المستعمر المحتال خدمة مشكورة، ولكن تحت ستار الخدمة للأدب الغربي، وذلك بترجمة تلك الرباعيات إلى النظم الإنجليزي، وحذا حذوه (زوكوفسكي) المستشرق الروسي وقد تفرد فيتزجرالد بميزة خاصة، فقد صور الرباعيات المستنكرة المخزية الخليعة بصورة خلابة، وضمنها في كلمات إنجليزية منظومة جذابة، بحيث تخلب قلوب أهل الشرق، ولا سيما الشباب الناشيء ورجال المستقبل، وتكسب اهتمامهم نحوها من حيث طلاوتها اللفظية أولاً، والشهوات والنزعات النفسية، ثانياً.

وقد خدع فيتزجيرالد الشرق والشرقيين بهذه الخدعة السياسية في ثوب ثقافي أدبي.

ونجح معه الإنجليز بدهائهم المعروف في السياسة الاستعمارية في نشر هذه السموم الفتاكة بين أبناء الشرق عامة، وخاصة أبناء مستعمرة الهند، وجارتها إيران تحت ستار الأدب ، ودعاهم جميعاً إلى تناول الخمور ومغازلة الحسان وملازمة السرور والغناء ومجانية السعي والعمل، وحثهم على الإباحية والزندقة بدعوى الحرية المطلقة، الأمر الذي دفع الشرق إلى ما دفعه من التأخر وجعله مستعداً لقبول تدخل المستعمر في شئونه الاقتصادية أولاً، والسياسية ثانياً، ومما أدى إلى تأخر طائفة من الشرقيين، وفساد أخلاقهم، وابتعادهم عن كسب العلوم والفنون.

وقد تمكنوا ونجحوا في تنفيذ خدعتهم في صفوف أبناء الشرق، ودفعوهم إلى التقدير والإعجاب بتلك الترجمة الخادعة للرباعيات حيث سارعوا إلى ترجمتها إلى العربية والأوردية.

ولقد حاولت الرباعيات أن تحيي بذكاء ورقة تعاليم الباطنية وأتباع حسن الصباح من إباحية شرب الخمر وجميع الملذات، وإنكار النبوات والمعجزات، والقول بقدم العالم وإبطال القول بالمعاد والنشر من القبور، وكون الجنة هي نعيم الدنيا، ووصايا أخرى ترمي إلى هدم الشرائع وتثبيت دعائم الإلحاد.

ويؤكد الأستاذ الطرازي أنه ليس هناك أي سند تاريخي أو دليل علمي موثوق يثبت صدور تلك الرباعيات، ولا سيما المستنكرة الخليعة منها، عن الحكيم عمر الخيام النيسابوري، وأن هذه الرباعيات التي نسبوها إليه جمعوها من هنا وهناك وطبعوها في الشرق والغرب.

ولو كان للخيام رباعيات مثل هذه الرباعيات -ولا سيما المستنكرة الخليعة الخمرية- لما سكت عن روايتها المؤرخون الأقدمون، حيث لا توجد نسخة مدونة لرباعيات الخيام، إلا ما دون بعد مرور ثلاثة قرون ونصف قرن من وفاته، وهي النسخ المعروفة بنسخة بودليان المحفوظة في أوكسفورد، وهم لا يعرفون مصدر هذه النسخة التي أخذ منها صاحبها، الأمر الذي يدل على أنها موضوعة.

ويلخص الأستاذ عبداللطيف الجوهري معلقاً على كتاب الشيخ الطرازي أهم الخطوط العامة:

أولاً: انخداع الشرقيين ولا سيما الخياميين المتطرفين، رجاء تخليصهم مما سموه (فلسفة الخيام) التي دفعت بهم إلى حضيض الأهواء والأوهام وساقتهم نحو الفساد والانحلال، ورمت بهم في مسالك الجهل والضلال، مع التنبيه على لعبة أعداء الإسلام ورجال الاستعمار وما لهم من دور خفي دقيق في هذا المضمار.

ثانياً: لم يشر أحد من أصحاب التراجم إلى أن الخيام عرف بأنه يقرض الشعر حتى الإشارات الضعيفة التي وردت، تدل على أنه إن كان له شعر فلا يمكن بحال أن ينحدر إلى مستوى الرباعيات الخارجة، والتي تنسب إليه بلا حجة واضحة، وهو من هو، الحكيم الذي يجالس الخلفاء وينتج الرسائل في التوحيد والفقه والرياضات.

ثالثاً: رأي الغربيون أن معاني تلك الرباعيات وأهدافها متفقة مع أهواء الغرب في شرب الخمر ومصاحبة الغانيات وإمرار الحياة بحرية مطلقة مزعومة، ووجد المختصون بشئون التبشير النصراني في الغرب في هذه الرباعيات بغيتهم المنشودة، في الطعن على الدين الإسلامي والاستهزاء بتعاليمه القدسية، ولا سيما الجرأة على الرسو صلى الله عليه وسلم وجدوا بغيتهم عن طريق عظيم شرقي مسلم. ) . انتهى كلام الأستاذ أنور - رحمه الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت