فهرس الكتاب
إنّ الخطأ الذي ارتكبه هؤلاء الثلاثة مسّ كيان الدولة برمتها، وكان يمكن أن يؤثر سلباً في نفسيات الجيش المتجه لمقارعة جيش يفوقه عدداً وعدة، وذلك أمر لا يخضع أبدا للأمزجة الشخصية أو للأهواء النفسية، أو التصرفات غير المسئولة!.
بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويضر وينفع، ألا إلى الله تصير الأمور، أما بعد:
أيها المسلمون:
فقد لُعِنت الأمةُ الإسرائيلية في القرآن الكريم على لسان نبيين كريمين يوم عُطّل جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعمّ مجتمعهم الآسن منكرات الأهواء والأدواء:
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) . [سورة المائدة، الآيات: 87- 79 ] .
ومجتمعات المسلمين اليوم بحاجة إلى مدافعة ما فيها من منكرات، ومقاومة ما عمّها من رذائل؛ صوناً لعقائد المسلمين، وذبّاً عن أعراضهم، وأخذاً على يد السفهاء الذين يريدون خرق السفينة، وعقر الناقة!.
وكلُّ ذلك على أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ضوابطه الشرعية، وأن تؤتى البيوت من أبوابها، بعيداً عن التشنج والانفعال!.
ولا يتوهمنّ أحدٌ أنّ صلاحه في نفسه وأهله كافٍ في نجاته وسلامته عند حلول العذاب ونزول النقمة، ففي هذا الوهم تكون مزلة الأقدام وعثرة الكرام، فالجبار جل جلاله يقول في محكم تنزيله: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . [سورة الأنفال، الآية: 25] .
وفي حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت:"... قلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم، إذا كثر الخبث". [البخاري ومسلم] .
فمهلاً يا رعاك الله، فلن تنجو بصلاحك، وإنما تنجو بإصلاحك! واسمع قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) . [سورة الأعراف، الآية: 165] .
وحذارى - يرحمك الله - من التواكل والكسل، والتملص من الواجب اكتفاء بالنقد والتوجع، وندب الزمان البائس المنكود!.
فهذا عجز وخنوع، وإخلال بالأمانة وإقرار للمنكر شئنا أم أبينا.
وفقنا الله وإياكم لما يرضيه، وجنبنا أسباب سخطه.
اللّهمّ أصلح قلوبنا، وأعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنك جواد كريم، وبالإجابة جدير.
هذا وصلوا وسلموا على مَنْ أمرنا الله بالصلاة عليه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) .