فهرس الكتاب

الصفحة 18565 من 27364

أعلن هتلر، في اجتماع حزب نريمبيرج سنة 1933م, أن موضوعات الجنس الأعلى بنفسه جنس أقلّ ... الحقّ ما نراه في الطّبيعة هو الحقّ الوحيد الذي يمكن أن يتصور.

أنّ تَأَثَّر النّازيّون بالدّاروينيّة من الحقائق التي يقبلها كثير من المؤرّخين. فيصف المؤرّخ هيكمان تأثير الدّاروينيّة على هتلر كما يلي:

كان هتلر مؤمن للغاية بالتطور وداعياً إليه . وبغض النظر عن عمق, وتعقيدات هوسه, فإنّه من المؤكد أن. كتابه, (Mein Kampf) , وضع بوضوح عدداً من الأفكار الارتقائيّة, خصوصًا تلك التي تؤكد الصّراع، والبقاء للأصلح والإبادة للأضعف وذلك لإنتاج مجتمع أفضل. [8]

وبهذه الرّؤى التي أظهرها هتلر, جرّ العالم إلى العنف والذي لم يحدث له مثيل من قبل. وكثير من المجموعات السّياسيّة و العرقيّة, و بخاصّة اليهود, عُرِّضُوا لقسوة رهيبة ، ومذبحة فظيعة في المعتقلات النّازيّة خلال الحرب العالميّة الثّانية والتي بدأت بالغزو النّازيّ وأدت إلى قتل 55 مليون شخص . وكان خلف هذه المأساة التّاريخية الفظيعة المفهوم الدّاروينيّ العالميّ الصّراع من أجل البقاء .

التّحالف الدموي: الدّاروينيّة و الشّيوعيّة

كان الشّيوعيّون دائمًا بين أشرس مدافعين لنظريّة داروين، فالفاشيّون يُوجَدون في حزب اليمين للدّارونيّة الاجتماعيّة, ويُحْتَلّ الحزب اليساري من قبل الشّيوعيّين .

وتذهب العلاقة بين الدّاروينيّة و الشّيوعيّة إلى كلا مؤسّسي هذين المذهبين .ماركس وإنجيلز, مؤسّسي الشيوعيّة, كلاهما قد قرآ"أصل الأنواع"لداروين بمجرد أن ظهر, و أُذْهِلَا بموقف المادّيّة الجدليّة . وظهر التوافق بين ماركس وإنجيلز بأنهما رأ نظريّة داروين كـ"احتواء أساسي للتّاريخ الطّبيعيّ للشّيوعيّة". وإنجيلز في كتابه جدليات الطّبيعة ــ والذي كتبه تحت تأثير داروين ــ كان يثني كليةً على داروين, و حاول عمل مساهمته للنّظريّة في فصل"الدّور الملعوب من قبل العمالة في الانتقال من القرد إلى الإنسان".

والشّيوعيّون الرّوس الذين ساروا على خطوات ماركس و إنجيلز, مثل بليخانوف, ولنين, وتروتسكي وستالين, اتّفقوا جميعاً مع نظريّة داروين للتّطوّر . فبليخانوف الذي يُعْتَبَر كمؤسّس للشّيوعيّة الرّوسيّة, اعتبر الماركسيّة كالدّاروينيّة في تطبيقاتها في علم الاجتماع [9] .

قال تروتسكي:"اكتشاف داروين هو أعلى انتصار بالكامل للمنطق الجدليّ في مجال المادّة العضويّة" [10]

وكان للتعليم الدّاروينيّ الدور الأكبر في تكوين الكوادر الشّيوعيّية . على سبيل المثال, يلاحظ المؤرّخون أن ستالين كان متديّنًا في شبابه, لكنّه أصبح ملحدًا بسبب كتب داروين [11] .

ماو ـ الذي أنشأ الحكم الشّيوعيّ في الصّين وقتل الملايين من النّاس ـ صرّح علانية أن الاشتراكيّة الصينيّة تُنْشَأ على داروين و نظريّة التطوّر . [12]

ويذهب المؤرّخ جيمس ريف في جامعة هارفارد في تّفصيل متسع بخصوص أثر الدّاروينيّة على ماو والشّيوعيّة الصّينيّة في بحثه في كتاب"الصّين و تشارلز داروين". [13]

باختصار, هناك رابطة غير قابلة للإنشطار بين نظريّة التطوّر والشّيوعيّة. فالشّيوعيّة ـ كأيديولوجيّة إلحادية ـ ترتبط بقوة بالدّاروينيّة. وتستمد بما يسمّى بالدّعم العلميّ للإلحاد من نظرية داروين والتي تدّعي أن الكائنات الحيّة هي نتاج لصدفة بحتة. وعلاوة على ذلك, نظريّة التطوّر تؤيد المفهوم الجدليّ الضّروريّ للشّيوعيّة إذ تقترح نظرية التطور أن التطور في الطّبيعة ممكن بفضل الصراع ( بعبارة أخرى الصّراع من أجل البقاء ) .

ونحن نستطيع نفهم بوضوح بُعد الكارثة الدّاروينيّة التي حلت على كوكبنا إذا فكّرنا في المفهوم الشّيوعيّ"للصراع الجدليّ"كماكينة قتل والذي قتل قرابة 120 مليون شخص خلال قرن العشرين .

الدّاروينيّة و الإرهاب

بما رأيناه حتّى الآن, فالدّاروينيّة هي أصل أيديولوجيّات العنف المختلفة والتي قدمت الكارثة إلى البشريّة في القرن العشرين. ومع ذلك, بالإضافة لهذه الأيديولوجيّات, فالدّاروينيّة أيضًا تُعرّف"المفهوم الأخلاقي"و"الطّريقة"التي يمكن أن تؤثّر على الرّؤى العالميّة المختلفة . فالفكرة الرئيسة وراء هذا المفهوم والطّريقة هو"قتل هؤلاء الذين ليسوا منا".

ويمكن أن نشرح هذا بالطّريقة التّالية: هناك معتقدات مختلفة, وفلسفات ووجهات نظر عالمية. وهؤلاء يمكن أن ينظروا إلى بعضهم البعض بإحدى طريقتين:

الأولى: يمكن أن يحترموا وجود هؤلاء الذين ليسوا منهم، ويحاولوا بطريقة إنسانيّة تأسيس حوار معهم.

الثانية: يمكن أن يختاروا محاربة الآخرين ، ومحاولة إنقاذ الأصلح عن طريق إبادة الآخرين ، أي بعبارة أخرى، التّصرّف كحيوان برّيّ .

والرّعب الذي نسمّيه"الإرهاب"هو لا شيء سوى عبارة الرّؤية الثّانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت