مَا مَعْنَى أَنَّ القُرْآنَ هُوَ الْمَصْدر؟ أَوْ أَنَّ سُنَّة النَّبِي هِيَ الْمَصْدَر؟ وأَنَّها ثَابِتَةٌ لَا تَتَغَيَّر؟!
مَعْنَاهَا: أَنَّ أَيَّ مُتَغَيرات تَحدُث فَلَا بُدَّ أَنْ يكون مَرْجِعُهَا إِلَى كِتَابِ الله وإِلَى سُنَّة رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
إذًا: هو من الثَّوابت ..
ولَمَّا نَقُول الكتاب والسنة وما يترتب عليهما مِن الإِجماع هو من الثوابت ، فَهَذِهِ قضية كبيرة جدًّا تَتَعَلَّق بِأَي منهجية لمعالجة وَضْعٍ مِن الْأَوْضَاع ، ومِنْ هُنَا فَإِنَّه مَهْمَا كان ، ومَهْمَا وَقَع مِن مُتَغَيرات فِي كلام النَّاس أو اجتِهَادَاتهم أو غير ذلك، فسيبقَى فِي كُلِّ لَحْظَة، فِي كُلِّ زَمَنٍ كِتَاب الله وسُنَّة رَسُولِه مَعْلَمَانِ مُنِيرَانِ مُضِيئَانِ بَارِزَانِ يَرْجَعُ إِلَيْهِمَا النَّاس ، وعلى هذا فلا يُمْكِن لِأحَدٍ أَنْ يَلْغِي - مهما كان - هَذينِ الْأَصْلَين الثَّابِتَين .
بِمَعْنَى: أَنَّهُ قَد يَأتِي فِي زَمَن ٍ مَا وَيُقَالُ: والله تلك الواقعة الفُلانيَّة، والمتغير الفُلانِي، أَفْتَى العَالِم الفُلَانِي وقال فيه: كَذَا ..، وكذا !!..
لا يُمْكِن أَنْ تَكُون فَتْوَى العَالِم الفُلانِي، أَوْ اجتِهَاده بَدِيلًا عَن الْكِتَابِ والسُّنة.
فلو قيل الطائفة الفُلانيَّة صار مِن عقيدتها كذا..، وكذا.. في باب - مثلًا - الإيمان بالصحابة، أو الإيمان بالقدر، أو الإيمان بالملائِكَة ، ونَشَرَتْ ذَلكَ وانْتَشَر بين النَّاس، لا يُمْكِن أَنْ تَتَحَوَّل عَقِيدَتُهَا - هذه- إِلَى أَنْ تَكُون أصلاً .. لَا يُمْكِن !!
الْأَصْلُ - رَأسًا - يَرْجَعُ إِلَى الكِتَابِ والسُّنة ، لِذَلك كَانَ الأصل الكِتَاب والسُّنة وَمِن وَرَائِهما الإجْمَاع الذي يَنْبَنِي عَلَى دَلِيلٍ .. هَذِهِ ثَابِتة لَا يُمْكِن أَنْ تَتَغَيَّر مَع تَغَيُّر الزَّمان والمكان ، ولِذَلِك فَإِنَّ هذا من حِفظ هذا الدين ..
لا يُمْكِن لِأَحَدٍ أَنْ يقول: هَذَا القُرْآن لَا يَصْلُح الْآن؛ لَأَنَّ فِيهِ شِدة فِي العِلاقة مع الكُفَّار !!
?حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ? [التوبة: 29] .
? وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ? [المائدة: 51] .
?لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ? [المائدة: 73] .
?لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ? [النساء: 11] .
إِنَّ هَذِهِ أَحكَام شَرعيَّة لَا يُمْكِن لِأَحدٍ أَنْ يَلْغِي شَيء مِن هَذَا وَمِثْله سُنَّة النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وفَائِدَةُ مَعْرِفَة هَذَا أَنَّه فِي ظِلِّ أَيِّ مُتْغَيرات إِذَا اخْتَلَفَت الآراء وَجَب الرُّجوع إِلَى الكِتَابِ والسُّنة .
ثانيًا: الأُصُولُ العَقَدِيَّة
الأصول العقدية لا تَتَغَيَّر بِتَغَيُّر الزَّمان والمكان ، هذه الأصول لها ثوابتها العظيمة في حياة الأمة .
نذكرها باختصار:
الأصلُ الْأَوَلُ: توحيد الله عز وجل - في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته- وهو ثابت، بِهِ تُقَاس أحوال النَّاس، وعقائد النَّاس، كيف كان سيتغير !!
أَيْ: أَنَّه لَا يُمْكِن أَن يَأتِي حَالَة نقول - مثلًا-: يا أيُّها النَّاس العالَم اختلف وتَفَرَّق والصِّراع العالَمِي .. ، فلو أنَّنا جمعنا الأمة الإسلامية على توحيد الرُّبوبيَّة ، أَمَّا تَوْحِيدُ الألوهية هو اختلاف في مسائل الشِّرك وغيرها فَنَرَى أَنَّ هذه نَتْرُكها الآن؛ لأنَّها مِن المتغيرات؟!
والْجَوابُ: أَنَّ هَذَا مَمْنُوع - تَمَامَ الْمَنْع - لَا يُمْكِن .
وعلى هذا فأي مُتَغير يَنْقُض هذا الثَّابت فالثَّابت حَكَمٌ عَلَيهِ ..
يَعْنِي: لا تَأْتِينا طائفة وتقول والله عبادة القبور والبناء عليها أولًا، ثم ذرائع الشِّرك، ثم دعائها من دون الله عز وجل ، هذه من المتغيرات وما دامت من المتغيرات فالأوْلَى بِنَا أَنْ نَتَغَيَّر مع تَغَيُّر الأحوال !!
فنقول: لَا ؛ هذا ثابت ، لا يمكن أن يَتَغَيَّر، فتوحيد الله عز وجل في ألوهيَّتِهِ، وكونه هو المعبود وحده لا شريك له هذه قضيه ثابتة لا يمكن أن تَتَغَيَّر، وفي مقتضى كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"وكذلك أيضا توحيد الله في أسمائه وصفاته أنَّه"مالك الملك"وأنَّه المدبر، وأَنَّه الْحَكِيم العَزِيزُ العَلِيم الْخَبِير الْمُقَدِّر للأشياء، هَذَا ثَابِتٌ لَا يُمْكِن أَنَّ يِتَغَيَّر .
يَعْنَي: لا يمكن أَنْ تَأْتِينَا مُتَغيرات فِكْرِيَّة، ومُتَغَيرات فَلْسَفِيَّة تَأْتِي لِتَقُول: - والله- يَا أَيُّها النَّاس قضية الأسماء والصفات هذه المفترض أَنَّ نَجْعَلَهَا مِن الْمُتْغَيرات فَنَقْبَلُ الْخِلَاف فِيْهَا، هُنَاك فَرْق في تَعَامُلك مَن قد يُخطئ أَو يَضِل في باب الأسماء والصفات وبَيْنَ أَنْ تَجْعَلها متغيرًا قابلًا للاختلاف والافتراق فنقول هذا الباب ثابت لا يتغير .
شِهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهُ