فهرس الكتاب
شهادة أَنَّ مُحَمَّدًا رسُول الله وما تقتضيها هذه الشَّهادة أمر ثابت، فلو جاءت متغيرات لتقول: لا؛ هذه الشَّهادة تَكُونُ لِبَعْضِ المسلمين، أو للمسلين لكن يكون هناك أناس مُؤْمِنُونَ مُوَحِّدُونَ عَابِدُونَ لله، يَخْشَعُونَ وَيَبْكُونَ ، ... الخ .
لكنَّهم لا يشهدون أَنَّ مُحَمَدًا رَسُولُ الله ، فالمفترض أَنْ يَكُون هُنَاكَ مُتَغَيرات تَقْبَل بهذا!! نَقُولُ: كَلَّا؛ شِهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله ثَابتٌ لَا يُمْكِن أَنْ يَتَغَيَّر أبدًا ..
وعَلَى هَذَا فَأَيُّ حِوَار بين الأديان يَصِلُ إِلَى مُسْتَوَى الْإِقْرَار بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِن بِمُحَمَّد r أَنَّه قَد يَكُونُ مُؤْمِنًا ؟!!
هَذَا نَقْضٌ لِأَصْلٍِ ثَابِتٍ ، هَذَا لَا يُمْكِن أَنْ يَدْخُلَ مِن ضِمْن المتغيرات .
يَعْنِي: لَا يُمْكِن أَنْ نَقُولَ: -والله - الآن ضغط عَالَمِي، وأَنَّ الْحَربَ عالمية في قضايا الإلحاد والماديات وغيرها ، فينبغي أن يلتقي أهل الأديان عَلَى أَيِّ شَيء، أَنْ يَعترف بعضهم ببعض !!
فنقول: كَلَّا حُكَمَ الله عز وجل - حُكْمًا قَاطِعًا- أَنَّه مَن كَفَر بِمُحَمَّد r فَقَد كَفَر بِبَقِيَّة الرُّسُل ، وَعَلى هَذَا اليوم نَنْظُر إِلَى اليَّهُود والنَّصَارَى، فَنَقُولُ: أَيُّ وَاحِد مِن اليَّهُود والنَّصَارَى كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ فَكَأَنَّهُ كَفَرَ بِمُوسَى"عليه السلام، أَوْ بِعِيسَى عليه السلام ، كما أَنَّ وَاحِداً مِن المسلمين لَوْ آمَنَ بِجَمِيع الرُّسل وَكَفَرَ بِعِيسَى لَعُدَّ عِنْدَنَا كَافِرًا، وَلَوْ كَفَرَ بِمُوسَى لَعُدَّ عِنْدَنَا كَافِرًا؛ لَأَنَّه لَا يَجُوزُ التَفْرِيقُ بَيْنَ الرُّسل كما هو مَقْطُوع بِهِ فِي كِتَابِ الله عز وجل، هَذَا أَصْلٌ ثَابِتٌ ."
هُنَاكَ قَولٌ مَطْرُوحٌ الآن، يَقُولُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحِوارِ مَع الْآخَرِ قُبُول أَهْلِ البِّدع ، وأيضًا: قُبُول كُلُّ مَن يَنْتِسِبُ إِلَى دِين: مِن أَهْلِ الكِتَابِ، وَمِن غَيْرِهِم !!
هَذِهِ المتغيرات كيف نَزِنُهَا ؟!
لَا نَزِنُهَا مِن خِلَالِ كَلَامِ صَحَفِيٍّ:"أَخْذٌ وَرَدٌ ، وأنَّ أَهلَ الكتابِ عِنْدَهُم أَعمال صالحة ، وبعضهم يُحِبُ السَّلَام ...، هذا كله كلام ليس له قيمة !!"
لِمَاذَا ؟!
لَأَنَّ هَذَا الْكَلَام لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِع فِي الْأَسَاسِ إِلَى قَضِيةِ أَصْلٍ بِالنسبَةِ لَنَا ، وهَذَا الْأَصْلُ هُوَ: هَلْ رِسَالَةُ: مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَاتِمَةُ الرِّسَالَاتِ ناسخةً لها أَمْ لَا ؟!
وَهَلْ مَن لَمْ يُؤْمِن بِه لَيْسَ بِمُؤْمِن ؟! هَكَذَا يُحْسَمُ الْأَمر .
ونَأْتِي لِبَقِيَّة أَرْكَانِ الْإيمان، أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه - يَدْخُلُ بِهَا مُحَمَّد r -، واليوم الآخر، وبالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرهِ.
هَذِهِ كُلُّهَا أُصُولٌ ثَابِتَة لَا تَقْبَلُ التَّغَيُّرَ مَهْمَا تغيَّرَ الزَّمَانُ والمكَانُ ، يَعْنِي لو جَاءَنَا مثَلًا تَقَدُّمٌ عِلْمِيٌّ وَقَالوا والله يمكِنُ لِعِلْمِ الطبِّ وَغَيره أَنْ يُخَلِّدَ الإنْسَانَ وَهَذِهِ عنْدَنَا محسُومَةٌ؛ لِأَنَّ عنْدَنَا إيمانٌ باليوم الآخر، وَعَلَى هذا فَالأصُولُ من الثَّوابت التي لا يمكن أنْ تَقْبَلَ تغيرًا لَا لِمَنْهَج مَادِيٍّ وَلَا غيره، المَنَاهج الماديَّة التي لا تَعْتَرِفُ إلا بالحيَاة الدنْيَا، ولَا تنْظُرُ إلى الأمر إلا من خِلَال الحياة الدُنْيَا، نَحْنُ بالنِّسبة لنَا -نحنُ المسلمين- عِنْدَنا هذه الدنْيَا مزْرَعة للآخِرَةِ، وَأَيُّ مُتَغَيِّرَات مَهْمَا عَظُمَتْ لَا يُمْكِنُ أنْ تُغَيِّرَ هذا الأصْلَ عنْدَنَا.
مَاذَا يصْنَعُ التَيَّارُ العَلْمَانِيُّ اليَومَ؟! يُرِيدُ أنْ يُغَيِّرَ في سَيْكُُولُوجِيَّة النَّفس المسلمة بحيث تصْبِحُ طبيعته لَا تَتَعَامَلُ معَ دِينِهِ وإنَّمَا تَتَعَامَلُ مَعَ المَادِيَّاتِ الغَرْبِيَّةِ فيتَحَوَّلُ إلى إنْسَان ماديٍّ لا يرِيدُ إلا الحَيَاةَ الدنْيَا ، ولهذَا تجدُهُ يَطْرَحُ لَدَينَا مَثَلًا -وللأَسَفِ الشَّديد- كَيفَ نَتَعَايَش مع العالم؟!! كيفَ نَعيشُ نحن وَإيَّاهمْ؟!! كيفَ نَصْنَعُ نحنُ وَإيَّاهُمْ حَضَارَةً؟!! كَيفَ نَلْتَقي نحن وإياهم؟!! كيف نَتَقَدَّم بهذا الإنسان الذي شرَّفَهُ الله وَكَرَّمَهُ: ?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ? [الإسراء: 70] ، كَيفَ يَأكُلُ ويشربُ هذا الإنْسَانُ ويتَّصلُ بالله ويتعاملُ معَ المحمول ؟!! كيفَ نُسْعِدُهُ ؟!!