فهرس الكتاب

الصفحة 18660 من 27364

وَهَذَا مطْرُوح سواء باصْطِدَام الحَضَارَات ، أَو في حِوَارِ الحَضَارَاتِ، فكِلَا النَّظريتين تَنْظُرُ إلى القضيَّة من خِلَال كيف يَتَعَايَشُ هذا العَالم، كيفَ هذا العالم الذي تحول إلى قرية واحدة يصْبِحُ فِعْلًا قرية واحدة آمنةً ، ومع أنَّ الذين يطْرَحونَ هذا من رُبَّانِ العَوْلَمَةِ الغَرْبِيَّةِ وغَيرهَا ، إلا أنَّ هذا للأسف الشَّدِيدِ يُطْرَحُ لدَى كثير من المفكِّرِينَ أو الكُتَّابِ عَلَى مخْتَلَفِ انْتِمَاءَاتِهِمْ الفكرِيَّةِ في بِلَاد المسلمين، كَيفَ نَعِيشُ؟! كَيفَ نَبْنِي نَحْنُ وَإِيَّاهُمْ حَضَارَةً؟! كَذلك في المنهج الإسلاميِّ مَهْمَا كَانَتِ المتغَيِّرَاتُ لَا يُمْكِنُ أنْ تغير الأصل عندنا -نحن المسلمين-، وَهُوَ قَبْلَ أنْ نَبْحَثَ كيفَ نَعِيش، وَنَأْكُلُ، عِنْدَنَا قضيَّة أهَمُّ: كَيفَ نَعْبُدُ الله عز وجل، كيف نَعْمَلُ لليوم الآخر؟ .

هذه متغيراتٌ ليستْ على مُسْتَوَى جزئيات، وَمَسَائِلَ، بل عَلَى مسْتَوَى قضيَّة عامَّةٍ تُطْرَحُ بِهَذَا الشَّكْلِ ، وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ حَضَارة غربية فَيِهَا كُل هذا التقدم تأتي إلينا لتكون بديلًا عن دينِنَا، عن عَقِيدَتِنَا، عنْ عمرَان حياتِنَا، في الزَّادِ للآخرةِ، والله لا نُرِيدُهَا إذَا كانتْ بديلًا عنْ تلك، مع أنَّه في المنهج الإسلاميِّ نَزِنُ بين هذا وهذا ..

لكنْ نحن نتكلَّم عن قضية تُطْرَحُ: أنَّ المتغيرات المعاصرة تقْتَضِي كيفَ يَتَعَايَشُ أهل هذا الكون؟!..

نحنُ نقول: في المنهج الإسلاميِّ، وَمَعَ الإيمانِ بالأركانِ: كَيفَ نَعْبُدُ الله عز وجل وَنَدْعُوا إليه غيرَنَا؛ لِيَنْجُوَ منْ عَذَابِ الله يَومَ القِيَامة ..

وحتى في قضية الإيمانُ بالقَدَرِ كأَصْلِ لا يُمْكِنُ أنْ يتغيَّرَ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ، قد يقول قائل: إِنَّ المَسْأَلَةَ وَاضِحَةٌ بموضوع الإيمان بالقَدَرِ ..

فنقول: لا؛ ليست واضحة، هناك أناس مع تغير الأحوال في هذه الأيام ظَنُّوا أنَّ القَدَرَ بِيَدِ أمْرِيكَا، وَيَتَعَامَلُونَ معها على هذا الإيمان والتَّصْديقِ، نحن نقول لا هذا المتَغَيِّرُ لَا يَتَغَيَّرُ عنْدَنَا، أَيُّ شَخْصٍ مُسْلِمٍ عِنْدَهُ فَهُمٌ بَسِيطٌ لِعَقِيدَتِهِ بِصَفَاءٍ لَا يَمْشِي عَلَيهِ هَذَا المُتَغَيِّرُ، وَيُوقِنُ بِأَنَّ الله عز وجل هو مَالِكُ الملْكِ وهو مُقَدِّرُ الأقْدَارِ، وَيُؤْمِنُ بِمَرَاتِبِ القَدَرِ الأرْبَعَةِ، بَعْلَمُ الله وَكِتَابَتِهِ لمَا هوَ كائن، وَمَشِيئَتُهُ النَّافِذَة، وَأَنَّ الله عز وجل خَالِقُ كُلِّ شَيء فَلَا يَجْرِي فِي هَذَا الكَوْنِ إلاَّ تَحْتَ مَشِيئَتِهِ سبحانه وتعالى، لَاحَظْتَ قَضَايَا المُتَغَيِّرَاتِ، وَإِشْكَالِيَّاتِهَا.

الثَّوابت وَالمتغيرات والشريعة الإسلامية:

بعض الناس يَظُنُّ أنَّ العقيدةَ ثابتة، والشَّريعة متغيِّرَة !!

وَيَقولون: الثَّوابت هي العقيدة، وكذا، وكذا...؛ لَكِنَّ الشَّرِيعَةَ مُتَغَيِّرَةٌ، والعَقِيدَة ثابتة، وَهَذَا خَطَأٌ؛ فالعَقِيدَة ثَابتة، وَالشَّريعة ثابتة .

مِنْ أَينَ جَاءَتْ شبْهَة من قَالَ أنَّ الشريعة مُتَغَيِّرَةٌ؟!

خِلَافَ العُلَمَاء مَاذَا يَقول هو؟ يقول أَنَّ العقيدة لا تتغير أي: أنَّ الإيمان بالله والملائكة لا تَتَغَيَّرُ لكنَّ الأحكام الشرعية تَتَغَير مع تغير الزمَان والمكَان؛ لِذَلكِ َيَخْتَلِفُ فيها العُلَمَاءُ، نَقول هذه المسْألة يجب الوقوفُ عندهَا؛ لأنَّ في ظَاهِرِهَا قد تَكُون صحيحة، إنمَّاَ الأحكام الشرعية لم يَزَلْ العلماءُ يَخْتَلِفُونَ في هذه المسائل، ومنْ ثمَّ يكون اختلافُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ تغير الفَتْوَى كَمَا يقولونَ بتغير الزمَان والمكَانِ، لكنَّ الصحيح ماذا؟ الشريعة الإسلامية ثابتة، لِمَ؟ ?ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا? [الجاثية: 18] .

فَهَذِه آية تدُلُّ على وجوب اتِّبَاعِ الشريعة الاسلاميَّةِ، وَهي ثابتة لثبوتِ دَلَائِلِهَا: الكِتَاب والسنَّة، وَهُمَا ثَابِتَان لَا يَتَغَيَّرَان وَلِهَذَا فَإنَّ أي تَغَيُّرٍ لَابُدَّ أَنْ يَدُورَ حَولَ مِحْوَرِ الكتاب والسُّنَّة أي: يَصِحُّ أنَّ الشريعة غير ثَابتة لو كانَ في نَسْخ، وَطَبعًا لَا يُوجَدُ نَسْخٌ بَعْدَ خَتْمِ الرِّسَالَة وَكَمَالِهَا بِمُحَمَّد r فكَانتْ غَير ثَابِتَة، إذَا قُلْنَا قَبْلَ خمسمائة سَنَة كَانَ يَصْلُحُ للنَّاس الحكْمُ الشَّرْعِيُّ الفُلُانِيُّ الآن لَا يَصْلُحُ قَدْ يَحْتَاجُونَ للحُكْمِ الشَّرْعِيِّ المُضَادِّ له تَمَامًا، نَقُولُ هَذَا لَا يُوجَدُ في الشَّرِيعة الإسلاميَّة،كَيفَ؟!! انْظُرْ إلَى كَلَامِ العُلَمَاءِ مُنْذُ الصَّحَابة وإلَى اليَوم تَجِدُ أنَّ فتَاويهم لَا تَدُورُ حولَ حلْقَةٍ مُفَرَّغَهٍ بَلْ تَدُورُ حَولَ مِحْوَر وَاحِد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت