فهرس الكتاب
مَا هو؟ نقول دَائمًا الرجُوعُ إلى دَلَائِلِ الكِتَابِ وَالسُّنّةِ إذًا الشَّرِيعَةُ ثابتةٌ، وَعَليه فإنَّ أيَّ قَولٍ أو أَيَّ فَتْوَى تُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ الإسْلَامِيَّةَ أَيْ يخالِفُ نَصَّ الكتَاب والسُّنَّةِ فَهْيَ مَرْفُوضَة ولا تقبل التغير مَهْمَا تَغَيَّرَ الزَّمَان، وَالمكَانُ ، فإنْ قَالَ قائل ولكنَّ العلمَاء يَجْتَهِدُونَ نقول نعم!! يَجْتَهِدُونَ، وَلَكِنْ ضِمْنَ دَلَائل الكتَاب، وَالسُّنَّةِ، وَهَذِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَهَا طَلَبَةُ العلْمِ لأنَّ بعْضَ النَّاس يُخْطِئُ فيها؛ وَيَظُنُّ أنَّ القول بأنَّ الشريعة الإسلاميَّة يخْتَلِفُ بها الفَتْوَى إذًا الشريعة قابلة للتغير، نَقُولُ لَا غير قابلة للتغير، وَلِهَذَا لو جَاءَ أَحَدٌ ليقُولَ لَنَا نحن في عَصْرٍ تَدَاخَلَ فيه الاقْتِصَادُ العَالَمِيُّ، وغيره فَيَنْبَغِي أَلَّا يكون الرِّبَا حَرَامًا، يُقْبَلُ هذا أمْ لَا يُقْبَلُ؟
لَا يُقْبَلُ!! لِمَاذَا؟! أَي أَنَّهُ تَتَغَيَّرُ الشَّرِيعَةُ معَ تغير الزَّمَان أَو تَتَغَيَّرُ الفَتْوَى مَعَ تَغَيُّر الزمان لأنَّ الرِّبَا مُرْتبطٌ بدَلَائلَ صَرِيحة من الكِتَابِ والسُّنَّةِ، نَعَمْ قَدْ يَخْتَلِفُ العُلَمَاءُ في هَذِهِ القضيَّة هلْ يَقَعُ فيهَا رِبًا، أَو لَا يَقَعُ فيهَا رِبًا هَل تَدْخُلُ في هَذِهِ الصُّورَة أوْ لَا تَدْخل، لكنْ أنْ يتغير الحكْمُ كلُّهُ بتغير الزَّمَان فإِنَّهُ لَا يمكِنُ أنْ يكونَ.
بماذَا يُفِيدُنَا هذَا الشَّيء؟!
يُفيدنَا أَنَّ الشَريعة الاسلاميَّة سَتَبْقَى؛ وَلِهَذَا أُعْطِيكُمْ أَمْثِلَةً في وَاقِعِنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غير قَابِلَة للتغير مَهْمَا كَانت الأمُورُ.
المثال الأول: الصَّلَوَاتُ الخمسُ نَظَرًا لأَنَّ أَدِلَّتَهَا وَاضِحَةٌ مَهْمَا اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في تَفَاصِيل أحْكَامِ الصَّلاة إلا أنَّ الصلوات الخمس ثابتة بركَعَاتِهَا، بأوقَاتِهَا إلى يوم القيامة لا يمكن تغيرها بتغير الزمان والمكان.
يأتي شَخٌْص ليقول أنَّ الشريعة تتغيرُ، لماذا لا تَتَغيرُ الصلاة؟! هل يمكن أنْ يَأْتِي وضْع مُعَيَّن لأنْ يَقُولَ بَدَلَ الخمس صَلَوَات نجعلهُمْ صَلَاتين؟! أَو بَدَل أنْ تكون صلَاة الفجر في هذا الوقت تَكُون السَّاعة التاسعة؟ لا يمكنُ؛ فَهَذَا ثَابتٌ وفي أمر من أمُورِ الشَّرِيعَةِ.
وَمِثْلُهَا الصِّيَامُ شيء ثَابت لا يمكن تَغْيِيرُهُ، ومثلُهَا الحج، ومثلها الزَّكَاةُ، وَنَتَبَيَّنُ بهذا أنَّ هذه الأشياء ثَابِتَة وإِذَا قَال قَائل أنَّ هذه العبادَات مشهورَةٌ، نَقُولُ ننتقل لأحكام أخرى، الحدُودُ: تَحْرِيم الرِّبَا، تحريم الخمْرِ، تَحْرِيم القَذْفِ، الأحكام الشَّرعيَّةُ المتعلِّقَةُ بالمواريثِ: ميراثُ الأمِّ، ميراثُ الأخت، ميراثُ الجدَّة، مَا الحكْمُ فيها؟ الحكم فيها ثَابت لا يتغير بتغير الزمان والمكان، فتبينُ بِهَذَا أنَّ ثَبَاتَ الشَّريعة الإسلاميَّة إنَّمَا هوَ لثِبَاتِ المَصْدَرِ مَا الذي جَعَلَ قضية الصلاة والصِّيَامِ قضيَّةً ثَابِتَةً لَا تَقْبَلُ تَغَيُّرًا؟ هو قوَّة المصدر، وهو الكتاب والسُّنَّةُ غير قَابلة للتَّغَيُّرِ.
منْ هُنَا يَتَبَيَّنُ لدينَا حقيقة في منهج الإسْلَامِ، وَأَسَاسِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِقَضِيَّةِ الثوابت والمتغيرات أساسها أنَّ الشريعة الإسلامية بَينَهَا وَبَينَ العَقِيدَةَ الإسلاميَّة تَلَازُمٌ أَي: أَنَّ الأحكام عندنا لا تَنْفَصِلُ عن العقيدة، وَالمنْهج العَلْمَانِيُّ الآن يُكَافِحُ منْ خلال أكْبَرِ متغير يسْعَى إليه وهو الفَصْلُ وَجَعْلُ العَلْمَانِيَّةِ مَقْبُولة، وَجَعْلِ التَّدَيُّن، وَالاعْتِقَادِ خَاصٌّ بالإنْسَانِ.
نَحْنُ عِنْدَنَا قَضِيَّة منَ الحيَاة بِأَحكَامِهَا المختَلِفَة، مَا هِيَ قضيَّة يَصْلُحُ فيها مَجْلِسٌ يُغَيِّرُهَا وَيُبَدِّلُهَا.
فِي المنهج الإسلاميِّ هذه الأشْرِعَةُ، وَالأنْظِمَةُ مَرْبُوطَةٌ بِعَقيدَةٍ، وَبِأُصُول، فَلَا يمكِنُ أنْ يَأْتِي في يَوم منَ الأيام ويقَال: يَا أيهَا المسلمونَ منْ يُرِيدُ أنْ يُصْبِحَ مُتَدِيِّنًا؛ فَلْيُصْبِحْ مُتَدَيِّنًا، وَأَنَّ الإنسان عنده عقيدَةٌ ويؤمن بالله وَمَلَائكتِهِ، وبكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ جَزَاه الله خيرًا، والمعاملات الأخرى في حَيَاتِهِ هذه أمُورٌ هو يحكمُهَا بأنْظِمَة وبقضايَا أخْرَى هذا لَا يكُونُ في المنهج الإسلاميِّ ولهذا قضيَّة الثوابت والمتغيرات أكْبَرُ قضيَّةٍ تُطْرَحُ اليوم في السَّاحَةِ هِيَ أَنْ تَكُونَ العَلْمَانِيَّة مَقْبُولَة عنْدَ المسلمينَ أي فَصْل الدينِ عن الدولة أو فَصل الدولة عن الحيَاة، المنهج الإسلاميِّ لَا يَنْتَقِصُ، ولهذا الآن تُوجَدُ دَعَوَاتٌ صَرِيحَةٌ لِهَذَا المَنْهَجِ.
كَأَنْ يقول قَائِلٌ: الصَّلَاةُ، الزَّكَاةُ، الصِّيَامُ، الحجُّ، المواريثُ، اتَّفَقْنَا عَليه، لكنْ هُنَاكَ مَسَائل يُقَالُ عَنْهَا أنَّهَا تتغير بتغير الزمَان، والمكَانِ.
سَأَضْرِبُ بذلك مَثَلَينِ:
1 -أُصُولِيٌّ. 2 - فَرْعِيٌ.