فهرس الكتاب

الصفحة 18664 من 27364

الثاني: أنْ يكون الاجتهاد القائم على مثل هذه المسْتَجَدَّات قائم على منهج صحيح هو منهج الأخذِ بالدليل والترجيح بالمرجَّحَات الصحيحة وليست الفوضى التي يراد فيها من كل قَول شاذٍّ أو غيره أنْ يتَحَول إلى حكم شرعي يُفْرَض على الأمة ولو كان مخالفًا لدليل من كتاب أو سنَّة، إذا وُجِدَ فأيُّ مسْألة مستجِدَّة لَا يُوجَدُ أي إشْكَال فالأمة الإسلاميَّة حتى لو كان بتقسيم بعض المجامع العلميَّة أو غيرها فإنَّه من الممكن أنْ يَتَدَارَكَهَا هذا النقص، حيث أَنَّهُ لَا يوجَدُ أي مشْكلة في أنْ يَلْتقي العلماء في أي مسألة تسْتَجِدُّ وينْظُرُونَ فيها من خِلَال واقِعِهَا، من خلال معلومَات المتخصصين فيها سواء كانت طبية أو تقنية أو غيرها ، لكنَّ طَرْحَ المتغيراتِ بهذه الصُّورَة التي يبحثُ عندَ كل شُذُوذ وكل قول ليس عليه أي دلِيل وكل فتْوَى مخالفه لدليِل صريح لتجعل هي التي تَسُود، نقول: كَلَّا، هَذَا في المنهج الإسلامي غير مقْبول وإنْ كُنَّا نَرْفُضُ العلمانيَّة وهذا واضحٌ جدًّا؛ لأنَّهُ عندنا لا انفكَاكَ بين الشريعة والعقيدة وأصولهما فكذلك أيضًا يجب أنْ ترفُضَ هذه الفوضى في الفتاوى.

وأختم بأنَّ الله عز وجل أمَرَنَا باتِّبَاعِ سَبِيلِهِ وَالسَّير عَلَى هذا الطَّريق: ?وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ? [الأنعام: 153] ، ونبينا r لَمَّا أخْبَرَ عن الافْتِرَاق والاخْتِلَافَ وهو أعْظَمُ المتغيرات، يعني وُجُود الرَّافِضَة والقَدَرِيَّة والجهمِيَّة، وَالصُّوفية وغيرهم من أهل البِدَع أعظم من وجود صنَاعات اليوم أعظم، الرَّسو صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَخْبرنا عنْ أعْظَمِ المتغيرات في تاريخ هذه الأمة وهي متغيرات الفِرَق قال (:(فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ) (4) إذاً الأمة مأمورة بالسير على منهاج نبينا صلى الله عليه وسلممهما تغير الزمان والمكان، فَنَحنُ كَمَا أنَّ الطيَّار والطبيب والمهَنْدِسُ الذي دَرَسَ في أَرْقَي الجَامِعَات الغَرْبِيَّة، كَمَا أَنَّهُ في تَخَصُّصُهِ الدَّقيقِ العِلْمي الحديث هو نفسه ما يَتَخَلَّى عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا عَنْ صِيَامِهِ فكذلك أيضًا بالنسبة لمجمَلِ هَذِهِ الأمَّة، يُمْكِنُ لَهَا أنْ تَتَقَدَّمَ، وَتَتَطَوَّرَ وَلَا تَتَخَلَّى عَنْ دَعْوَتِهَا إلى الكتاب والسُّنَّة.

أختمُ بأنَّ البَعْضَ يقول في الدَّعوة إلى منهج السَّلَفِ هذه قديمة انتهت وتغيرت ندعو لمنهج السَّلَف وطريقة السَّلَف فنقول احْذَرُوا من هذه الدَّعوة، احْذَرُوا من هذه الدعوة أشَدَّ الحَذَرِ، منهج السلف طريقَةُ السَّلَفِ التي أَمَرَنَا رسول ا صلى الله عليه وسلم بِالسَّيرِ عَلَى مِنْهَاجَهِمْ (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) (5) هذا أصلٌ باقٍ إلى قيام السَّاعة، هَلْ يَتَعَارَضُ مَعَ تَقَدُّمنا؟ هَل يَتَعَارضُ مع عُلُومِنَا؟!!

لَا والله لَا يتَعَارَضُ، هل إيمَانُكَ بالأسماء والصفات وتعظيمك لأصحاب صلى الله عليه وسلم يَتَعارَضُ معَ كونكَ متقدمًا وَخَبيرًا بالكُمْبيوتر؟

لذَلك هذه الخُزَعْبَلَات ونحو ذلك يَجِبُ ألَّا يَخْطرَ بِبَالِ طَالِبِ العلْمِ، مصْدَرِية الكِتَاب والسُّنَّة باقية إلى قيام الساعة، الرُّجُوع إليهما عند الاخْتِلَاف إلى أنْ يَرِثَ الله الأرضَ وَمَا عَلَيهَا، عقيدة السلف الصالح الذي يَنْبَغِي أَنْ نَدْعُوا إلَيهَا وأَنْ نَتَمَسَّكَ بِهَا باقية مَهْمَا تَغَيَّر الزَّمَان والمكان، المنهَجُ الصَّحيحُ بِطَريقَةِ الاسْتِدْلَالِ، وَالفَتَاوَى وَالتَّرْجِيحِ باقية لَمْ تَتَغَيَّرْ أَبَدًا.

أَسْأَلُ الله عز وجل أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ، وَصَلَّى الله، وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلهِ، وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .

المراجع:

المحتويات

موضوع صفحة

مقدمة

خطورة الكلام على قضية الثوابت والمتغيرات

ثوابت المصدر

الأصول العقدية

شهادة أم محمد رسول الله

ضوابط المتغيرات

(1) [صحيح] أخرجه البخاري (39) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(2) [صحيح] أخرجه الترمذي (2165) من حديث ابن عمر رضي الله عنه . وصححه الشيخ الألباني كما في المشكاة (2 / 62 / ح 3118) .

(3) [صحيح] أخرجه البخاري (3006) ، ومسلم (1341) واللفظ لمسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت