فهرس الكتاب

الصفحة 18675 من 27364

وليت هؤلاء حين رحلوا ، رحلوا دعوة إلى الله تعالى وتبليغ دينه، وليت هؤلاء يوم أن أنفقوا ، أنفقوا نصرةً للمجاهدين أو سداً لحاجة المعوزين أو إغاثةً للاجئين، ولكنهم - وللأسف - وأقولها بمرارة رحلوا وسافروا وساحوا للهوى والشيطان إن أنفقوا فعلى لذة رخيصة وشهوة وضيعة وإن جلسوا وساحوا فعلى شواطئ وأندية العراة، بل إن السائح المسلم يساوي عند الغرب وزنه ذهباً فهو مثال للبذخ يسكن في أرقي الفنادق ويبذل المال في الحلال والحرام ويتصدر موائد الخمرة والقمار...

يا هؤلاء لئن كان السفر جبلاً يعبق بالهواء العليل فذلك موجود في بلادنا المحافظة .. ولئن كانت السياحة سهولاً وبحراً عباباً فذلك موجود في ديارنا المسلمة ولئن كانت السياحة علوماً تجتنى ومعارف تقتنى فالعالم الإسلامي هو ابن بجدتها وهو منبع العلوم وموئلها فلماذا الإصرار على السياحة في ديار الكفر والتثليث والإلحاد والإباحية دونما حاجة أو مصلحة أو ضرورة وقد قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من امرئ يقيم بين ظهراني المشركين" ( رواه أبو داود والنسائي ) ، وقد استثنى العلماء من ذلك المجاهد في سبيل الله، والداعية إلى الله، والمسافر للعلاج أو لدراسة ما ينفع المسلمين أو للتجارة ، كل ذلك مشروط بأن يكون مظهراً لدينه قادراً على إقامة شعائره قوي الإيمان وللضرورة حينئذ أحكامها...

وأنت يا من تهوى السياحة والسفر والترحال لا تنسى حينما تدعوك المصلحة للسفر إلى ديار الكفار أو غيرها أنك سفير فوق العادة تمثل دينك وأخلاق مجتمعك، فأنت تحمل مسؤولية عظيمة وهي أمانة تمثيل الإسلام فبعض الناس كان سبباً في إعراض ونكسة أقوام عن هذا الدين شعر أم لم يشعر فاحمل دينك بقوة وأظهره بشجاعة قال تعالى:"يا يحي خذ الكتاب بقوة"وقال سبحانه:"فخذها بقوة"وقال جل ذكره:"فاستمسك بالذي أوحي إليك".

عباد الله: إن طائفة ممن يسافرون وللأسف الشديد يشوهون صورة الإسلام بسوء فعالهم وتصرفاتهم يشوهونه عند من لا يعرف حقيقته ويصدون عنه مَنْ يتطلع إليه ويريد الدخول فيه ونتيجة لذلك خرج الكفار والغرب بوجه أخص خرجوا بصورة قاتمة عن الإسلام والمسلمين وأن الإسلام قمار وخمر و غانية ولهو وإسراف وبربرية ؟! لأنه ظن أن هؤلاء يمثلون الإسلام وهم سفراؤه فيا هؤلاء كونوا خير السفراء...

وبماذا يرجع إلينا هؤلاء المسافرون والسائحون ؟! هل يرجع الواحد منهم لوطنه بالعلم والمال وأسرار السلاح والتكنولوجيا وبما ينفع الأمة في صراعها مع أعدائها ؟ كلا بل يرجع محملاً بالإيدز والأدواء التي لا دواء لها!! يرجع مغسول العقل ممسوخ الديانة خائر القوى وبجيوب فارغة !! وبعضهم يرجع إلينا في التوابيت ميتاً!!

عباد الله: إن من المنكرات العظيمة التي تحدث بدعوى السياحة زيارة النُصب والأصنام والأوثان بدعوى أنها آثار تاريخية وإرث حضاري، وكذلك مشاهدة الألعاب السحرية كالسرك وإتيان السحرة والكهنة والعرافين ومدعي علم الغيب من قارئي الكف والفنجان وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافاً فسأله فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً"رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"رواه أبو داود.

ومن المنكرات التي تحدث في الإجازة والصيف إهمال الأولاد والبنين والبنات خاصة في السفر إلى المصايف وعند المنتزهات والشاليهات وتبدوا صور الإهمال بجلاء في عدم أمرهم بالصلاة، وسهرهم المفرط، وإهمال أمر الستر والحجاب فتجد المرأة تلبس العباءة الفاتنة كالعباءة المخصرة أو الفرنسية أو البنطال مما يجعلها فتنة للناظرين وكذلك عدم تجنيبهم مواطن الفتنة والبلاء فيزج بهم في أماكن يحدث فيها التبرج والسفور والاختلاط.

يقولُ العلامةُ ابن باز- رحمهُ الله تعالى-: (السفرُ إلى البلادِ التي فيها الكُفر والضلال والحرية، وانتشارَ الفسادِ من الزنى وشُربِ الخمرِ وأنواعِ الكُفرِ والضلالِ فيهِ خطرٌ عظيمٌ على الرجلِ والمرأة ، وكم من صالحٍ سافرَ ورجعَ فاسداً، وكم من مُسلمٍ رجعَ كافراً، فخطرُ السفرِ عظيمٌ، والواجبُ الحذرُ من السفرِ لبلادِهم، لا في شهرِ العسلِ ولا في غيره) .

لقد أثبتت الدراسات أن كثيراً من الأمراض سببها السفر إلى الخارج فقد ووُجِدَ في عيادةٍ واحدةٍ خاصة، للأمراضِ التناسليةِ في السعوديةِ ما يُقارِبُ من مائةِ حالةٍ لمرضِ الهر بس الجنسي، مُعظَمُها لشبابٍ سافروا في الإجازةِ إلى أوربا وأمريكا وجنوبَ شرقِ آسيا، وعادُوا منها بمرضِ الهِر بس، كما صرحَ بذلكَ أحدُ الأطباءِ السُعوديين لمجلةِ اليمامة !!

وقد حدثني أحد أطباء الأمراض التناسلية أن عيادته تزدهر بالمراجعين بعد نهاية فصل الصيف والإجازات!!

كما أثبتتِ الدراساتُ الاجتماعيةُ أنَّ معظمَ مُتعاطي المُخدراتِ في السعوديةِ قد وقعُوا في تجربتِهم الأولى، في رحلاتِهم السياحيةِ خارجَ السعودية !!

ناهيكم عن تضييع الأهل والذرية في هذه الأسفار وتعريضهم لمواطن الفساد والهلكة ولسان حال الواحد منهم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت