وفي الحروب الصليبية حول النصارى الناحية الجدلية إلى قوات عسكرية ناوأت المسلمين ، حتى هيأ الله لهم قائدا رفع راية الإسلام عالية في بلاد الشام ومصر ضد عباد الصليب إنه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله 532 - 589 ، الذي حرص أن يبني قاعدة وعقائد المسلمين ، قبل أن يحارب بهم أعداءهم ، فحرص رحمه الله على القضاء على دولة الفاطميين في مصر ؛ لأنها نشرت البدع وأماتت في المسلمين حب الجهاد في سبيل الله ، وقد حول مصر من التشيع الذي اهتمت به الدولة الفاطمية إلى السنة عندما استقدم علماء من الشام ، ووزعهم في أنحاء مصر لإصلاح عقائد أهل مصر قبل أن يدخل بهم المعركة ضد النصارى .
وقد نشط الجدل بين النصارى والمسلمين في العراق والشام ومصر ، ولكنه بلغ الذروة في الأندلس لكثرة النصارى واليهود في تلك البلاد ، خاصة وأن اليهود يحركون الشبه لدى النصارى ليجعلوهم في الصورة الجدلية وإلقاء العقبات في فهم الإسلام .
ومن الرسائل الجدلية القصيرة التي كتبها علماء الإسلام في الأندلس .
-الرد على اليهود للرقيلي .
-الرد على النصارى لأبي القاسم العتبي .
-وكتاب ابن أبي عبيد في الرد على النصارى .
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 213)
-كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم وهو من أقواها راجع الفصل ج1 ص15 . .
فالصراع بين الحق والباطل قائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد أخبر الصادق المصدوق في حديث رواه عوف بن مالك الأشجعي الأنصاري رضي الله عنه ، بأن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال له: صحيح البخاري الجزية (3005) ,سنن ابن ماجه الفتن (4042) ,مسند أحمد بن حنبل (6/25) . اعدد يا عوف ستا بين يدي الساعة: أولهن: موتي ، والثانية: فتح بيت المقدس ، والثالثة: موتان يكون في أمتي يأخذهم مثل مقاص الغنم ، والرابعة: فتنة تكون في أمتي وعظمها ، والخامسة: يفيض المال فيكم حتى إن الرجل ليعطى المائة دينار فيتسخطها والسادسة: هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيسيرون إليكم على ثمانين غاية ، قلت: ما الغاية . قال: الراية تحت كل راية اثنا عشر ألفا .
ولعل من تلك الرايات موجة الإلحاد التي حرص أعداء الإسلام على نشرها بين المسلمين لتشكيكهم في قدرة الإسلام على مسايرة الحياة الحاضرة من مالية وتربوية وعلمية وأمنية وغيرها بعد أن خسروا الحوار الجدلي بين الإسلام والنصرانية التي يدعون إليها .
إذ بدأ رجال خدموا الكنيسة وفي مناصب قيادية ، يندسون في بعض المجتمعات الإسلامية لإظهار - أولا: تمردهم على الكنيسة التي وجدوا تعليماتها وطقوسها لا تتفق مع منطق العقل ولا مع متطلبات العصر ، وما فيه من مستحدثات .
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 214)
وثانيا: وهذا هو هدفهم الأساسي لصرف المسلمين عن دينهم ، بالمعادلات التي لمسوها في عقائد أصحاب الديانات الأخرى ، فينصرف إليهم من لا خلفيات عقائدية أو علمية لديه في أمور الدين الإسلامي . وسوف أضرب في هذا الموقف مثالا واحدا ، من الأمثلة الكثيرة التي تنتشر في العالم الإسلامي بأسره ، ولدى الأقليات الإسلامية في أوروبا وأميركا وأستراليا مما يوجب اتخاذ عمل جماعي وموحد ، لتبصير أبناء الإسلام بما يراد بهم ، وتوضيح تلك الشبهات المطروحة أمامهم لصرفهم عن دينهم ، وشاهده من كتاب الله قول الله تعالى: سورة البقرة الآية 109 وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ .
ومما لاشك فيه أن العالم الغربي والشرقي يمر بمرحلة إلحادية عارمة نشأت عن الشيوعية والعلمانية ، حيث التمسوا في متاهاتهم الفكرية ، ما يحل قضاياهم المتشابكة ، فأصبحوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ، حيث التجئوا للإلحاد للتمرد على الكنيسة وظلمها .
ومصداقا لقول الله تعالى: سورة البقرة الآية 120 وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ .
أجد أن الحالة التي سأذكر هنا ، وهي نموذج لحالات كثيرة تخرج هنا وهناك عن أولئك القوم ، تعطي فكرة عن الجهود التي تبذل لإخراج المسلمين عن جادة الصواب ، التي هي منهج الإسلام ، إلى متاهات
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 215)
فوضوية ، لكي يقولوا لبني جلدتهم بلسان الحال والمقال: إن المسلمين أيضا قد شعروا بالضجر الذي مر بنا ، فتركوا دينهم ، فتغتنم ذلك الكنيسة لتكثيف التبشير ، وجذب أولئك البشر روحانيا وعقائديا إليها ؛ لأن النفس البشرية مهما ابتعدت بالإلحاد والانصراف ، فهي في حاجة إلى الانتماء العقائدي لأي شيء يطرح أمامها .