وهي والله مكيدة يمكرون من ورائها بالمسلمين سورة الأنفال الآية 30 وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ليخرجوهم من الإسلام بالبعد عن مصدري التشريع فيه ، ثم جذبهم لتعاليم الكنيسة .
فلقد وصلتني من أحد الأخوة الغيورين على دينهم من دبي - بدولة الإمارات العربية المتحدة ، رسالة قد أرفق معها كتابا باللغة المليبارية بالهند واسمه: القرآن دراسة انتقادية من تأليف: جوزف ايدا ماروك . وقد صدر هذا الكتاب في شهر يوليو عام 1982 م .
يقع الكتاب في 174 صفحة باللغة المليباريه ، أما ترجمته إلى اللغة العربية فتقع في 79 صفحة .
وقد نشرت هذا الكتاب جمعية النشر الإلحادية الهندية ، ودار الكتب الزندقية هناك برقم ( 1 ) واحد . مما نستنتج معه أن هذه الجميعة جديدة التكوين ، وجديدة النشاط أيضا ، وأنها مركزة علمها في منطقة إسلامية في الهند ، وبلغة أكثر من يتكلمها المسلمون .
وقبل أن نعطي فكرة عن الكتاب ومداخل المؤلف في التلبيس ، فإن القارئ المسلم يجدر به أن يعرف شيئا عن المؤلف وأعماله حتى يتقي
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 216)
شره ، ويسعى بما أعطاه الله من جهد وعلم للتعريف به في أوساط المسلمين للرد على شبهاته ، وتوضيحا للمسلمين في كل مكان لمحاربة هذا المعاند لله ولرسالاته ، فالمؤلف هو جوزف - يوسف - ايدامارك ، ولد في أسرة من الأسر المسيحية السورية بمقاطعة"أيدوكي""كيرالا"في عام 1934 م ، وكان أول أمره معروفا بتدينه وتمسكه بالنصرانية ، وكان خطيبا من خطباء التبشير ، ومعلما في إحدى مدارس الأحد ، وقد قام بخدمات سياسية ، وكان عضوا للجنة المركزية الشيوعية وأمينا لفرع كيرالا .
وألف في عام 1953 م كتاب"إنما عيسى بشر"فغضبت عليه الكنيسة وأخرج من مجلس:"مهارون شولي"وهو مجلس من مجالس المسيحية في الهند .
تزوج بامرأة هندوكية في كيرالا عام 1954 م . فبدأ من ذلك التأريخ نشاطه الإلحادي وأصدر: مجلة إلحادية شهرية باسم ايسكرا أي"شرارة النار"وقد انقطع إصدارها وكان حظه كبيرا في إصدار المنشورات الإلحادية مثل"تيرالى"و"يوكتى"وغيرهما ، كما كان مديرا للتحرير لكل من المجلات التالية:"مجلة سينما"و"حولية متوراما"و"منو راجيم". وهو الآن مراسل دلهي لمجلة"كيرالا شبدم"أي"صوت كيرالا"الأسبوعية . وكانت له اليد الطولى في تأسيس"جمعية كيرالا الإلحادية"منذ عام 1956 م ، وكان من المؤسسين للمنظمة التي انتشرت في الهند للتحضيض ( الحث ) على مناكحة أهل الأديان المختلفة فيما بينهم ، وهم يريدون في ذلك أن تزوج المسلمات من غير المسلمين ليسهل تضليل المسلمين .
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 217)
ولعل نشاط جوزف ايدا مارك هذا في الهند وفي المناطق الإسلامية بالذات في كيرالا - أي خير الله - . وفي الدخول على المسلمين من ناحية التزاوج والانصهار العرقي ، وفي طباعة كتب ونشرات الإلحاد في المناطق الإسلامية في الهند وباللغات التي يتكلمها المسلمون بالذات ، مع جهوده المكثفة وتشكيكهم في دينهم ، كل هذه الاعتبارات وغيرها لعلها هي التي أهلته لأخذ الجائزة الإلحادية العالمية عام 1978 م . حيث يعتبر أول من نالها من آسيا .
ومع هذه النبذة عن حياته المليئة بما يغضب الله تعالى نذكر كلمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله: عجبت لأهل الباطل وحرصهم على باطلهم ، وهذا ليس بغريب فعدو الله إبليس يعرف عن نفسه أنه على باطل ، ومع هذا يصر على السير في طريقه وإغواء الناس ، ولن أذكر هنا مضامين هذا الكتاب ؛ لأنه من أوله إلى آخره مليء بشبهات وأحقاد على الإسلام والرسولل الأمين r ، بآراء غير مركزه ولا مرتبة ، وفي جملتها هي من الشبهات التي يطرحها اليهود ، ويثيرها النصارى في هجومهم على الإسلام والقرآن الكريم ، الذي يصفونه دائما بأنه من وضع محمد . ثم بما يعرضون له من آراء حول الحدود الشرعية التي يصفونها بالقسوة ، وعن حياة الرسو صلى الله عليه وسلم العائلية وزواجه ، وتلك الأمور في مخرجها الأساسي شبهات من اليهود رددها النصارى ، وأثارها غيرهم من أصحاب الملل والنحل .
بل إن المبشرين ودعاة الكنيسة في كل مكان وزمان يثيرون هذه الشبه التي تعرض لها هذا المؤلف . . من باب التشكيك في صحة القرآن الكريم ، وإيهام الآخرين أنه من وضع البشر وليس من عند
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 218)
الله . وهم يأخذون هذا من طريقة الجدل بين اليهود والنصارى ، التي تشكك كل طائفة في الأخرى ، وتصف كتابها بالتعديل والتغيير ، وأنه من وضع أحبارهم ورهبانهم وزعماء الدين فيهم .
وإذا كانت المجتمعات غير الإسلامية قد ظهرت فيها مظالم ، وتسلط القوي على الضعيف ونتج عن ذلك أمور عديدة: من تفكك الأسرة ، وفقدان الرابطة الاجتماعية ، وخلو القلوب من الوازع ، وانتشار الجريمة ، واضطراب النفوس ، وكثرة القلق والحقد على الآخرين ، وغلبة الأنانية . . وغير هذا من النوازع التي تسعى إلى تخريب المجتمعات ، وضياع الرابطة الأسرية .