فهرس الكتاب

الصفحة 18688 من 27364

وهي والله مكيدة يمكرون من ورائها بالمسلمين سورة الأنفال الآية 30 وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ليخرجوهم من الإسلام بالبعد عن مصدري التشريع فيه ، ثم جذبهم لتعاليم الكنيسة .

فلقد وصلتني من أحد الأخوة الغيورين على دينهم من دبي - بدولة الإمارات العربية المتحدة ، رسالة قد أرفق معها كتابا باللغة المليبارية بالهند واسمه: القرآن دراسة انتقادية من تأليف: جوزف ايدا ماروك . وقد صدر هذا الكتاب في شهر يوليو عام 1982 م .

يقع الكتاب في 174 صفحة باللغة المليباريه ، أما ترجمته إلى اللغة العربية فتقع في 79 صفحة .

وقد نشرت هذا الكتاب جمعية النشر الإلحادية الهندية ، ودار الكتب الزندقية هناك برقم ( 1 ) واحد . مما نستنتج معه أن هذه الجميعة جديدة التكوين ، وجديدة النشاط أيضا ، وأنها مركزة علمها في منطقة إسلامية في الهند ، وبلغة أكثر من يتكلمها المسلمون .

وقبل أن نعطي فكرة عن الكتاب ومداخل المؤلف في التلبيس ، فإن القارئ المسلم يجدر به أن يعرف شيئا عن المؤلف وأعماله حتى يتقي

(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 216)

شره ، ويسعى بما أعطاه الله من جهد وعلم للتعريف به في أوساط المسلمين للرد على شبهاته ، وتوضيحا للمسلمين في كل مكان لمحاربة هذا المعاند لله ولرسالاته ، فالمؤلف هو جوزف - يوسف - ايدامارك ، ولد في أسرة من الأسر المسيحية السورية بمقاطعة"أيدوكي""كيرالا"في عام 1934 م ، وكان أول أمره معروفا بتدينه وتمسكه بالنصرانية ، وكان خطيبا من خطباء التبشير ، ومعلما في إحدى مدارس الأحد ، وقد قام بخدمات سياسية ، وكان عضوا للجنة المركزية الشيوعية وأمينا لفرع كيرالا .

وألف في عام 1953 م كتاب"إنما عيسى بشر"فغضبت عليه الكنيسة وأخرج من مجلس:"مهارون شولي"وهو مجلس من مجالس المسيحية في الهند .

تزوج بامرأة هندوكية في كيرالا عام 1954 م . فبدأ من ذلك التأريخ نشاطه الإلحادي وأصدر: مجلة إلحادية شهرية باسم ايسكرا أي"شرارة النار"وقد انقطع إصدارها وكان حظه كبيرا في إصدار المنشورات الإلحادية مثل"تيرالى"و"يوكتى"وغيرهما ، كما كان مديرا للتحرير لكل من المجلات التالية:"مجلة سينما"و"حولية متوراما"و"منو راجيم". وهو الآن مراسل دلهي لمجلة"كيرالا شبدم"أي"صوت كيرالا"الأسبوعية . وكانت له اليد الطولى في تأسيس"جمعية كيرالا الإلحادية"منذ عام 1956 م ، وكان من المؤسسين للمنظمة التي انتشرت في الهند للتحضيض ( الحث ) على مناكحة أهل الأديان المختلفة فيما بينهم ، وهم يريدون في ذلك أن تزوج المسلمات من غير المسلمين ليسهل تضليل المسلمين .

(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 217)

ولعل نشاط جوزف ايدا مارك هذا في الهند وفي المناطق الإسلامية بالذات في كيرالا - أي خير الله - . وفي الدخول على المسلمين من ناحية التزاوج والانصهار العرقي ، وفي طباعة كتب ونشرات الإلحاد في المناطق الإسلامية في الهند وباللغات التي يتكلمها المسلمون بالذات ، مع جهوده المكثفة وتشكيكهم في دينهم ، كل هذه الاعتبارات وغيرها لعلها هي التي أهلته لأخذ الجائزة الإلحادية العالمية عام 1978 م . حيث يعتبر أول من نالها من آسيا .

ومع هذه النبذة عن حياته المليئة بما يغضب الله تعالى نذكر كلمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله: عجبت لأهل الباطل وحرصهم على باطلهم ، وهذا ليس بغريب فعدو الله إبليس يعرف عن نفسه أنه على باطل ، ومع هذا يصر على السير في طريقه وإغواء الناس ، ولن أذكر هنا مضامين هذا الكتاب ؛ لأنه من أوله إلى آخره مليء بشبهات وأحقاد على الإسلام والرسولل الأمين r ، بآراء غير مركزه ولا مرتبة ، وفي جملتها هي من الشبهات التي يطرحها اليهود ، ويثيرها النصارى في هجومهم على الإسلام والقرآن الكريم ، الذي يصفونه دائما بأنه من وضع محمد . ثم بما يعرضون له من آراء حول الحدود الشرعية التي يصفونها بالقسوة ، وعن حياة الرسو صلى الله عليه وسلم العائلية وزواجه ، وتلك الأمور في مخرجها الأساسي شبهات من اليهود رددها النصارى ، وأثارها غيرهم من أصحاب الملل والنحل .

بل إن المبشرين ودعاة الكنيسة في كل مكان وزمان يثيرون هذه الشبه التي تعرض لها هذا المؤلف . . من باب التشكيك في صحة القرآن الكريم ، وإيهام الآخرين أنه من وضع البشر وليس من عند

(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 218)

الله . وهم يأخذون هذا من طريقة الجدل بين اليهود والنصارى ، التي تشكك كل طائفة في الأخرى ، وتصف كتابها بالتعديل والتغيير ، وأنه من وضع أحبارهم ورهبانهم وزعماء الدين فيهم .

وإذا كانت المجتمعات غير الإسلامية قد ظهرت فيها مظالم ، وتسلط القوي على الضعيف ونتج عن ذلك أمور عديدة: من تفكك الأسرة ، وفقدان الرابطة الاجتماعية ، وخلو القلوب من الوازع ، وانتشار الجريمة ، واضطراب النفوس ، وكثرة القلق والحقد على الآخرين ، وغلبة الأنانية . . وغير هذا من النوازع التي تسعى إلى تخريب المجتمعات ، وضياع الرابطة الأسرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت