فإن الإسلام فيه الحل لكل ما يعترض من مشكلة ، وما مر أو يمر بالعالم من اضطراب لتخليص أبناء الإسلام أولا من الغزو الإلحادي الموجه إليهم ، ولإشعار الأمم الأخرى بقدرة الإسلام على تخليصها من المشكلات التي تعاني منها ، لما في تشريعه وحدوده من قضاء على تلك المشكلات بالقضاء على مسبباتها .
فبالنسبة لأبناء المسلمين الذين غزوا في عقر دورهم ، وبلغاتهم القومية ، فإن الحل يكمن في تعاون المسلمين على الأمور التالية: .
أ - تعليم أبناء المسلمين منذ صغرهم أمور دينهم حتى يتسلحوا ضد أعدائهم وأعداء دين الله .
2 -وإذا كانت دراساتهم النظامية في مدارس علمانية لا تهتم بالدين الإسلامي فإن المسئولية تقع على الآباء والأمهات بتعليم الأولاد في المنزل ما يصلح شأنهم وعقائدهم .
3 -تنظيم مجموعات لأبناء المسلمين لتعليمهم في المسجد أو في المراكز
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 219)
الإسلامية ، وأن يتطوع القادر بتخصيص جزء من وقته أداء لحق الله الذي منحه القدرة والكفاءة ، ولا يبخل من لديه قدرة ومتسع من الوقت بالتعاون معه امتثالا لقول الله تعالى: سورة المائدة الآية 2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ .
4 -تنمية الحجاب لدى المرأة المسلمة ، وتشجيع الانفصال في التعليم عن الرجل لإيجاد الشخصية الإسلامية من البداية حسب أمر الله سورة الأحزاب الآية 53 ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .
5 -تنظيم الندوات والمحاضرات الإسلامية للرجال والنساء وتشجيع النقاش وطرح الأسئلة ، والإجابة على الشبهات وتوضيح اختلاف نظرة الإسلام لكثير من الأمور عن النصرانية واليهودية ، حتى تتسع مدارك أبناء المسلمين لأن الإسلام يخاطب العقل .
6 -تقوية الرابطة في المجتمعات الإسلامية وخاصة عندما يكون المسلمون في بلاد بها معتقدات مختلفة .
7 -الاهتمام فيما بينهم بالمناسبات الإسلامية كالأعياد ويوم الجمعة ، وشهر الصوم وتشجيع التزاور والنقاش في الفوارق بين مناسبات المسلمين وغيرهم . ونبذ المناسبات الطارئه على المجتمع الإسلامي التي دخلته من أصحاب الأهواء والبدع .
أما بالنسبة للمسلمين عموما ، فإن هناك أمورا إذا أخذ بها ، كانت خير سلاح للوقوف بحزم وقوة ضد ظاهرة الإلحاد التي برزت في هذا العصر بصورة أكثر مما كانت معروفة به من قبل في مثل: .
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 220)
1 -تمكين عقيدة التوحيد من القلوب . فالإلحاد لم ينشأ إلا من خراب القلوب حيث حلها الشيطان واستوطنها .
يقول الله جلت قدرته سورة الذاريات الآية 56 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ سورة الذاريات الآية 57 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ سورة الذاريات الآية 58 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ .
فالفرد إذا امتلأ قلبه بمعرفة الله ، وأخلص له سبحانه بالعبادة والوحدانية ، لن يجد هؤلاء الملاحدة منفذا يدخلون معه ، ولا تجد أفكارهم إلى نفسه سبيلا .
2 -ترابط المسلمين واهتمامهم بإخوانهم ؛ ليكونوا كالجسد الواحد كما جاء في الحديث الشريف ، فيعرفوا ما يحاك ضد إخوانهم في أي مكان من مكائد ، وما يطرح من شبهات فيعينوهم في الوقوف ضد ذلك حتى لا يقعوا فيه .
3 -العناية بالتعليم الإسلامي لتنمية العقيدة الصحيحة ، ونبذ الخلافات التي دخلت المجتمعات الإسلامية وغذاها أعداء الإسلام ، من باب"فرق تسد".
4 -بذل المساعدات المالية والعلمية لأبناء المسلمين حتى يزدادوا علما ومعرفة لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم . ومن ثم توجيه الثقافة والتعريف بالنافع من الضار .
5 -التصدي لشبهات الملاحدة التي تثار ، وتوضيحها بالدليل العقلي ، والدليل المنقول ؛ لأنها شبهات باطلة تتهاوى هشة أمام التوضيح والمناقشة ، وصدق الله إذ يقول: سورة النجم الآية 23 إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى .
(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 221)
6 -العناية بالتوجيه الإعلامي من مسموع أو مقروء أو منظور ، وربط الأمور بمنطلق العقيدة الإسلامية ، فوسائل الإعلام في العصر الحاضر مدرسة لتوجيه أفراد المجتمع على اختلافهم ، وتبصيرهم بما يجب عليهم وما لهم ؛ لأنها تدخل كل بيت وتتحدث بكل لغة . 7 - الاهتمام بالتربية الخلقية ، والتأدب بآداب الإسلام فالإحسان إلى الآخرين من آداب الإسلام ويستبعد الآخرين ، والعدل بين الناس ، والصبر على أذاهم وغير هذا من الأمور التي تجذب الكافر وأصحاب النحل الأخرى إلى حظيرة الإسلام . هذه بعض الأمور التي تعين في التغلب على ظاهرة الإلحاد ، والكيد للإسلام وأهله . ويحضرني في هذا الموقف واقعتان حصلتا في العهد العباسي منهما نجد أسلوب علمائنا الأفاضل في معالجة مثل هذه الظاهرة بأسلوب مقنع .