فهرس الكتاب

الصفحة 18690 من 27364

-الأولى حصلت لأحد علماء بغداد عندما طلب إليه مناظرة أحد الملاحدة في ميدان عام بالرصافة ، وقد تجمع الناس والعلماء ، فتأخر هذا الشيخ عن الحضور والناس ينتظرون ، وجاء بعد طول انتظار ، فابتدر الجميع قائلا ، وهو يعني الملحد الذي سوف يناظر: لقد تأخرت لأنني منذ وقت طويل ، وأنا جالس تحت تلك الشجرة أنتطرها تقطع نفسها ثم تصنع لي قاربا من جذرها فأركبه إليكم زورقا .

فضحك الملحد قائلا إن الشجرة لا بد لها من عامل معه فأس

(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 222)

يقطعها ، ثم نجار ينشر خشبها ، ثم مسامير ومطرقة ، ليجمع من أعوادها قاربا ، ثم عمال يحركون المجاديف لتجتاز بك النهر حتى تصل إلينا .

فقال الشيخ: إذا كيف تقول: إن المصنوع في هذه الحياة ليس له صانع يوجده من العدم ، فما دام لا بد من عامل يعمل ، ونجار يصنع من أجل إصلاح قارب ؛ فلا بد إذا لهذا الكون من خالق يدبره وهو الله جل وعلا . فالأشياء لا توجد نفسها . فسكت الملحد وانخذل .

-أما الثانية فهي قصة أبي حنيفة رحمه الله مع جاره اليهودي الذي آذاه بفتح بيت الخلاء عليه ليؤذيه بالرائحة الكريهة ، فصبر الإمام أبو حنيفة عليه خمسة عشر عاما أداء لحق الجوار ، مع أنه قادر بكلمة واحدة لأمير المؤمنين أن ينتقم من هذا اليهودي شر انتقام ، وكان أن مرض أبو حنيفة فزاره اليهودي من جملة من زاره ، وقد تعمد أن يضع يده على أنفه إظهارا للاستياء مما يشم ، وبعد أن جلس عند أبي حنيفة ، قال له: منذ متى وهذه الرائحة الكريهة عندكم ؟ فقال: منذ جاورتنا ، منذ خمسة عشر عاما . فقال اليهودي: وقد صبرت من ذلك التاريخ ؟ قال: نعم . لأن ديننا يأمرنا بحسن الجوار . فبهت اليهودي ، ثم قال: دين هذه أخلاق علمائه فإنه خير دين ، أشهدك أنني أسلمت ، ونطق بالشهادتين ، ومن هذا كله ندرك علاقة النصرانية واليهودية بموجة الإلحاد السائدة في هذا العصر وحرصهما على مباعدة المسلمين عن دينهم .

نسأل الله السلامة والعافية لأمة الإسلام وأبناء المسلمين ، وأن يرزقهم التفقه في دينهم ، ومعرفة الحق حقا ويرزقهم اتباعه ، والباطل

(الجزء رقم: 14، الصفحة رقم: 223)

باطلا ويزرقهم اجتنابه ، وإنها لأمانة ملقاة على كاهل العلماء في توضيح حقيقة الإسلام ، وشرح تعاليمه ، والتصدي لكل شبهة تطرح على أي مستوى ، وفي أي مكان ، بالتفنيد والإيضاح ، وتبصير المسلمين بما يجب عليهم ، وهذا من نصر دين الله ، وأداء حق ما تحملته النفوس من علم بالدعوة والتوجيه ، والله كفيل بتأييدهم ونصرهم قال تعالى: سورة محمد الآية 7 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ سورة محمد الآية 8 وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ .

والله الهادي سواء السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت