فهرس الكتاب

الصفحة 18729 من 27364

قد كان ذلك في فترة مضت عند فئة محدودة قليلة الحظ في العلم، أما اليوم فالإجماع منعقد على الاستفادة من حضارة الغرب، بما لا يخل بالدين، والعقل، والخلق.

أما التطرف الآخر؛ تطرف القبول والرضى بالكل، فهو الذي يعاني منه المسلمون اليوم، وهو من أخطر أسباب انحطاط؛ إذ صار الغرب ينخرها من الخارج، وهذا التطرف ينخرها من الداخل.

من الأمور التي يروج لها هذا الاتجاه المتطرف:

الادعاء بأن تقدم الغرب لم يكن ليحصل من دون جميع تلك السلبيات التي رافقته.

وعليه فالدول التي تبتغي التقدم عليها الأخذ بأنموذج الغربي، بسلبياته، وإيجابياته.

وهذا ادعاء غير مفهوم ؟!!.

فليس من المفهوم عقلا، امتناع التقدم والتطور إلا بالجمع بين السلبيات والإيجابيات،!!، فالسلبيات أمراض تفسد الإيجابيات، وكل العقلاء يقولون: إن الغرب كاد أن يكمل لولا هذه السلبيات.

وفي الغالب أن هذه الفئة عينها على السلبيات، خصوصا وأنها تتعلق بجانب اللذات والشهوات والحرية اللامحدودة، وهذه الفئة هي التي جلبت هذه السلبيات إلى البلاد والدول ورسختها، ولم تأت بشيء من الإيجابيات.!!.

الصراع بين الغرب وأمة الإسلام .

الصراع مع الغرب قائم، فالغرب يتهدد مصالح المسلمين، ويستحوذ على ثرواتهم، وعقولهم، وجهودهم، ويتجرد من كل رادع، يردعه عن ظلم المسلمين، حتى لو كان بالاحتلال وقتل الآلاف.

وهذه أوضاع صريحة وواضحة في العداء، لا يمكن استغفال المسلمين، والضحك عليهم بكلمات عن السلام والتعايش بين الغرب والمسلمين، فالكلام شيء، والأفعال شيء آخر.

بل إنا لنجد في كلامهم من التحريض ما هو واضح وصريح:

-مثل تصريحات الرئيس الأمريكي بوش:"إنها حرب صليبية".

-وتصريحات البابا ضد الإسلام؛ أنه دين القتل والإرهاب.

-وإهانة القرآن في سجن غوانتنامو، والسجون الإسرائيلية.

-والرسولم المسيئة للنبي r في الصحف الدنمركية.

ثم ترجمة هذه الكلمات بحرب سافرة ضد بلاد المسلمين، واحتلال، وإشاعة الفوضى فيها، وتدمير البلدان، وقتل مئات الآلاف، والأمثلة معروفة: فلسطين، العراق، أفغانستان. فهو قول وفعل.

فهل بعد هذا يمكن لعاقل حر أبي أن يستغفل بكلام يصدر عن هؤلاء المعتدين أنفسهم، يروجون فيه للسلام والتسامح ؟!!.

إنه تحايل الجزار على الضحية بشيء من العلف.. والنهاية معلومة.

إن هذا ليؤكد الخبر النبوي الكريم عن الحرب الذي بين المسلمين والروم - وهو الاسم القديم لأمة الغرب اليوم - أنها سجال. باقية على مر القرون، حتى خروج الدجال ونزول المسيح ابن مريم، وهذا ما يؤمن به أيضا المتدينون منهم، وهم بانتظار المعركة الفاصلة هرمجدو، بحسب ما يعتقدون.

-عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم (أعدد ستا بين يدي الساعة... ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا) . [رواه البخاري، وبنو الأصفر هم الروم]

فمنذ الحروب الصليبية وإلى اليوم والنزاع والحرب قائم بين الأمتين..

والغرب الذي ينقسم إلى شعوب وحكومات أمره بيده الثاني، أما الأول فليس له من الأمر، وإن بدا ذلك في الظاهر، فمهما كان مسالما، فهو لن يغير في حقيقة الوضع القائم.

وهذه الحالة يجب ألا تغيب على بال المتعاطي للسياسة.

وأما نحن المسلمون فإنا أهل التسامح وأهل السلم، لا نجري وراء حرب، ولا نسعى في العدوان، لكننا أشد الناس بأسا إذا ما نيل من مقدساتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت