فهرس الكتاب

الصفحة 18763 من 27364

وأخبر سبحانه أنهم شر خلقه: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) ) (البينة:6) . والبرية كل ما خلق الله تعالى، فهم شر ما خلق، ولذلك قال سبحانه عنهم: (( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ) ) (الأنفال:22) .

فهل سيرضى الآخر كافرا كان أم منافقاً أم مرتداً بتلك الأوصاف فيه التي تكررت في كلام الله تعالى، أم سيُكَذِّب المسلمون كلام الله تعالى، ويطرحونه وراءهم ظهريا لإرضاء هذا الآخر.

إن اختراع مسميات أخرى للكافر والمنافق والمرتد لن يغني من الحق شيئا، ولن يزيل حسدهم للمؤمنين، ولن يدرأ عداوتهم عنهم، بل سيزيدهم تسلطا إلى تسلطهم، واستكباراً إلى استكبارهم، إذا رأوا فئاماً من المسلمين يغيرون كلام الله تعالى وأحكامه لأجلهم.

والله تعالى هو الحكم العدل الذي أعطى كل ذي حق حقه، فحفظ للكفار والمنافقين حقوقهم في الدنيا في كتابه العزيز، وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم ، فأهل العقود توفى لهم عقودهم، وأهل الذمة والأمان يعطون حقوقهم، بل حتى في حال الحرب معهم يحسن إلى أسيرهم، ويداوى جريحهم، حتى يحكم فيهم إمام المسلمين، فإن حكم بقتلهم فلا يعذبون ولا يمثل بهم، بل تحسن قتلتهم؛ لأن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، إلا ما كان من تعد منهم فيفعل بهم مثل الذي فعلوه بالمسلمين، ولا يزاد على ذلك من باب العقوبة بالمثل، وأما المنافق فيعامل معاملة المسلم أخذا بظاهر حاله، وسريرته إلى الله تعالى، ما لم يظهر منه ما يدل على كفره من قول أو فعل فيؤخذ به على حسبه.

والصراع بين الإيمان والكفر سيظل قائما إلى آخر الزمان، ولن يوقفه تغيير المسميات الشرعية، واستبدالها بمصطلحات وضعية؛ لأن هذا الصراع سنة كونية أرادها الله تعالى، والقوي فيه سيُقْصِي الضعيف، ولكن الله تعالى أمر المسلمين في حال القوة بالعدل حتى مع أعدائهم، فأولى للمسلمين التمسك بدينهم من إرضاء أعدائهم.

والذين يظنون أنهم يستطيعون إلغاء هذا الصراع الأبدي بين الحق والباطل، والتقريب بين الشريعة الربانية والأحكام الوضعية، بتغيير دين الله تعالى، واستبدال المسميات الشرعية بأخرى ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، ما هم إلا من أجهل الناس بطبيعة الصراع بين الحق والباطل، ولا يعرفون سنن الله تعالى في عباده، ولو وصفوا أنفسهم بالمفكرين والمثقفين، ولو وطء الناس أعقابهم، ولمعهم مريدوهم في إعلامهم.

ولا يلزم من تقرير ذلك، والإخبار به أن المسلم يتمنى إشعال الصراع الحضاري- وإن كان في واقع الحال مشتعلا، ويزداد اضطراماً يوماً بعد يوم- لأن المسلم ينطلق في ذلك من قول صلى الله عليه وسلم حين قام في الناس خطيبا فقال: (( أيها الناس: لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) )رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت