فهرس الكتاب

الصفحة 18778 من 27364

ويجد حماساً وصبراً عند المشركين على آلهتهم الباطلة (( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ) ) (ص: 6) .

(( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالاً ) ) (نوح: 23، 24) .

فهل يسوغ أن يتحمس أصحاب الباطل لأديانهم ومعتقداتهم ويتراخي ويضعف أصحاب الدين الحق عن الصدق والحماس لدينهم ؟

المعلم الثالث: بل يجدُ المطالعُ لآيات القرآن الأخبار الأمم السالفة واللاحقة محاولةً من أهلِ الباطل لتشويهِ الدينِ الحق ، ورمي المؤمنين بالباطل واتهامِهم بالفساد ن بل ومحولةِ قَتلِهم والتخلص منهم لقد حفظ القرآنُ مقولةَ فرعونَ الآثمة الكاذبة: (( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) ) (غافر: 36) .

وفي قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه (( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) ) (الأنبياء: 68) .

وقومُ لوطٍ قالوا للوطٍ عليه السلام: (( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ) (النمل 56) .

أما (ثمود) فكان جزاءُ صالح عليه السلام حين دعاهم إلى عبودية الله وحده أن تقاسم الرهطُ المفسدون (( لنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) ). (( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) ) (النمل: 49) .

ولا يزال المفسدون من اليهود والنصارى والمشركون يتربصون بالمسلمين الدوائرَ يقتلون ويُحاصرون ويسخرون ويتهمون (( وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ) ) (البروج:20) .

ولا تزال التهم تكال جزافاً للإسلام والمسلمين بالتطرف والإرهاب ونحوها وعلى المسلمين اليوم أن يصبروا على أذى أعدائهم كما صبر المسلمون من قبلهم ، وأن يدركوا أن الحملة على الإسلام والمسلمين اليوم استمرار لحملات سابقة ، وقد نجح أسلافهم في تجاوزها وهم اليوم يمتحنون لتجاوزها .

المعلم الرابع: وهل تعلمون أن هؤلاء الكفار قديماً وحديثاً الذين يتهمون المسلمين بالتطرف هو المتطرفون ، لقد قال فرعون مرة أخرى لقومه - (( مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) ) (القصص: 38) .

وهذه هي قمةُ التطرف والانحراف وفي المقابل استهجن موسى عليه السلام وازدراه قائلاً: (( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) ) (الزخرف: 52) .

وقريشٌ الوثنية كانت في وجهها الآخر متطرفة في الدين حين ألزمت نفسها بتشريعات لم يأذن الله ،وخصت نفسها بخصائص وابتدعت (الحمس) وما أدراك ما الحُمس ؟

قال أهل اللغة: الحُمس: قريشٌ لإنهم كانوا يتحمسون في دينهم أي يتشددون ، (معجم مقاييس اللغة 2/104 مادة(حَمس) .

وروى ابن سعد في الطبقات: التحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فهيا ، أي شددوا على أنفسهم فيها (الطبقات 1/72 عن الواقدي ) .

ومن الجاهليات الأولى إلى الجاهليات المعاصرة حيث لا يكتفي أهلُها بالتهم الباطلةِ - بل يمارسون القتل والحصار بكل أشكاله المادية والمعنوية ، وتجتمع وتتحالف قوى الكفر كلها - اليوم - من يهود ونصارى وشيوعية وهندوس ووثنيين على حرب الإسلام وإبادتهم ويمكرون ويمكر الله .

ولم يكن تطرف قريش في الحج وحده .

بل إن تسييب السوائب وهي ما يسبونه من الأنعام لآلهتهم أن يُشفى لهم مريضٌ ، وقضي لهم حاجةٌ وجعلَ (البحيرة) و (الوصيلة) (والحام) معتقدات لم يأذن بها الله تطرفُ قريش أنكره القرآن (( مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا ) ) (المائدة: 103,102)

ومن تطرف قريشٍ وافترائها على الله ما قصه الله عليهم في سورة الأنعام: (( وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ * وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) )إلى قوله: (( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ) ) ( الأنعام: 136، 168 ، 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت