فهرس الكتاب

الصفحة 18780 من 27364

هذا حكمُ القرآن ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ، أما الواقع التاريخي فقد اتسم تاريخُ العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب بالعداء والجهاد المستمر، وكان فتحاً مبيناً في القرون الفاضلة الأولى، وكان النصرُ والتمكينُ متناسباً تناسباً طردياً مع التزام المسلمين بدينهم وأخذهم بأسباب القوة المعنوية والمادية، عبر مراحلَ تاريخية متمايزة ، دون أن تشهد على الإطلاق أي لون من (الوفاق الديني) أو (التقارب العقدي ) بل شعارهم (( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) )ودليلهم (( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) )وستظل هذه السمةُ باقيةً وملازمةً للطائفة المنصورة حتى قيام الساعة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم كما قال رسول الهدى r ( د/ أحمد القاضي ، دعوة التقريب بين الأديان 4/1630بتصرف يسير) .

المعلم الثامن: أن هذه الأفكار المرفوضةَ في الدعوة (لتوحيد الأديان) أو (تقاربها) لا تُلغي أهميةَ الحوار بين المسلمين وإتباع الأديان الأخرى من قبل علماء متخصصين راسخين في العلم والدين، ويجيدون لغة الحوار مع الآخرين مع الشعور بعزة الإسلام، وذلك لدعوة الآخرين للحق، والبلاغ المبين، وتوضيح الإسلام بصورته الساطعة، وكشف الباطل، والوصول بالإسلام، إلى شعوب طالما حجبت عن نوره الوضاء، وذلك باستخدام وسائل الإعلام بمختلف قنواتها، والتقنيات الحديثة ووسائلها المختلفة ، فتلك من واجبات المسلمين في الدعوة والبلاغ .

المعلم التاسع: ويبقى بعد ذلك التدينُ بالإسلام الحق أمنٌ من الفتن بإذن الله ، وطريقٌ للسعادة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة .. إنه أعني التدينًَ المشروع طريقُ الجنة: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ) ) (الكهف: 108,107) .

وهو السبيلُ لمحبة الناس ِوتقديرهم: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ) ) (طه: 96) .

وبه يحصل لهم الأمن في الأوطان: (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) ) (الأنعام 82) .

ويتوفر رغد العيش (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ) (الأعراف:96) .

بل إن بين الإنسان كلهم خاسرون إذا لم يتدينوا ويعملوا وفق ما شرع الله (( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ).

يطمأن الناسُ لأهل الدين ، ويتصون بالمتديين، ويغبطون الملتزمين فما ذا يمنعك يا أخا الإسلام أن تكون في طليعة المتديين الصادقين ؟

المعلم العاشر: ولا يسوغ بحال أن يتدين اليهوديُ وهو يستمد ديانته من (تورات عزرا) و ( تلمود الحاخامات) ، ويتدين النصراني وهو يستند في ديانته إلى (الأناجيل المحرفة) و ( ورسائل بولس) وهي خليط من التثليث وتأليه المسيح وسائر البدع العقدية - ومتدين الشيوعي وعقيدته تقوم على الإلحاد وإنكار خالق الوجود ، ويتدين الهنادلة وهم يعبدون البقر، ويتدين غيرُهم وهم يعبدون الشياطين أو يعبدون الفروج أو نحوها من طلالات ما كان للعقل البشري أن ينحط إليها في عصر العلم والمعرفة لا يسوغ بحال أن تروج هذه الديانات الباطلة ويتوارى المسلمُ بديانته الحقة، أو يضعف في الالتزام بدينه ، أو يعقد عن الدعوة وإنقاذ الحرقى والغرقى والجذامى ومن بهم صَرَعٌ أو حنون _ لقد أظلم الكونُ بمعبودات ضالة ، فهل ينقذ المسلمون أنفسهم أولاً من الضعف والوهن - ثم ينتقلون لإنقاذ الآخرين .

[1] وفي التنزيل: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) (الروم: 30) .

وفي الصحيحين واللفظ للبخاري: قا صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ).

وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام (الفتح 3/248) وإن وردت أقوال أخرى (تفسير القرطبي) (14/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت