فهرس الكتاب
يقول ماركس عن الدين (انه نفثة المخلوق المضطهد ، وشعوره بالدنيا التى لا قلب لها ، انه افيون الشعوب)
ويقول (انه الافيون الذى يخدر الشعب لتسهل سرقته)
ويقول (ان الدين كان وسيلة الاخضاع الروحى كما كانت الدولة وسيلة الاخضاع الاقتصادى)
هذا وصف ماركس الدين وما كان ينتظر من رجل مثل كارل ماركس ان يقول عن الدين غير ما قال .
اما انجلز رفيق ماركس فيقول (ينشا الدين قبل ان تنهج الوسائل التى يكسب بها الانسان معيشته وان الانسان يواجه الطبيعة مباشرة في تلك الحالة فتقف امامه الطبيعة قوة غلابة غامضة فيعبد(الانسان) مالا يدركه منها وما الدين الا انعكاس القوى الظاهرية التى تسيطر على معيشته اليومية)
ويقول (ان اصحاب المصالح قد استغلوا المسيحية كلما وجدوا لهم مصلحة في استغلالها فجعلوها دين الدولة بعد قرنين ونصف من ظهورها وجاء البرجوازيون في المانيا فابدعوا البروتستانتية ولم يستفيدوا منها لضعفهم فاستفاد منها الملوك المطلقون لانها رفعت عنهم سلطان الكنيسة . والدين جملة هو الغذاء الخادع للضعفاء لانه يدعوهم الى احتمال الظلم ولا يزيله ويقول ماركس في وصف المسيحية خاصة(ان المسيحية تحبب الجبن واحتقار النفس واذلالها وتحبذ الخضوع والخسة وكل صفات الكلب الطريد)
ومن اقوال عامتهم عن الدين
(كل مسالة اختلف فيها العلم مع الدين فالصواب في جانب العلم والخطا في جانب الدين!)
(اذا تكلم العلم فليخرس الدين)
معنى هذا الكلام: يقصد به العلمانيون والشيوعيون ان يصفوا الدين بانه:
وسيلة خادعة لجا اليها الاغنياء والاقوياء ليتمكنوا من احكام القبضة على الشعوب ويسخروها لخدمتهم
ان العلم وحده -ويقصدون العلم المادى- هو مصدر المعرفة فيجب ان يكون هو المطاع لا الدين ، لان الدين من اختراع البشر وانعكاس لقوى الطبيعة وصور المادة
ان الدين يدعو الى قبول الظلم والاضطهاد ويحط من كرامة الانسان بتخديره له ووعده بالتعويض في حياة اخرة .
نقد ونقض:
من سوء حظ الشيوعيين ان الباطل مصاحب لهم في كل تصوراتهم وهم دائما يبنون تصوراتهم على اوهام ويتصيدون النظريات والاراء الباطلة لتكون اساسا لايديولجياتهم .
فدعواهم ان الدين وسيلة لجا اليها الاغنياء والاقوياء لاذلال الشعوب وضمان السيطرة عليهم هذه الدعوى اول من قال بها السوفسطائيون ثم اخذها عنهم فولتير . وكانت هذه الدعوى في الاصل تعليقا مباشرا عند الشيوعيين على المسيحية بوجه خاص كما تقدم انفا عن انجلز . ثم عممها عملاء الشيوعية فيما بعد فطبقوها جزافا على الاسلام . وهى -فى الواقع- اكذوبة على المسيحية والاسلام معا.
فالمسيحية والاسلام دينان سماويان وليسا من انعكاس الطبيعة ولا من اختراع الانسان . وتاريخ المسيحية والاسلام معا يكذب دعوى الشيوعيين ان الدين عامة او المسيحية خاصة كانت مصيدة الفقراء التى دفعتهم اليها غيرهم من الاغنياء والاقوياء .
لان المسيحية امن بها الاغنياء والاقوياء من المسيحيين كما امن بها فقراؤهم وضعفاؤهم . وكلهم كانوا صادقين في الايمان بها . ولو كانت المسيحية مصيدة وحبسا لما زج اغنياء المسيحية واقوياؤها انفسهم فيها وقراءة التاريخ في هذا المجال تكشف عن جهل الشيوعيين ومغالطاتهم لحقائق التاريخ القديم والحديث .
اما اذا اريد الاسلام بهذه المقولة فان تاريخه منذ عصر نزوله لا يكتفى بتكذيب الشيوعيين والكشف عن جهلهم فحسب . بل ينسفهم نسفا من الوجود الانسانى او يخرجهم من دائرة العقلاء اخراجا لا رجعة فيه .
فقد انضوى تحت لواء الاسلام اغنى الاغنياء واقوى الاقوياء كما انضوى تحت لوائه الاحرار والعبيد والرجال والشباب والنساء والاطفال والفراء والضعفاء على حد سواء .
فعبد الرحمن بن عوف وابو بكر الصديق وعثمان بن عفان كانوا من اغنى اغنياء العرب ولم يمنعهم ثراؤهم وحسبهم وقوتهم وشرف ارومتهم من ان يرتموا في احضان الاسلام وان يبذلوا الغالى والنفيس من ثرواتهم في سبيل الله ونصرة الدين .
من عادى دعوات الرسل على مدى التاريخ النبوى كله من الاغنياء والاقوياء فان سبب عدائهم للرسل معروف فاشتغال الفتى بماله واغترار القوى بقوته كان هو سبب الاسباب في العداء والاعراض والاعتراض .
والقرآن يقدم للعالم تفسيرا صادقا كل الصدق . مما يعتبر قانونا من قوانين علم النفس البشرى (ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى فطغيان بعض الاغنياء والاقوياء طبيعة من طبائع النفوس .
هذا ولو كان للشيوعيين بصر بالتاريخ وفقه بمراميه والمام بخط سيره لعلموا ان الواقع التاريخى يعكس دعواهم تماما ويظهرهم وهم يرتدون ثياب الزور والبهتان .
فدعوى الشيوعيين ان الدين من اختراع الاغنياء اكذوبة تاريخية لا تقل شناعتها عن شناعة قولهم: ان المادة هى الخالقة خلقت نفسها ثم خلقت غيرها !
ذلك لان التاريخ الدينى النبوى يدل بوضوح على ان الاغنياء والاقوياء كانوا دائما يقفون في طريق الدعوات السماوية ويعادون الرسل ويتهمونهم بالكذب ويحذرون الناس من متابعة الرسل وتصديقهم والشواهد على ذلك كثيرة ومنها:
قول كبراء ثمود لضعفائهم لما بعث الله اليهم صالحا عليه السلام: