فهرس الكتاب

الصفحة 18791 من 27364

قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استعفوا لمن امن منهم اتعلمون ان صالحا مرسل من ربه ؟ قالوا: انا بما ارسل به مؤمنون . قال الذين استكبروا انا بالذى امنتم به كافرون. الاعراف 75-76

وقول قوم شعيب لشعيب ولمن امن معه:

قال الملا الذين استكبروا من قومه: لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن الى ملتنا. الاعراف 88

وقول قوم نوح في وصف من امن به منهم:

وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادى الراى وما ترى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين. هود 37

فالاقوياء تكبروا وغناهم اعدى اعداء الرسل:

اتهموهم بالكذب على الله

حذروا الناس من تصديقهم واتباعهم

شهروا في وجوههم السلاح وانزلوا بهم اشد صنوف الاذى والعذاب

اضلوا غيرهم فجذبوهم الى حزبهم .

ولذلك فان خصومة عنيفة ستنشب بينهم في عاقبة الامر حين يقول الضعفاء لربهم .

(ربنا انا اطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيل . ربنا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) الاحزاب 67-68

وحين يقول بعضهم لبعض في النار:

(واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا نصيبا من النار ؟ قال الذين استكبروا: انا كل فيها . ان الله قد حكم بين العباد) غافر 48

هذا هو موقف (البرجوازيين) الاغنياء ومالكى الثروات من الدعاة والرسل موقف عداء سافر ةتكذيب مستمر . فلو كان الدين من اختراع اصحابا لمصالح كما يقول حزب الشيطان من سوفسطائيين وعلمانيين وشيوعيين لما كان لهم هذا الموقف المخزى من الدين بل لناصروه وحثوا العامة عليه ليزيدوا لهم جرعة المخدر فيعيشوا في غيبوبة الافيون ولا يفيقون (كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا)

شبهة وردها:

ولكن قد يقول قائل: ان هذا ما يقرره القرآن وهم غير مؤمنين بالقرآن فلا تلزمهم حجة بما نقول .

والرد: ان الذى يقرره القرآن هنا هو ما قرره تاريخ الانسانية المحفوظ والقوم -اعنى الشيوعيين- وان لم يؤمنوا معنا بالقرآن فهم مؤمنون بالتاريخ وقد اعتمدوا عليه في مذهبهم الاقتصادى . فالحجة قائمة عليهم بهذا الاعتبار .

وان ارتابوا في وقائع التاريخ فان في الواقع المعاصر ما يلزمهم بالحجة وبصدق التاريخ . فان اصحاب المصالح والسلطان هم الان من اعدى اعداء الدين لانهم يخشون منه تحريره للانسان وتبصيره اياهم بحقوقهم. واصحاب المصالح (البرجوازيون) يعتبرون هذا من الدين تحريضا عليهم لتقويض عروشهم وحرمانهم من اساليب البطش والطغيان واستذلال الناس . وانجلز نفسه قد ادرك هذه الحقيقة حين قال ان الملوك المطلقين قد استغلوا وانجلز نفسه قد ادرك هذه الحقيقة حين قال ان الملوك المطلقين قد استغلوا البروتستانتية -لان فيها نزعة تحرر من قيود رجال الدين- واستفادوا منها لانها خلصتهم من سلطان الكنيسة . اذن فدعوى الشيوعيين ان الدين توليفة مخترعة اخترعها اصحاب المصالح من ذوى المصانع والاقطاع ورؤوس المال ليخدروا بها الشعوب . هذه الدعوى اكذوبة مفضوحة لا سند لها من التاريخ ولا من الواقع شانها شان كل الدعاوى والتصورات الشيوعية سواء وقفوا بها عند حدود المسيحية او تجاوزها لى الاسلام . فهم -على اى تقدير- مخطئون مبطلون .

هل الدين مخدر كما يقولون ؟

كذب الشيوعيون في دعواهم ان الدين من اختراع اصحاب المصالح ورجال الاقطاع حين ارداوا ان يفسروا اسباب نشاة الدين من الوجهة التاريخية والوجهة النفسية والوجهة الاجتماعية والوجهة الاقتصادية

وكذب الشيوعيون حين ارادوا ان يفسروا واقع الدين وحقائقه وغاياته ومقاصده بانه مخدر للشعوب يزين لهم الخنوع ويحبب اليهم الذل ويسوغ عندهم الظلم والاضطهاد

كذبوا في هذه الدعوى كما كذبوا في غيرها وجهلوا الدين كما جهلوا حقائق التاريخ وثمرات العلوم .

والجدير بالذكر الحقيق بالتنبيه ان الشيوعيين استنتجوا هذه الدعوى الكذوب من مطالعات مخدوعة في الديانة المسيحية . ووقفوا عند نصوص مبالغ فيها الدعوة الى السلام والتسامح مسطورة في الاناجيل من مثل: من لطمك على خدك الايمن فادر له خدك الايسر ومثل: باركوا لاعنيكم وما اشبههما .

ولهذا فهم ماركس ان المسيحية تبارك الجبن وتحبذ والخنوع وكل صفات الكلب الطريد ؟!

وقف ماركس عند ظواهر هذه النصوص ووقف مثله الشويعيون من بعده ولم تقيموا شانا لحقائق التاريخ المحفوظ ، وفيه ان المسيحيين ناضلوا نضالا مريرا من اجل دينهم ضد الرومان ، وضد اليهود منهم الشهداء بالمئات والالوف .

ومعلوم ان الدين الذى قصده الشيوعيون -وبخاصة في عبارة ماركس التى يقول فيها ان المسيحية تحبذ الذل والخنوع- انما هو الدين المسيحى فحسب . وعبارات ماركس وانجلز صريحة في هذا الافصاح كل الصراحة وليس معنى هذا ان الشيوعية لا تعادى الاسلام . بل هى اشد عداء له من عدائها للمسيحية . ولكن سبب او اسباب عدائها للاسلام غير سبب او اسباب عدائها للمسيحية وان كان في اسباب العداء لهذا ولتلك قدر مشترك بين الديانتين العالمتين . فقد كرهوا في الاسلام غير الذى كرهوه في المسيحية على ما سياتى تفصيله قريبا باذن الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت