فهرس الكتاب
جهل رؤوس الشيوعية بالاديان:
ماركس وانجلز هما راسا الشيوعية والمدبران ويداهما الحائكتان لنسجها لحمة وسدى . وهما -مع هذا- كانا جاهلين كل الجهل بحقائق الاديان ولم يعرفا عنها الا القشور . وقد انعكس جهلهما بالاديان على اتباعهما في عصرهما ومن بعدهما والى هذا الوقت الذى نسطر فيه هذه السطور . يدلك على هذا كلام الرجلين عن الدين وفهمها له .
وروت احدى الصحف الشيوعية ان مبشرا بالماركسية القى محاضرة على طائفة من علماء الكيمياء قارن فيها بين المسيحية وبين الكاثوليكية على انهما ديانتان مختلفتان . وجهل هذا المبشر الالحادى ان الكاثوليكية شعبة من شعبا لديانة المسيحية وليست دينا مختلفا عنها .
وفى الواقع ان مواجهة الشيوعية بدعواها العريضة المسيحية وحجدها لا تحقق كبير انتصار عليها . وبخاصة اذا وضعنا في الاعتبار ان الشيوعية في حملتها الضارية على المسيحية لم تقصد مسيحية المسيح عليه السلام بقدر ما تقصد مسيحية بولس التى اعتنقتها المسيحية بعد مجمع نيقة عام 325م وهى مسيحية مزورة محرفة وفيها من العيوب والمثالب ما يطمع الفكر الشيوعى العلمانى والفكر العقلى المثالى من دحرها والانتصار عليها . وقد كان لهم ما ارادوا بعد ان توارت المسيحية البوليسية الى الواراء وادركت انها ليست من فرسان الميدان الذى جال فيه العلمانيون والعقليون . فرضيت الغنيمة بالاياب .
الاسلام في مواجهة حاسمة:
عادت الشيوعية الاسلام -وماتزال تعاديه- لغير الاسباب التى عادت من اجلها . عادت الشيوعية المسيحية لانها دين. والدين عند الشيوعيين خرافة .
وعادت الشيوعية الاسلام لان الاسلام دين والدين عن الشيوعيين وهم ، وعادت الشيوعية الاسلام لاسباب اخرى غير انه دين ، عادته لانه المنافس الوحيد الخطير الذى وجدته يقف امامها على خط اخر ساخن لم تر الشيوعية للمسيحية فيه وجودا ولا سلاحا هى تخشاه على حاضرها ومستقبلها . نظرت فلم تجد -هنا- الا الاسلام والاسلام وحده .
وجدته على هذا الخط الساخن يحمل من اسلحة الدمار للشيوعية ولكل المذاهب الباطلة ما ليس له نظير ولا وجود الا في ترسانة هذا الاسلام .
هذا الخط الساخن هو مجال القيادة والريادة والتوجيه لشئون الحياة كلها . وجدت الاسلام بمنهجه الحكيم صالحا لارادة كل المجتمعات دون ان يعبا او يكل
لذلك نشطت الدعاية الشيوعية ضد الاسلام بعد ان عزلت المسيحية ممسرح الاحداث وورثت مواطن كثيرة من مواطنها .
الاسلام دين الوعى والقوة:
كان من السهل والميسور على الشيوعية ان تتهم المسيحية بالضعف والخنوع ولكن هذه التهمة اذا اريد توجيهها الى الاسلام وجدت امامها كل العوائق والعراقيل . وان صدق من يقول ان الشمس سبب الظلام في الكون فلن يصدق من يقول ان الاسلام مخذر او يحبذ الذل والخنوع . وشيوزعيون لم يفرقوا -حتى الان- بين دين يمكن ان يتهم بهذه التهمة ودين يسمو فوق كل التهم والظنون . وهو الاسلام
فليس الاسلام مخدرا لتابعيه ، لانه يوقظ فيهم روح الوعى في السر والعلانية فالمسلم يعمل في ظل رقابة حكيمة لا يخفى عليها شىء:
(ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه . وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في الارض ولا في السماء . ولا اضغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين) يونس 61
فى هذا الظرف المحيط بكل شىء يعمل المسلم . فهو دائما يقظ واع لا يرى نفسه -وحده- ابدا .
(الم ترى ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض . ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم . ولا خمسة الا هو سادسهم . ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا . ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة . ان الله بكل شىء عليم) المجادلة 7
فالله ثان مع الواحد ، وثالث مع الاثنين ورابع مع الثلاثة وخامس مع الاربعة وسابع مع الثمانية . فاين المفر ؟ انه يحصى عمل العاملين وان ظنوا انهم بمناى عن الرؤية .
فهل يوصف دين هذا شانه بانه مخدر ؟ واذا كانت هذه اليقظة تخديرا فما هى اليقظة ياترى .
ويقول الحديث الشريف: اعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
ويقول: اتق الله حيثما كنت
ويقول: استحيوا من حق الحياء
ومن النصح المسموع في الاسلام (بادروا بالاعمال) و (جحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا)
وفى الاسلام وعيد شديد لمن يغفل عن مراقبة ربه ويلهو ويلعب .
(ومن اعرض عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قريب)
(ومن يعش عن ذكرى فان له معيشا ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى . قال: رب لم حشرتنى اعمى وقد كنت بصيرا ؟ قال: كذلك اتتك اياتنا فنسيتها . وكذلك اليوم تنسى)
فاين التخدير في الاسلام . ان المخدر -فعلا- هو الذى يقول ان الاسلام مخدر او هو افيون الشعوب.
ان الاسلام احاط الانسان بطاقات هائلة من التوجيه والتشريع لا تترك ذرة واحدة من حياته او اى سلوك كبر او صغر الا وللاسلام فيه توجيه من خلال ثلاثة اصول تنظم النشاط البشرى كله . وتلك الاصول هى: