فهرس الكتاب
الاصل الاول: افعل ويندرج تحت هذا الامر افعال الخير كلها سواء كانت واجبة كاداء العبادات المفروضة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، او كانت مندوبة يترجح فعلها على تركها كصلة القربى والاحسان الى مستحقى الاحسان .
الاصل الثانى: لا تفعل ويندرج تحت هذا النهى كل افعال الشر سواء كانت محرمة كعقوق الوالدين وخيانة الامانة ونقض العهد والغش والخديعة . واذى الجار واختلاس الاموال والسعى بالفساد بين الناس . او كانت مكروهة يترجح تركها على فعلها كالتراخى في اداء الواجبات وعدم التورع عن الشبهات والمبالغة في المدح او الذم .
الاصل الثالث: افعل - لا تفعل ويندرج تحت هذا الاصل بفرعيه الامور المباحة اباحة مستوية الطرفين . وهو كل خير لم يلزم الشرع الناس بفعله ولم يحرمه عليهم ، لان ابواب الخير واسعة وطاقات الناس مختلفة في القدرة على فعله . ومثاله بناء مدرسة او مستشفى او شق طريق لقادر عليه . فالاسلام لم يوجب ذلك وجوبا حتى يعاقب من لم يفعله من الاثرياء ولم يحرمه على من اراد ان يتطوع به .
هذه الاصول الثلاثة انتظمت النشاط البشرى كله ، والمسلم المكلف خاضع لها خضوعا تاما . ورقابة الله مطلقة على الجميع فكيف يقال ان الاسلام مخدر لتابعيه وهو يوجههم هذا التوجيه . ويراقبهم تلك المراقبة الدقيقة ويحصى عليهم اعمالهم ثم يجازيهم عليها على هذا الاساس (فمن يعمل مثقال ذرة خير يره . ومن يعمل مثقال ذرة شر يره)
وللاسلام منهج اخر في بعث الوعى في وجدان المسلم حيث حثه على النظر في الكون والتدبر في ايات الله في النفس وما خلق الله من شىء . وقد مرت بنا نماذج كثيرة فيما تقدم لفت القران فيها الانظار الى بدائع في خلق الله وجميل صنعه . وهل توصف امة بفقدان الوعى ودينها يخاطبها في كل حين بمثل قوله تعالى:
(يا ايها الناس اتقوا ربكم . ان زلزلة الساعة شىء عظيم . يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت . وتضع كل ات حمل حملها . وترى الناس سكارى وما هم بسكارى . ولكن عذاب الله شديد) الحج 1-2
انها امة ذات رسالة في هذا الكون . وقد وضع الله في يديها امانة وحيه واستودعها خواتين كلماته . ورسم لها طريق الظفر وحظها من النجاح والتردى رهين تمسكها بدينها . فان غفلا عنه يوما فهى الملومة وليس الاسلام .