فهرس الكتاب

الصفحة 18815 من 27364

أما أكبر قفزة وتطور في مستوى الجدل التنصيري ضد الإسلام في عهد الحروب الصليبية وانتقاله من مجرد الطعن في أصالة القرآن إلى محاولة المعارضة فكان من خلال الراهب المبشر ريموند مارتيني (1230-1284) الذي تخرج من مدرسة الدراسات الشرقية التي أنشئت في طليطلة عام 1250 والتي كانت تختص بإعداد المبشرين بين اليهود والمسلمين ، حيث تبحر ريموند في دراسة القرآن وحفظ البخاري ومسلم ، واجتهد في الجدل ضد الإسلام ، فألف كتاباً بعنوان (الخلاصة ضد القرآن) كما ألف كتاب (خنجر الإيمان في صدور المسلمين واليهود) يرد فيه على المسلمين واليهود . وبلغت به رغبته في تفنيد القرآن أن حاول معارضته بعد أن علم أنه معجزة صلى الله عليه وسلم ، فوضع كلاماً يعارض فيه القرآن غاية في السخافة والسقامة يقول فيه:"بسم الله الغفور الرحيم ، أعارض قرآن مَنْ آخر اسمه الدال وأوله الميم ، بلسان فصيح عربي مبين ، لا يمنعني منه سيف ولا سكين ، إذ قال لي بلسان الإلهام سيد المرسلين: قل المعجزة لا شريك فيها لرب العالمين وفي الفصاحة يشترك كثير كثيرين يغلب فيها أحيانا الصالح الطالح والكافر المؤمنين ، فليست الفصاحة ولو في النهاية آية ولا معجزة اللهم إلا عند الذين أوطاهم عشوة معلم مجنون حتى قالوا عنه خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، مع أنه بإقراره في سورة الأحقاف لم يدر قط ما يُفْعل به ولا بتباعه أجمعين أكتعين ، فقل يامن اسمه رمند ولقبه مرَتْيِن: آه ، لقومٍ يقبل الباطل والخرافات والترهات كأنها اليقين ، وإن كنتم في شك مما ألهمنا إليه عبدنا يامعاشر المسلمين فأتوا بحلِّ هذه الحجة ، وبمثل هذه السورة وادعوا لذلك إخوانكم من الجن إن كنتم مهتدين . فإن لم تقدروا ، ولن تقدروا فقد زهق الباطل، وانتقام اليقين والحمد والشكر لله آمين ، آمين" (52) .

إن هذين العنصرين الهامين في وسائل المنصِّرين وهما: القول بتحريف القرآن ومعارضة القرآن يعتبران من أساسيات الهجوم على الإسلام التي استخدمها المنصِّرون منذ قديم وما يزالون ، والتي تعتبر أيضاً من أهم الكتابات اللادينية ضد الإسلام أيضاً كما سنرى

يتبع إن شاء الله

(45) نقد الخطاب الاستشراقي-الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية ج1، د. ساسي سالم الحاج، ص 260

(46) موسوعة المستشرقين ، د. عبدالرحمن بدوي ، ص 438

(47) سورة المؤمنون آية 14

(48) موقف الغرب من الإسلام _ محاصرة وإبادة ، أ.د زينب عبدالعزيز ، ص ص 46 - 47

(49) الغارة على القرآن الكريم ، د.عبدالراضي محمد عبدالمحسن ، ص 27

(50) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 30

(51) مقالة صورة الإسلام في الأدب الالماني الوسيط للمفكر الألماني هوبرت هير كومر من كتاب صورة الإسلام في التراث الغربي (دراسات ألمانية) ، ترجمة أز ثابت عيد، ص 32

(52) الغارة على القرآن الكريم ، د. عبدالراضي محمد عبدالمحسن ، ص 34 & نقد الخطاب الاستشراقي - الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية ج1، د. ساسي سالم الحاج، ص 52

وبعد الفشل الذي أصاب الحملات الصليبية انتهاءً بحملة لويس التاسع ملك فرنسا على مصر وأسره في المنصورة عام 1250 ، بدأت مرحلة جديدة من مراحل حرب التنصير ضد المسلمين . وقد جاء هذا التحول بناء على وصية القديس لويس التاسع نفسه ، وتلفت هذه الوصية الأنظار إلى صعوبة قهر المسلمين عن طريق القوة بسبب روح الجهاد لديهم ، وتوصي بتلمس طريق الغزو الفكري الهادف إلى دحض العقائد الإسلامية وتزييفها لقتل واغتيال المنطقة العربية ثقافياً وروحياً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت