فهرس الكتاب

الصفحة 18817 من 27364

(55) الاستشراق والتاريخ الإسلامي (القرون الإسلامية الأولى) ، أزد فاروق عمر فوزي ، ص 34

(56) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 58

(57) التبشير والاستعمار في البلاد العربية ، مصطفى خالدي و عمر فروخ ، ص 115

(58) نقد الخطاب الاستشراقي - الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية ج1، د. ساسي سالم الحاج، ص 53

(59) الغارة على القرآن الكريم ، د. عبدالراضي محمد عبدالمحسن ، ص 41

وهكذا بدأت مرحلة جديدة بعد الحروب الصليبية حيث قررت الكنيسة تحويل الصراع إلى صراع فكري وثقافي وتركيز الهجوم على الإسلام . كما شاعت في كتابات اللاهوتيين الأوروبيين من رحالة ومطارنة وباباوات ومنذ نهاية القرن الثالث عشر إمارات اليأس من إمكان حل المسألة الإسلامية عن طريق ضربات عسكرية (60) . ومن هؤلاء الراهب الفرنسيسكانى روجر بيكون r oge r Bacon الذي ويعتبر من أحد أوائل من طالب بممارسة العمل التبشيري كوسيلة للاستيلاء على الشرق بديلاً عن الحرب المقدسة ، التي رآى أنها عديمة الجدوى وأن أفضل وسيلة لنشر المسيحية بين المسلمين هي التبشير السلمي والموعظة الحسنة (61) . إلا أنه رآى أن المسيحية عاجزة عن ذلك لأسباب ثلاثة: فلا أحد يعرف لغات الشعوب المراد التبشير بينها ، ولا أحد يعرف ما هية عقائد من يراد التبشير بينهم ، ولا أحد يملك حججاً مؤسسة على المعرفة لدعوة غير المسيحيين إلى الكاثوليكية (62) . فقام بتوجيه رسالة إلى البابا اكليمنص الرابع سنة 1266م ضمَّنها دعوته إلى وجوب إدخال اللغات الأجنبية إلى مناهج الدراسات الجامعية وبخاصة اللغة العربية للإفادة منها كوسيلة للتبشير ضد الإسلام ودراسة أحوال المسلمين للوقوف على الطرق التي يمكن النفاذ منها إلى هدم عقيدتهم وتقويضها (63) .

كما برز في الجانب التبشيري بين المسلمين وبشكل ظاهر المبشرين الدومينيكان حيث أسسوا مدارس لغوية خاصة لهذا الغرض . ثم انتقل النشاط إلى البدء بالتنصير بين المسلمين فنشأت مؤسسة رهبنة الفرنسيسكان الذين جازفوا بالطعن في الإسلام بين المسلمين من غير تكتم مما أدى إلى أن يدفعوا أرواحهم ثمناً لذلك وباءت كل جهودهم بالفشل (64) . ونذكر مثالاً لهؤلاء القساوسة الدومينيكان الذين قادوا حملة ضد القرآن وذلك بتشويه مصدريته والزعم بتحريفه ، فمنهم وليام الطرابلسي Wilhelm von T r ipolis المقيم الدومينيكاني بعكا سنة 1273م الذي نشر كتاباً بعنوان (رسائل عن حالة السراسن ونبيهم الكاذب محمد وشريعتهم وعقيدتهم) . جاء في هذا الكتاب:"لقد حرص أتباع محمد على أن يكون لهم كتاب مقدس جمعوا فيه ما أثر عن محمد من تعاليم ، فعهدوا بالأمر إلى أحدهم الذي كشف عن فشله وأبان عن عجزه فانقلبوا إلى اليهود وزنادقة النصارى يسألونهم العون والنصرة ، فجمع هؤلاء نصوصاً متفرقة من العهدين ، ثم التلفيق بينها عشوائياً وكيفما اتفق ، وهكذا جاء الكتاب في مجموعه تحريفاً وتشويهاً للتعاليم اليهودية المسيحية" (65) .

وفي عام 1291م أيضاً زار ريكاردوس دي سانت كروز الدومينيكاني r icoldus de Santa C r use بغداد وألف كتاباً في نقض القرآن جاء فيه:"لقد ثبت أن القرآن من صنع محمد ووضعه لأنه كتاب فيه تناقض وتدابر وخلو من النوازع الخلقية السليمة". كما وصف العقيدة الإسلامية بالغموض واللاعقلانية والتفاهة والإصرار على العنف ، ومن ثم فإنه لا بد أن يكون (أي الإسلام) "من صنع إبليس الذي شاءت الإرادة الإلهية له أن يدون هذا الكتاب ليمهد الطريق لظهور المسيح الدجال . ولما شعر إبليس بعجزه عن إيقاف زخم الهداية المسيحية في المشرق وأنه لا يستطيع معارضة شريعة موسى وإنجيل عيسى قرر إبليس أن يختلق كتاباً ثم بحث عن شخصية شريرة بالطبع والفطرة فوجدها مجسدة في رجل اسمه محمد ، وتثني العقيدة والدين ، إجرامي النشأة والتكوين ، فنسب الكتاب إليه وصار يعرف باسمه ويرتبط به" (66) .

كما قام بارثليمو الأوديسي Ba r tholomew of Edessa بنشر كتاباً فيه صورة حوار ثنائي بين مسلم ومسيحي جاء فيه:"أن محمداً لم يكن نبياً مرسلاً بل داعراً استهوته الملذات الجسدية ومبشراً بنزعة عدمية في دائرة الأخلاق ، لا تقر عرفاً سائداً أو خلقاً فاضلاً ، وانه كان قاتلاً وسارقاً وقاطع طريق وساحر ، وأنه ملك قلوب المغفلين بالمكر والخديعة والخداع والتضليل" (67) . بل تعدى الأمر إلى أن المسيحيين في أوروبا في القرون الوسطى كانوا يحرفون اسم النبي صلى الله عليه وسلم عمداً فيدعونه (ماهوند) Mahound أي الشيطان (68) .

وقد كان لدور الكهنة المتجولين في الشرق وبعض الفرسان الصليبيين العادين دور في خلق تصور شعبي ملفق عن الرسول عليه الصلاة والسلام والإسلام داخل أوروبا . ويقول هذا التصور بوثنية الإسلام ووجود ثلاثين إلهاً للمسلمين آلهتها الأساسيون فراكوتوس وأوبولو ومحمد ، وقد استمرت هذه الصورة حتى نهايات العصور الوسطى في بعض الأوساط الأوروبية (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت