فهرس الكتاب
وهكذا نرى استمراراً لذات الأطروحات والأكاذيب التي طرحها يوحنا الدمشقي وعبدالمسيح الكندي والبيزنطيين الأوائل ضد الإسلام والقرآن والرسولل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر الذي يدل على ترسيخ هذه المفتريات في العقلية النصرانية الأوروبية ضد الإسلام واستمرار هذه الأطروحات والأكاذيب في الكتابات اللادينية كما سنرى لاحقاً .
(70) الاستشراق رسالة استعمار ، د. محمد الفيومي ، ص 189
(71) دراسات في الفكر العربي الإسلامي .. أبحاث في علم الكلام والتصوف والاستشراق والحركات الهدامة ، د. عرفان عبدالحميد فتاح، ص 121
(72) دراسات في الفكر العربي الإسلامي .. أبحاث في علم الكلام والتصوف والاستشراق والحركات الهدامة، د. عرفان عبدالحميد فتاح، ص 114
(73) صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى ، ريتشارد سوذرن ترجمة د. رضوان السيد ، ص 121
(74) موسوعة المستشرقين ، د. عبدالرحمن بدوي ، ص 306
(75) مسيحية ضد الإسلام - حوار انتهى إلى الفشل ، لودفيغ هاغمان ، ص 99 - 101
وفي القرن الخامس عشر وقد أوشكت القسطنطينية على السقوط تحت سنابك خيل محمد الفاتح وقواته ، ازدادت هذه الخيالات المختلفة في أذهان المنصِّرين والكنيسة إسرافاً ورسوخاً . فنقرأ في مؤلف لكتاب مجهول عن مصدر الإسلام قوله:"أن راهباً من النحلة الأريوسية لما تحقق من العرب قوم سخفاء وبسطاء ، قرر في نفسه أن يضع لهم كتاباً في الدين والعقيدة ، كما فعل من قبل آريوس المنشق عن الكنيسة والدين الصحيح فاختلى إلى نفسه واختلق كتاباً أسماه القرآن ضمنه جملة العقائد المخالفة للمسيحية ( أفكار التثليث ، وعقيدة التجسد ، وألوهية عيسى ) . ثم أعطاه لأحد تلاميذه المسمى محمداً الذي زعم لأتباعه أن الكتاب كان محفوظاً في اللوح مع جبريل . فآمنوا بدعواه وصدقوه ، وهكذا تأسس هذا الدين المزعوم" (76) .
ونلاحظ في هذه الفترة اهتمام الكنسيون بالقرآن الكريم والتركيز على تشويهه أمام الشعوب الأوروبية . فقد بدأ في عام 1453م الكاردينال يوحنا السيغوفي Johannes von Segovia بترجمة للقرآن الكريم لأنه كان يريد عن طريق دراسة النص القرآن إثبات أنه يتضمن تناقضات وأخطاء وآثار مؤلفين مختلفين ليقنع المسلمين بأن القرآن ليس كتاباً موحى به من عند الله كما يدعون (77) . وهذا اللاهوتي يوحنا الأشقوبي Juan Alfonsi De Segobia (توفي بعد 1456م) لم يجد أمامه غير مقاومة الإسلام إلا بترجمة القرآن إلى اللاتينية بعد أن فتح المسلمون القسطنطينية ، وبعد أن ترجمه إلى اللاتينية صنف كتاباً في الرد على الإسلام سماه (طعن المسلمين بسيف الروح) (78) .
وفي عام 1460م قام الكاردينال والفيلسوف الألماني نيقولاس فون كيس Nicholas of Cusa (أو نيقولاوس الكويسي) بغربلة القرآن لأنه يريد أن يخرج منه ذلك بتأكيد قناعاته بأن الإسلام هو هرطقة مسيحية ثم قام بنشر كتابه المسمى (دراسة تحليلية ونقدية للقرآن) أو (نظرة في القرآن) والتي ألفها عام 1460-1461م ، زاعماً فيه"أن القرآن مركب من هجين من عناصر ثلاثة: تعاليم نسطورية هرطقية المضمون والمحتوى ، وأحاسيس عدوانية للمسيحيين أملاها على محمد مستشاره اليهودي ، وتحريفات إضافية سجلها اليهود الذين استعان بهم في جمع مادة القرآن وترتيبه وتحريره عقب وفاة محمد وفشل أتباعه في إنجاز المهمة بجهودهم الذاتية". حتى أنه في رسالته إلى البابا بيوس الثاني يشير إلى أن الإسلام مشتق من الهرطقة النسطورية . حيث يظن هؤلاء المنصِّرين والكرادلة أن الراهب بحيرى الذي التقاه الرسول في رحلته إلى الشام مع عمه أبو طالب إنما هو راهب نسطوري إلى درجة بعيدة . ومن هنا أعلن نيقولاس لأتباعه بأن السبيل الوحيد إلى إسقاط الإسلام هو العمل على نفي وجوده الشرعي كدين سماوي وذلك بإثبات القول ببشرية القرآن وأنه كتاب مختلق وموضوع من صنعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام (79) . كما أنه بتوجيه من البابا بيوس الثانى ، قام نيقولاوس بكتابة كتاب ضد الإسلام بعنوان (نقد الإسلام وتفنيده) . كما تظهر كتابات أخرى ضد القرآن وضد الرسول من قبل عدد من الآباء الدومينيكانيين والجزويت ومنها: (حول الخداع المحمدى) و (التحصين الإيمانى) و (بحث للرد على الأخطاء الرئيسية الخادعة لمحمد) وأخيراً وليس آخراً (الإيمان المسيحى الحقيقى ضد المحمديين) (80) .