فهرس الكتاب

الصفحة 18820 من 27364

ثم يظهر مارتن لوثر مؤسس البروتستانتية في زمن السلطنة العثمانية وأثناء دك العثمانيين للمدن الأوروبية مما يثير حنق لوثر حتى أنه يؤيد طبع أحد ترجمات القرآن تحوي العديد من الأغلوطات إلى اللاتينية . فعندما قام السويسري يوحنا أوبورين بذلك عام 1542م حظرت بلدية مدينة بازل نشره ، ولم تسحب هذا الحظر إلا بعد التدخل المكثف لمارتن لوثر . ويقول مارتن في هذا الشأن وعن سبب حماسه لنشر هذه الترجمة اللاتينية للقرآن مظهراً حقده على الإسلام:"لأن المرء لا يستطيع أن يلحق بمحمد أو بالأتراك شيئاً أكثر إثارة للغيظ ، ولا أن ينالهم بضرر وإيذاء هما أشد من كل ما عداهما من الأسلحة كالذي يلحق بهم حين يكشف عن قرآنهم لدى المسيحيين لكي يروا كم هو كتاب ملعون شائن إلى أقصى الدرجات وكم هو حافل بالأكاذيب والخرافات وكل الفظائع" (81) .

ومارتن لوثر برغم انشقاقه عن الكنيسة الكاثوليكية إلا أنه ما يزال يستمر على ذات النهج والهدف في نقده ومهاجمته للإسلام . فهو يرى أن الشيطان هو الذي حرض محمداً وأن القرآن من تأليفه . كما أنه يضع أطروحة جديدة ضد الإسلام سيستمر المنصِّرين اللاحقين باستخدامها في مدى واسع ألا وهي انتشار الإسلام من خلال الأعمال العسكرية فيقول"إنه أمر يوصى به في شريعتهم بصفته عملاً ربانياً مستحسناً أن ينهبوا ويقتلوا ويلتهموا المرة بعد الأخرى كل شيئ من حولهم ويفسدوا كل شيئ كما يقولون هم يحسبون أنهم يسدون به خدمة لله". كما يتناول التشريع الإسلامي ، فيتحدث عن الزواج في الإسلام فيقول"والمسألة الثالثة هي أن قرآن محمد لا يحترم الحياة الزوجية"، فيتحدث عن تعدد الزوجات ، والإماء (82) .

لقد قام مارتن لوثر بأكثر من ذلك برغم أنه مؤسس الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية فقد أهان نبي الإسلام بلا أدنى حياء واصماً إياه بأنه....وكان يعلن بقوله:"بعد ظهور الأتراك على حقيقتهم أرى أن القساوسة عليهم أن يخطبوا الآن أمام الشعب عن فظائع محمد حتى يزداد المسيحيون عداوة له ..." (83) .

إن الحقد في نفوس هؤلاء الكنسيون الأوروبيون وبالأخص بعد أن فتح المسلمون القسطنطينية لعب دوراً كبيراً في إطلاق الأكاذيب ضد الإسلام وترويجها . ويمكن القول أن صورة الإسلام في العصور الوسطى (التي تمتد منذ 650م إلى 1570م) في أوروبا والعالم النصراني وقرابة تسعة قرون كانت عبارة عن أكاذيب وتلفيقات رسختها الكنيسة ليس داخل إطار الكنيسة فقط وإنما من خلال الشعوب الأوروبية كافة . لقد رأينا كيف أن تلك الأكاذيب التي صاغها الأولون منذ القرون الأولى للإسلام كيوحنا الدمشقي لم تزل هي نفسها في القرن السادس عشرالميلادي ، بل وتطورت لتصبح أكثر درامية .

فالقصص عن مصدر الإسلام تتنوع ، والأكاذيب حول الرسو صلى الله عليه وسلم تختلق . إلا أنه فيما بعد سيبدأ ظهور الأكاذيب في شكل علمي تحت إطار الاستشراق ، حيث الاعتماد ليس فقط عن الأكاذيب الكنسية الموروثة ، وإنما على الروايات الضعيفة في المصادر الإسلامية .

(76) دراسات في الفكر العربي الإسلامي .. أبحاث في علم الكلام والتصوف والاستشراق والحركات الهدامة ، د. عرفان عبدالحميد فتاح ، ص 113

(77) صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى ، ريتشارد سوذرن ترجمة د. رضوان السيد ، ص 135

(78) موسوعة المستشرقين ، د. عبدالرحمن بدوي ، ص 41

(79) دراسات في الفكر العربي الإسلامي .. أبحاث في علم الكلام والتصوف والاستشراق والحركات الهدامة، د. عرفان عبدالحميد فتاح، ص 121 & مسيحية ضد الإسلام، لودفيغ هاغمن ، ص ص 110 - 112

(80) الغارة على القرآن الكريم ، د. عبدالراضي محمد عبدالمحسن ، ص 37

(81) مسيحية ضد الإسلام - حوار انتهى إلى الفشل ، لودفيغ هاغمان ، ص 69 & صورة الإسلام في التراث الغربي (دراسات ألمانية) ، ترجمة أز ثابت عيد، ص 20-21

(82) مسيحية ضد الإسلام - حوار انتهى إلى الفشل ، لودفيغ هاغمان ، ص 135 - 137

(83) صورة الإسلام في التراث الغربي (دراسات ألمانية) ، ترجمة أ. ثابت عيد، ص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت