فهرس الكتاب
ويقول جان برو فيلارد في مضمار الحديث عن المخاطر المنهجية في دراسة الإسلام:"إذا كنا نخوض في هذه الدراسة الخطيرة بشيئ من الجرأة (وربما بشجاعة اللاوعي ) فعلينا أن نعلم سلفاً أن تجردنا سوف يصطدم باستمرار في داخل أعماقنا ، بأحكامنا المسبقة وعاداتنا في التفكير والشعور التي نخضع إليها وتأسر قلوبنا منذ أربعين جيلاً" (99) . ويؤكد المفكر الإسلامي د. محمود حمدي زقزوق المتخصص في الاستشراق أن الهدف الديني في الاستشراق"لا يزال يعمل من وراء ستار بوعي أو بغير وعي"معللاً ذلك بقوله:"لإنه من الصعب على معظم المستشرقين النصارى وأكثرهم متدينون أن ينسوا أنهم يدرسون ديناً ينكر عقائد أساسية في النصرانية ويهاجمها ويفندها كالتثليث والصلب والفداء"كما أنه من الصعب عليهم أن ينسوا أن الإسلام قد قضى على النصرانية في كثير من بلاد الشرق وحل محلها (100) . وهذه النظرة المسيحية نحو الإسلام لم تتغير إلا قليلاً كما يقول مارسيل بوازار في كتابه (الإسلام اليوم) منذ 15 قرناً . فهذه النظرة تظهر شيئاً من التسامح العقائدي إزاء الأديان السابقة ، لكنا في حالة الإسلام قد قابلته بالرفض المطلق . وبدا الإسلام منذ البيزنطيين كانحراف للنصرانية ، فقد ألصقت بالنبي محمد أوصاف وقحة ، وفي النهاية عبثية ، فقد صور في صورة راهب مرتد أو في أي صورة مشابهة . فقد كان النصارى آنذاك يظنون أن بوسعهم تشويه الإسلام بتشويه رسوله محمد بمقارنة ساذجة مع المسيحية . ولقد تغيرت الأزمان ولكن صورة النبي الزائفة على نحو مضحك لم تتغير ، رغم أن البحث التاريخي برهن مراراً على أن هذه المزاعم التقليدية كانت خاطئة (101) .
(84) موقف الغرب من الإسلام - محاصرة وإبادة ، أ.د زينب عبدالعزيز ، ص 42 - 43
(85) موقف الغرب من الإسلام _ محاصرة وإبادة ، أ.د زينب عبدالعزيز ، ص 47
(86) موسوعة المستشرقين ، د. عبدالرحمن بدوي ، ص 107
(87) موسوعة المستشرقين ، د. عبدالرحمن بدوي ، ص 180
(88) الغارة على القرآن الكريم ، د.عبدالراضي محمد عبدالمحسن ، ص 50
(89) من مقدمة كتاب صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى ، ريتشارد سوذرن ترجمة د. رضوان السيد ، ص 14
(90) الاستشراق رسالة استعمار ، د محمد الفيومي ، ص 142
(91) الاستشراق رسالة استعمار ، د محمد الفيومي ، ص 146
(92) مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب ، محمد البشير مغلي ، ص 44
(93) المستشرقون ومنهج التزوير والتلفيق في التراث الإسلامي ، طارق سري ، ص 30-31
(94) المستشرقون ومنهج التزوير والتلفيق في التراث الإسلامي ، طارق سري ، ص 38
(95) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 25
(96) شبهات مسيحية معاصرة حول الإسلام، حسني يوسف الأطير، ص 136
(97) الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، د. محمود حمدي زقزوق، ص 88
(98) الاستشراق والتاريخ الإسلامي (القرون الإسلامية الأولى) ، أ.د فاروق عمر فوزي ، ص 65
(99) مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب ، محمد البشير مغلي ، ص 315
(100) مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب ، محمد البشير مغلي ، ص 56
(101) الاستشراق رسالة استعمار ، د. محمد الفيومي ، ص 192
والأمثلة على المستشرقين المنصِّرين كثيرة وقد ترجم نجيب العقيقي في كتابه المستشرقون عن ما يربو ستين راهباً من كبار المستشرقين (102) . فها هو الأب هنرى لامانس المستشرق المبشر اليسوعي والراهب المتعصب يكتب جدليته ضد القرآن في مقاله ( هل كان محمد أميناً؟ ) ، وفى كتابه الآخر (الإسلام: عقائد ونظم) (103) . وللمعلومية فقد عرف عن الأب لامنس الكاثوليكي أنه مثل بطرس المحترم في عصر الحروب الصليبية لما في كتاباته من إساءة للرسو صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى أنه إذا ذكرت الأحاديث والأخبار خلة حسنة ممدوحة في النبي وأصحابه فإن لامنس يؤكد أنهم كانوا مصابين بالعيوب المناقضة لتلك الخلال الحسنة (104) ، بل ويصفه الدكتور عبدالرحمن بدوي بقوله"مستشرق بلجيكي وراهب يسوعي شديد التعصب ضد الإسلام ويفتقر افتقاراً تاماً إلى النزاهة في البحث والأمانة في نقل النصوص وفهمها"ويصفه الدكتور بدوي بقوله أيضاً"لا أعرف باحثاً من بين المستشرقين المحدثين قد بلغ هذه المرتبة من التضليل وفساد النية". وهو من الأمثلة الواضحة عن التعليم الكنسي المعادي للإسلام داخل بلاد الإسلام ، بل وأحد ممن بث سمومهم حول الإسلام بين المسلمين ، حيث جاء في صباه إلى بيروت وتعلم في الكلية اليسوعية وبدأ حياة الرهبنة في سنة 1878م فأمضى المرحلة الأولى في دير لليسوعيين في قرية غزير في جبل لبنان . وامتد تاريخه في لبنان ليصبح أستاذاً للتاريخ الإسلامي في كلية اليسوعيين ببيروت عام 1907م (105) .