فهرس الكتاب
وهذه المواضيع هي تماماً ما يكرره اللادينيون في كتاباتهم عن الإسلام وهجومهم عليه . الأمر الذي لا يسعنا أن نستنتج من خلاله إلا أحد أمرين:
الأول: أن اللادينية العربية إنما تصدر من ذات البوق الذي تصدر من خلاله الكتابات التنصيرية ضد الإسلام .
الثاني: أن اللادينية العربية إنما هي"فرخ"من فراخ التنصير والموجهة ضد الإسلام .
(111) هذا هو الحق! رد على مفتريات كاهن كنيسة، ابن الخطيب، ص25 ، 26 ، 33
(112) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 51-52
(113) نماذج حية للمهتدين إلى الحق - قساوسة ومبشرون ومنصِّرون وأحبار أسلموا ، الحسيني الحسيني معدي ، ص 149
شواهد حول ارتباط التنصير باللادينية والعلمنة
كما سبق وذكرنا عند تعريف التنصير بأن الهدف الأول له هو إخراج المسلم من دينه أولاً حتى وإن لم يتنصر . وقد ذكرنا أقوال تاريخية لكنسيين كبار من أمثال بطرس المحترم عن أن الأهداف الإضافية لتشويه صورة الإسلام هو محاولة تنصير المسلمين . ولذلك فالهدف مشترك بين التنصير واللادينية وهو إخراج المسلم من دينه . إن أبرزوأوضح من يشهد على علاقة اللادينية والزندقة بالتنصير هو صاموئيل زويمر زعيم التنصير في العالم الإسلامي .
هذا الرجل الذي بشهادة المنصِّرين يحظى بأعلى تقدير في العالم النصراني لمجهوداته الكبيرة في تنصير المسلمين . ولكن الذي يميز أساليبه عن غيره من المنصِّرين أنه يستخدم الأساليب الملتوية ، وليس أدل على التحايل في أساليب تنصيره وزملاؤه للدخول من الأبواب الخلفية هو أنه عندما أسست البعثة التبشيرية في الخليج العربي بواسطة صموئيل زويمر وزملائه الدكتور لانسنجوجيمس كانتين Lames Contine وفيليب فيلبس Philip Phelps في أواخر القرن التاسع عشر ، كان اسم البعثة الاول هو (العجلة) ، إلا أنهم قاموا لاحقاً بتغييره إلى (الارسالية الاجنبية) للسماح بقيام عمل تبشيري في البلاد الناطقة باللغة العربية ، ثم قاموا بتغيير الإسم إلى (الإرسالية العربية) ويرجع ذلك أساساً إلى ان اختيار هذا الاسم يهدف إلى التغلب على الشكوك التي يحملها العرب نحو أنشطة الأجانب في وقت كانت تتصارع فيه المصالح الغربية في المنطقة (114) . لقد أتقن صموئيل زويمر اللغة العربية وكان محترفاً في الإسلاميات ، عمل 23 عاماً منصِّراً في الجزيرة العربية و 16 عاماً مديراً لمركز الدراسات الإسلامية والمطبوعات في القاهرة ، وأشرف على تحرير أهم مجلة نصرانية عن الإسلام لمدة 36 سنة وهي مجلة العالم الإسلامي (115) . وقد كتب صموئيل زويمر عدة كتب عن الإسلام منها: الإسلام تحد لعقيدة ، تفكك الإسلام ، دراسات في الإسلام الشعبي ، كتاب عن تأصير الخرافات الشعبية بين المسلمين بعنوان The Influence Of Animism On Islam: An Account Of Poplula . وهذا الكتاب أوصى به مؤتمر كولورادو التنصيري عام 1978 كأحد المراجع الأساسية للمنصِّرين (116) . وحيث جئنا في ذكر مؤتمر كولورادو 1978 لتنصير المسلمين ، فقد تمخض عن ذلك المؤتمر إنشاء معهد لتنفيذ قرارات المؤتمر وتم تسمية هذا المعهد باسم معهد زويمر أو .
إن ما سيتم قراءته الآن من كلام صاموئيل زويمر في خطاباته في المؤتمرات التنصيرية التي عقدت في العالم الإسلامي أوائل القرن الماضي لخطيرة كل الخطورة . فمثلاً في عام 1910 أي بعد مؤتمر القاهرة التبشيري الذي رأسه زويمر بأربع سنوات يقول صموئيل زويمر:"لقد جربت الدعوة إلى النصرانية في أنحاء الكرة من الوطن الإسلامي ، وأن تجاربي تخولني أن أعلن بينكم على رؤوس الأشهاد أن الطريقة التي سرنا عليها إلى الآن لا توصلنا إلى الغاية التي ننشدها ، فقد صرفنا من الوقت شيئاً كثيراً وأنفقنا من الذهب قناطير مقنطرة ، وألفنا ما استطعنا أن نؤلف ، وخطبنا ما شاء الله أن نخطب ، ومع ذلك فإننا لم ننقل من الإسلام إلى النصرانية إلا عاشقاً بنى دينه الجديد على أساس من الهوى أو نصاباً سافلاً لم يكن داخلاً في دينه من قبل حتى نعده قد خرج عنه بعد ذلك ، ولا محل لديننا في قلبه حتى نقول: إنه دخل فيه . ومع ذلك فالذين تنصروا لو بيعوا بالمزاد لا يساوون ثمن أحذيتهم . فالذي نحاوله من نقل المسلمين إلى النصرانية هو اللعب أشبه منه بالجد ، فلتكن عندنا الشجاعة الكافية لإعلان أن هذه المحاولة قد فشلت وأفلست ، وعندئذ يجب علينا قبل أن نبني النصرانية في قلوب المسلمين أن نهدم الإسلام من نفوسهم حتى إذا أصبحوا غير مسلمين سهل علينا أو على من يأتي بعدنا أن يبنوا النصرانية في نفوسهم أو في نفوس من يتربون على أيديهم". ويقول أيضاً:"إن عملية الهدم أسهل من عملية البناء في كل شيئ إلا في موضوعنا .. لأن هدم الإسلام في نفس المسلم معناه هدم الدين على العموم ، وهي خطة مخالفة لما ندعو إليه لأنها خطة إلحاد وإنكار للأديان جميعاً ، ولكن لا سبيل إلى تخليص المسلمين من الإسلام غير هذا السبيل" (117) .