فهرس الكتاب
كما يشير بعد أكثر من عشرين عاماً على هذا الخطاب إلى نجاح استراتيجيته في نزع المسلم من دينه وذلك في مؤتمر القدس عام 1935م حيث أعلن صموئيل زويمر عن الأهداف الخبيثة للتنصير بقوله للمنصِّرين في المؤتمر:"إنكم أعددتم نشئاً (في بلاد المسلمين) لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقاً لما أراده الاستعمار المسيحي لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات. فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء". ثم يقول مهنئاً:"إن مهمتكم تمت على أكمل الوجوه وانتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم المسيحية ، ورضي عنكم الاستعمار، فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضوع بركات الرب" (118) .
إن التنصير في نظر زويمر هو باختصار: إخراج المسلم من دينه أولاً وقبل كل شيئ سواء أدى ذلك ليصبح نصرانياً أو يبقى زنديقاً ملحداً . ولنا أن نتصور خطورة مثل هذه الاستراتيجيات على الفرد قبل أن تكون خطراً على المجتمعات . إن أول ما ينبري إلى أذهاننا من جراء هذا الطرح التنصيري هو أن إفساد أخلاق المسلمين هي خير وسيلة لتنصيرهم . ولكي يتم هذا فلا بد من استخدام وسائل الزندقة والإلحاد ومبادئ الشك . وبصورة مبسطة: استخدام اللادينية لتنصير المسلمين . وما يجعل هذه الاستراتيجية التنصيرية حقيقة وواقعاً ما ينقله لنا العلامة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه (قذائف الحق) حيث ينقل لنا من خلال تقرير رهيب عن خطاب ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقسية الكبرى بالاسكندرية في اجتماع سري . وقد تم رفع هذا التقرير للجهات المختصة واطلع عليه الشيخ عام 1973 . يقول التقرير المرفوع للجهات المختصة:"بسم الله الرحمن الرحيم نقدم لسيادتكم هذا التقرير لأهم ما دار في الاجتماع ، بعد أداء الصلاة و التراتيل طلب البابا شنودة من عامة الحاضرين الانصراف ولم يمكث معه سوى رجال الدين وبعض أثريائهم الإسكندرية ، وبدأ كلمته قائلاً: إن كل شيء على ما يرام و يجري حسب الخطة الموضوعة لكل جانب من جوانب العمل على حدة في إطار الهدف الموحد". ثم يتكلم التقرير عن عدد من الموضوعات تحدث بها البابا شنودة ومنها (التبشير) حيث يقول البابا شنودة:"كذلك فإنه يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية إذ أن الخطة التبشيرية التي وضعت بنيت على أساس هدف اتُّفق عليه للمرحلة القادمة ، وهو زحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم و التمسك به ، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية ، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم ، و تشكيك الجموع الغفيرة منهم في كتابهم و صدق .. و من ثم يجب عمل كل الطرق و استغلال كل الإمكانيات الكنسية للتشكيك في القرآن و إثبات بطلانه و تكذيب محمد . وإذا أفلحنا في تنفيذ هذا المخطط التبشيري في المرحلة المقبلة فإننا نكون قد نجحنا في إزاحة هذه الفئات من طريقنا ، و إن لم تكن هذه الفئات مستقبلاً معنا فلن تكون علينا ."
غير أنه ينبغي أن يُراعَي في تنفيذ هذا المخطط التبشيري أن يتم بطريقة هادئة وذكية ، حتى لا يكون سببًا في إثارة حفيظة المسلمين أو يقظتهم" (119) ."
(114) التبشير في منطقة الخليج العربي دراسة في التاريخ الاجتماعي والسّياسي، د. عبد المالك خلف التّميمي، ص 40-42
(115) الغارة الجديدة على الإسلام بروتوكولات قساوسة التنصير ، د. محمد عمارة ص 72
(116) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 63
(117) الإسلام والمسلمون بين أحقاد التبشير وضلال المستشرقين ، د. عبدالرحمن عميرة ، ص 35 - 36
(118) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 63
(119) قذائف الحق، محمد الغزالي، ص 70-74
والذي يظهر أن استراتيجية إخراج المسلم من دينه لها حضور واسع في العمل الكنسي سواء كان المنصِّر بروتستانتي أو أرثوذكسي . إلا أن أهم شهادة يمكن أن نأخذها هي ممن مارسوا العمل التنصيري ومن هؤلاء المنصِّر العالمي السابق"أشوك كولن يانق"الذي أعلن إسلامه عام 2002 وانضم إلى قافلة الدعاة المسلمين في القارة الأفريقية . وفي إلقاء الضوء على تاريخ حياته يتضح لنا ثقل الحقيقة التي توضح ارتباط الكنيسة بالعلمنة واتباعها لاستراتيجية صموئيل زويمر في التنصير .