فهرس الكتاب
وحيث تحدثنا عن شاهد مهم من داخل الكنيسة فهناك شاهد آخر مصري وهو أستاذ اللاهوت المصري السابق إبراهيم خليل فلوبوس (والذي أصبح اسمه بعد إسلامه إبراهيم خليل أحمد) الذي كان قبل إسلامه يكيل التهم للإسلام كذباً وزوراً إلى أن هداه الله للإسلام عام 1959م فأصدر كتابه (المستشرقون والمنصِّرون في العالم العربي والإسلامي) . وقد كان قبل إسلامه يشغل منصب استاذ بكلية اللاهوت الإنجيلية وراعياً للكنيسة الإنجيلية الأمريكية بل وكانت رسالته لنيل شهادة الماجستير هي (كيف ندمر الإسلام بالمسلمين؟) . وعن فترة دراسته في كلية اللاهوت حيث درس القرآن والأحاديث النبوية مع التركيز على الفرق التي خرجت من الإسلام كالإسماعيلية والعلوية والبهائية والقاديانية ، يقول الأستاذ إبراهيم:"كنا نؤسس على هذه الدراسات حواراتنا المستقبلية مع المسلمين ونستخدم معرفتنا لنحارب القرآن بالقرآن .. والإسلام بالنقاط السوداء في تاريخ المسلمين ! كنا نحاور الأزهريين وأبناء الإسلام بالقرآن لنفتنهم فنستخدم الآيات مبتورة تبتعد عن سياق النص ، ونخدم بهذه المغالطة أهدافنا . وهناك كتب لدينا في هذا الموضوع أهمها كتاب (الهداية) من أربعة أجزاء وكتاب (مصدر الإسلام) ...."ويقول:"وعلى هذا المنهج كانت رسالتي في الماجستير تحت عنوان (كيف ندمر الإسلام بالمسلمين؟) عام 1952م والتي أمضيت أربعة سنوات في إعدادها من خلال الممارسة العملية للوعظ والتنصير بين المسلمين من بعد تخرجي عام 1948" (121) . ألا نلاحظ أن هذا تماماً هو النمط الذي يسلكه العديد من الكتاب اللادينيون !! هل هم أيضاً خريجوا مدارس اللاهوت وكليات التنصير !!
(120) موقع المختار الإسلامي http://islamselect.com/index.php? r ef...at&C r =161&ln=1
(121) نماذج حية للمهتدين إلى الحق - قساوسة ومبشرون ومنصِّرون وأحبار أسلموا ، الحسيني الحسيني معدي ، ص 17 - 20
وممن لاحظوا ارتباط التنصير باستخدام أساليب تخريب الأخلاق هو العلامة المودودي في باكستان في رده على رسالة من البابا بولس السادس الراحل حول إمكان التقارب بين الإسلام والنصرانية وإزالة أسباب التوتر . فكان من ضمن رد الشيخ المودودي ما يلي:"وهناك جانب آخر للمشكلة عظيم الأهمية فالمؤسسات التعليمية للمبشرين تخرج طبقة جديدة من الناس ، طبقة لا تتمسك بالنصرانية ولا تظل على دين الإسلام وإنما تفصل نفسها عن تراثها ولا تطبق أي تراث أخلاقي آخر . والنتيجة أن تصبح نموذجاً غريباً من الجنس البشري في مواقفها الأخلاقية ومعاييرها الثقافية وكذلك في أخلاقها وتصرفاتها وفي لغتها وعاداتها الاجتماعية . فمن وجهة النظر الدينية الصرفة لا تظل هذه الفئة متمسكة بالإسلام كما لا تنجذب نحو المسيحية وإنما تنساق بدلاً عن ذلك في أحضان العلمانية والإلحاد وإنحلال الدين والخلق . فهل بوسع أي رجل عاقل أن يعتبر هذه الأنشطة من قبل بعثات التبشير النصرانية ، خدمة حقيقية للدين من أي وجه من الوجوه ؟ وهذه هي الأسباب الحقيقية التي تجعل المسلمين ينظرون نظرة ارتياب شديدة تجاه هذه البعثات ، ويشعرون أنها لا تعمل من أجل نشر الدين وإنما تحيك المؤامرات ضد الإسلام والمجتمع المسلم" (122) .