فهرس الكتاب
وقد سبق الحديث عن مؤتمر كولورادو عام 1978 لتنصير المسلمين والذي انعقد في مدينة (كلن إير) في ولاية كولارادو الأمريكية في 15 مايو 1978م . والذي خصص لمناقشة استراتيجيات تنصير المسلمين . وقد خرجت قرارات هذا المؤتمر والدراسات التي عرضت فيه في كتاب تحت عنوان باسم (The Gospel and Islam) وترجم للعربية تحت عنوان (التنصير خطوة لغزو العالم الإسلامي) وبلغت صفحاته الألف (123) . وقد اجتمع في هذا المؤتمر الرءوس والخبراء في الكنائس الغربية وامتداداتها لتدارس خطة"أكثر فاعلية"في تنصير جميع المسلمين ، وطي صفحة الإسلام من الوجود . وقد شملت كتابات الدكتور محمد عمارة الكثير عن هذا المؤتمر الذي خصص لتنصير المسلمين . وليس أدل من صراحة هذا المؤتمر في تنصير المسلمين مما جاء في أبحاث ومقررات هذا المؤتمر حيث قالوا:"إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية ، والنظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعيا وسياسيا.. ونحن بحاجة إلي مئات المراكز لفهم الإسلام ، ولاختراقه في صدق ودهاء ، ولذلك لا يوجد لدينا أمر أكثر أهمية وأولوية من موضوع تنصير المسلمين ، فعلي مديري إرساليات أمريكا الشمالية والقادة المنصِّرين الآخرين أن يكتشفوا ويوطدوا أساليب جديدة للتعاون والمشاركة مع كنائس العالم الثالث وعملها المنظم للوصول إلي المسلمين . لقد وطدنا العزم علي العمل بالاعتماد المتبادل مع كل النصاري والكنائس الموجودة في العالم الإسلامي . إن نصاري البروتستانت -في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا- منهمكون بصورة عميقة في عملية تنصير المسلمين ، ويجب أن تخرج الكنائس القومية من عزلتها، وتقتحم بعزم جديد ثفاقات ومجتمعات المسلمين الذين تسعي إلي تنصيرهم.. وعلي المواطنين النصاري في البلدان الإسلامية وإرساليات التنصير الأجنبية العمل معا من أجل الاعتماد المتبادل والتعاون المشترك لتنصير المسلمين . إذ يجب أن يتم كسب المسلمين عن طريق منصِّرين مقبولين من داخل مجتمعاتهم.. ويفضل النصارى العرب في عملية التنصير ..." (124) . وهكذا نفهم من هذه السطور أن نصارى البروتستانت في الشرق بدعم من نصارى بروتستانت الغرب الذين من أمثلتهم صموئيل زويمر يتعاونون لتنصير المسلمين . فماذا عن الوسائل ؟
يقول و.ستانلي مونيهام رئيس مؤتمر كولورادو لتنصير المسلمين في الخطبة الافتتاحية للمؤتمر:"إنني أشعر بأن هذا المؤتمر سيكون تاريخياً ، فهو واحد من سلسلة لقاءات يجري عقدها للتشاور في أماكن متعددة من أرجاء العالم ، كما أنها المرة الأولى خلال جيلين يعقد فيها مؤتمر يضم هذا العدد من قادة النصارى جاءوا ليناقشوا معالجة حالة عملية تنصير المسلمين ففي بداية هذا القرن قام صموئيل زويمر عام 1906م بتنظيم مؤتمر في القاهرة وصف بأنه يمثل بداية عهد جديد لإرساليات التنصير بين المسلمين وقد ضم ذلك المؤتمر 60 ممثلاً لثلاثين كنيسة وإرسالية للتنصير ، وكان هذا المؤتمر هو الذي هيأ الجو لعقد مؤتمر أدنبرة للإرساليات العالمية عام 1910م ، ومؤتمر لكناو في الهند عام 1911م ، واللذين ركزا على حاجات العالم الإسلامي . ولكن قبل سبعين سنة حضارية حدثت خلالها تغيرات واسعة في شتى المجالات ، ولهذا يدعو الوقت الحاضر إلى تفهم جديد وطرق جديدة . أنا لا أؤمن بأن الوقت مناسب تماماً تاريخياً فحسب ، بل إن من الضرورة الملحة أن نلتقي ونناقش ونصلي من أجل الواجب الملقى على عاتق الكنيسة النصرانية تجاه 720 مليوناً من البشر يؤمنون بالإسلام ، وهذه الضرورة الملحة هي الإحساس الذي أشعر به تجاه هذا المؤتمر ، فلا يمكننا بعد اليوم أن نعتمد الأساليب القديمة في مواجهة الإسلام الذي يتغير بسرعة وبصورة جوهرية ، فالحصاد الذي حان قطافه لا يسمح لنا بتأخير جني الثمار بانتظار الوقت الذي يلائمنا" (125) .
ترى ما الذي يقصده المؤتمر من التجديد وما الذي يقصده رئيس المؤتمر من قوله طرق جديدة وطرق قديمة في التنصير !!