فهرس الكتاب

الصفحة 18831 من 27364

فمن خطابات مؤتمر كلورادو التنبيه على الثغرات التي يدعون إلى اختراق الإسلام منها . وهذا الاختراق يمثل لهم أحد الشعارات الرئيسية للمؤتمر حيث يقولون:"لنعمل ليس فقط على خلق فهم أفضل للإسلام ، والتعامل النصراني مع الإسلام ، وإنما لتحويل ذلك الفهم إلى المنصِّرين من أجل اختراق الإسلام". ومن هذه الثغرات ما يسمونه الثغرات الخارجية وهي التي فتحتها في جدار الإسلام الضغوط الخارجية التي تعرض ويتعرض لها ، من مثل ثغرة التقليد للغرب ، وثغرة العلمانية التي قالوا أنها تسهل لهم تنصير المسلمين ، وثغرة التغييرات الاجتماعية في بعض المجتمعات الإسلامية الثرية التي نقلتهم من مجتمع تقليدي مسلم إلى مجتمع ذو نمط استهلاكي ترفيهي غربي مما خلخل حياتها المرتبطة بقيم الإسلام وفتح فيها ثغرات للتنصير . ومن تلك الثغرات أيضاً ثغرة اغتراب المسلمين في المجتمعات الغربية وذلك وفق ما لاحظه ماكس شيركو وقدمه في أحد أبحاثه في المؤتمر حيث كتب يقول"يبدو أن عقيدة الغالبية العظمى من المسلمين في الغرب سواء كانوا مهاجرين أم طلاباً أم زواراً تتعرض للتأثير". ومن خلال هذه الثغرات التي يرونها فإنهم يرون تفاؤلاً في نجاح التنصير بين المسلمين (126) . ولعل أفضل من يفسر ويوجز لنا هذه الثغرات وهذا الاختراق ما جاء في كتاب Eastethp r opto Plemtodoth حيث يقول الكاتب:"لا شك أن المبشرين فيما يتعلق بتخريب وتشويه عقيدة المسلمين قد فشلوا تماماً ، ولكن هذه الغاية يمكن الوصول إليها من خلال الجامعات الغربية ، فيجب أن تختار من ذوي الطبائع الضعيفة ، والشخصية الممزقة ، والسلوك المنحل من أبناء الشرق ولا سيما البلاد الإسلامية المنح الدراسية وتبيع لهم الشهادات بأي سعر . . ليكونوا المبشرين المجهولين لنا . . لتأسيس السلوك الاجتماعي والسياسي الذي نصبو إليه في البلاد الإسلامية ) (127) . بل ويؤكد على ذلك أحد وثائق مؤتمر كولورادو 1978م لتنصير المسلمين والذي يشير إلى التركيز على المسلمين المغتربين في بلاد الغرب والذين هم فريسة سهلة للتنصير في ظل الثقافة العلمانية حيث تقول الوثيقة:"وإذا كانت تربة المسلمين في بلادهم هي بالنسبة للتنصير أرض صلبة ووعرة ، أفليس بالإمكان إيجاد مزارع خصبة بين المسلمين المشتتين خارج بلادهم حيث يتم الزرع والسقي والتهيئة لعمل فعال عندما يعاد زرعهم ثانية في تربة أوطانهم كمنصِّرين .." (128) . كما كتب أحد الباحثين في المؤتمر واسمه ماكس كيرشو في بحثه المقدم للمؤتمر يقول فيه:"يبدو أن عقيدة الغالبية العظمى من المسلمين في الغرب تتعرض للتأثير" (129) ."

إذن فالتأثير على أخلاق المسلم يخدم أحد أهداف التنصير وهو إخراج المسلم من دينه ليكون فيما بعد مبشراً مجهولاً لهيئات التنصير ، سواء أصبح هذا المنحل أخلاقياً نصرانياً أم لا ، فهو في كلتا الحالتين قد حقق هدف التنصير ألا وهو: إخراج المسلم من دينه ليصبح كائناً لا أخلاق له ، وهذا هو السلوك الاجتماعي الذي تصبو إليه هيئات التنصير بين المسلمين .

(122) الزحف إلى مكة .. حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي ، د.عبدالودود شلبي، ص46

(123) الغارة الجديدة على الإسلام بروتوكولات قساوسة التنصير ، د. محمد عمارة ص 46 و ص 52

(124) مقال الإسلام والمستقبل لدكتور محمد عمارة ، جريدة آفاق عربية - العدد 679 - 07/10/2004

(125) الغارة الجديدة على الإسلام بروتوكولات قساوسة التنصير ، د. محمد عمارة ص 52- 53

(126) الغارة الجديدة على الإسلام بروتوكولات قساوسة التنصير ، د. محمد عمارة ص 87 - 89

(127) الإسلام والمسلمون بين أحقاد التبشير وضلال المستشرقين ، د. عبدالرحمن عميرة ، ص12 - 13

(128) الغرب والإسلام ، د. محمد عمارة ، ص 54

(129) الغارة الجديدة على الإسلام بروتوكولات قساوسة التنصير ، د. محمد عمارة ص 89

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت