فهرس الكتاب

الصفحة 18832 من 27364

ومن أفضل الشواهد على علاقة اللادين والإلحاد بالتنصير ، حيث يسهل تحويل اللاديني إلى نصراني بشكل كبير عما هو الحال في تحويل المسلم إلى نصراني ، هو الشواهد الفردية التي نقلها لنا من اطلعوا عن قرب على هذه الحالة . فمثلاً تروي لنا مريم جميلة الأمريكية المسلمة في كتابها (رحلتي من الكفر إلى الإيمان ) تقول:"ثم نرى كيف يضع المبشرون أساطيرهم حول مهارتهم في التنصير لنقرأ ما كتبه أحدهم عن شاب دمشقي من عائلة مسلمة كفر بالدين بعد اطلاعه على العلم الحديث ، لكنه عاد وآمن بالمسيحية عندما أخبره صديق نصراني أن المسيحية لا تحرم الموسيقى والرسم كما يفعل الإسلام المتعصب". وتقف مريم جميلة عند نشاط المبشرين في مجال العلاقات الاجتماعية في البلاد الإسلامية لتلاحظ أنهم يهتمون كثيراً بما يسمونه تحرير المرأة أو تنفيرها من الإسلام وتعويدها العادات الغربية لهز الإيمان في نفسها وزعزعته أو وأده في أطفال المستقبل ، ويركز المبشرون في العديد من المناطق على ضرورة تخلي المرأة المسلمة عن الزي المحتشم وتمردها على الأسرة وخروجها إلى المراقص والملاهي ، حتى وإن لم يؤد ذلك في النهاية إلى اعتناق المسيحية (130) .

وإن تكلمنا عن تحويل المسلم إلى لاديني ومن ثم تنصيره فإن أكبر مثال على نجاح هذه الفكرة هو استهداف المسلمين في البلاد التي خضعت للشيوعية والإلحاد ردحاً من الزمن لتنصيرهم . ففي تقرير صحفي من كوالالمبور لصهيب جاسم لموقع إسلام أون لاين في 11-5-2001 يقول:"كان الاحتفاء بممثل ألبانيا في مؤتمر"الزمالة التنصيرية الدولية"والذي اختتم أعماله في كوالالمبور الخميس 10/5/2001 مختلفا.. فالسكرتير العام للتحالف الإنجيلي الألباني، ويدعى (غني) أصغر من حضر - ممن يترأس تحالفا إنجيليا في بلاده - اجتماعات الجمعية العمومية الدولية لمنظمة الزمالة حتى الآن؛ حيث يبلغ من العمر 28 عاما. وقد تحول (غني) من الإسلام الحنيف الذي اتبعه آباؤه وأجداده ليؤمن بالمسيحية في عام 1991، وذلك بعد الانفتاح الذي شهدته ألبانيا إثر سقوط الحكم الشيوعي ذي السياسات المتشددة تجاه الأديان جميعا ، والتي تسببت في إبعاد الكثيرين كليا عن دينهم ، واستغلت الإرساليات الإنجيلية الوضع السياسي الجديد من البداية لتتوجه إلى من يجهل الإسلام ، وكان أول ما لفت نظر (غني) وأصحابه لافتة كبيرة معلقة في العاصمة تيرانا وكتب عليها (الرب يحب ألبانيا) ، الأمر الذي أثار فضولهم، ودفعهم إلى حضور جلسات نظمتها الإرسالية الإنجيلية.. وخلال أيام أعلن هؤلاء الشباب ذوو الأصول المسلمة والأعمار التي تقارب العشرين عاما تنصرهم، وبعد 3 سنوات من عمل (غني) مع منظمة شبابية مسيحية عُين سكرتيرا عاما للتحالف الإنجيلي الألباني في عام 1997. وكان التحالف الإنجيلي الألباني قد أعيد تأسيسه في عام 1992 بعد 100 عام من الغياب عن البلاد؛ حيث لم يكن له وجود بين الألبان منذ عام 1892، وفي عام 1993 صار الإنجيليون الألبان جزءا من التحالف الإنجيلي الأوروبي. وحسبما ذكر غني في المؤتمر؛ فإنه لم يكن هناك إلا 5 ألبان نصارى في عام 1991، لكن الإرساليات التنصيرية أسست حتى الآن 160 كنيسة، يتبع التحالف الإنجيلي منها 76 كنيسة ومنظمة كنسية ، ذات خدمات وأهداف متنوعة غير أنه لم يذكر عدد النصارى الذين تخدمهم هذه الكنائس . أما تشكيل الألبان المتنصرين الجدد فإن غالبيتهم الساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و 35 عاما؛ حيث أكد غني أن"الشباب أكثر تقبلا للإنجيل من كبار السن" (131) انتهى التقرير ، ومنه نرى كيف أن التنصير لا يمكنه تنصير المسلمين المتمسكين بدينهم ، وإنما يتوجه إلى أولئك الذين لا يحملون من الإسلام إلا اسمه فنسوا الإسلام تحت ظل الحكومات الشيوعية أو تحت ظروف مختلفة ، فيكونون بذلك الفريسة الأهم للتنصير."

(130) الزحف إلى مكة .. حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي ، د.عبدالودود شلبي، ص68

(131) موقع إسلام أون لاين http://www.islamonline.net/a r abic/ne...a r ticle8.shtml

وعند الحديث عن الظواهر الفردية في التأثير التنصيري على دين المسلم ، وأن التنصير إنما يهمه في المقام الأول هدم الإسلام في نفس وشخص الإنسان المسلم فلا بد أن نذكر شخصية معروفة لها كامل الدلالة على هذا التأثير التنصيري . إن (نبيل فياض) يعتبر أوضح الأمثلة على هذا التأثير التنصيري . وسنعتمد على مقالات نبيل فياض التي سبق وطرحها في موقع الناقد قبل أن تتم إزالتها في تموز 2005 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت