فهرس الكتاب
من أهم المواضيع الي يطرحها المنصِّرون ضد الإسلام ، لأنهم يرون في هدم مثالية شخصه وأفعاله عليه الصلاة والسلام في نفس المسلم أهم ما يمكن به التأثير على المسلم وهز صورة الرسول في نفسه ومن ثم إخراجه من دينه أو تنصيره . وتتنوع الدعاية التنصيرية عبر التاريخ في التلفيق وإطلاق الأكاذيب على الرسول الكريم ، فهم يصفونه بالشهواني ، والكاذب ، والممارس لأعمال السفك والقتل كما رأينا سابقاً في الموجز التارخي . ولعل موضوع زواجه عليه الصلاة والسلام كان من أكثر المواضيع تناولاً من المنصِّرين . وقد تابع اللادينيون السير على هذا المنوال ، وزواج الرسول من زينب بنت جحش أم المؤمنين كان من أهم ما تناوله المنصِّرون قديماً وحديثاً وتبعهم في ذلك المستشرقون واللادينيون . ففي موضوع (محمد والنساء) للكاتب شهاب الدمشقي في الموقع اللاديني (140) يتناول الكاتب زواج الرسول من أمهات المؤمنين بأنه زواج شهواني ومن أجل جمالهن ، بل ويشير إلى ذلك صراحة في بدء موضوعه فيقول"في الحقيقة هناك نقطة هامة يصر الاسلاميون على تجاهلها بل والتعتيم عليها عمدا وهي: ان القاسم المشترك الذي يجمع اغلب زوجات الرسول هو الجمال ... فمحمد انسان اولا واخيرا .. وينجذب الى الجمل كباقي الرجال". ولعلنا نخص بموضوعه هنا زواج الرسول من السيدة زينب بنت جحش لما له من أهمية تنصيرية . حيث يرجع الكثير من الباحثين تصوير زواجه عليه الصلاة والسلام من زينب بنت جحش وأسباب هذا الزواج إلى أول من قال بذلك من النصارى ألا وهو يوحنا الدمشقي الذي كان يعيش في عهد عبدالملك بن مروان والذي سبق الحديث عنه في الموجز التاريخي . فهو أول من دس فرية تناقلها من بعده الناس من أن النبي عشق زينب بنت جحش فقد ذهب إلى تأويل قوله تعالى ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) (141) ، أن معنى الآية أن النبي رآى زينب زوج زيد في حال أثارت عشقه فعشقها وأراد زواجها . وقد دس هذا النصراني هذه الفرية وراجت بين تابعي التابعيين أنفسهم حتى جاءت على لسان قتادة منسوبة إليه ، وقبلها ابن جرير الطبري ونقلها عنه غيره . ولم يثبت في الصحاح شيئ من هذا ولم ينسب هذا التخريج لأحد من الصحابة بطريق مقبول (142) . ويوضح الدكتور الألمعي هذه النقطة فيقول:"كان يوحنا الدمشقي وأمثاله يجادلون بحرارة ويستدلون بالإسرائليات ، فإذا وجدوا فرصة سانحة دسوا ما يريدون دسه على المسلمين وربما اتخذوا من الروايات الاسرائيلية التي تقول أن داود عليه السلام أحب زوجة قائده (أوريا) وأنه عمل على التخلص منه حتى قتل فتزوجها داود بعده ، ربما عملوا مقارنات ومعادلات بينها وبين ما زعموه في قصة زواج صلى الله عليه وسلم بزينب" (143) . ومن المستشرقين المحدثين معاصرين أو سابقين ممن استغلوا هذه الروايات الضعيفة أميل درمنغم ، ومونتجمري وات ، وغوستاف لوبون ، وموير ، ومرجليوث ، وأرفنج واشنطون ، وسبرنجر وغيرهم . واخيراً تنتقل هذه الفرية إلى كتابات اللادينيين حسب التسلسل المعروف: الكتابات التنصيرية ، فالكتابات الاستشراقية ، فالكتابات اللادينية . ونجد هذا الطرح أيضاً ضمن الكتابات التنصيرية في مواقع الانترنت فهو موجود في أحد مواقع التنصير العربية المعروفة ضمن كتاب (المجهول في حياة الرسول) الذي تنشره المواقع التنصيرية العربية وهو يشمل التشنيع على الرسول صلى لله عليه وسلم والتهجم عليه (144) .
وكذلك الأمر مع زواجه عليه الصلاة والسلام بجويرية بنت الحارث ، فهو أيضاً من مواضيع المنصِّرين للتشكيك بسيرة الرسول حيث ينسبون للرسول أنه استغل وضعها في غزوة بني المصطلق وساومها . ومن النصارى الذين كتبوا بذلك جرجس سال في كتابه مقالة في الإسلام (145) كما نقرأ ذلك أيضاً في أحد مواقع التنصير العربية عن زواجه عليه الصلاة والسلام من جويرية بنت الحارث في الكتاب المسمى (المجهول في حياة الرسول) (146) . ومن ثم يتم كتابة الطرح اللاديني على نفس المنوال في سبيل القدح في خلق الرسول حيث يكتب أحدهم في الموقع اللاديني العربي بذات الطرح في موضوع بعنوان (محمد وجويرية وغزوة بني المصطلق) (147) .
وزواج الرسول من عائشة رضي الله عنها من المواضيع المفضلة لدى المنصِّرين في الطعن بأخلاقه عليه الصلاة والسلام حيث تزوج عائشة في سن مبكرة . ففي موضوع بعنوان (النبي محمد بيدوفيلي) في الموقع اللاديني العربي (148) قام الكاتب باقتباس الموضوع بكامله وحتى بالعنوان الذي سطر فيه موضوعه في المقال وهو (الطفلة الزوجة في الأرجوحة) من أحد مواقع التنصير العربية (149)