فهرس الكتاب
وهكذا نرى أن القدح في شخص الرسول عليه الصلاة والسلام إنما يصدر من أفواه التنصير وتردده أبواق اللادينية على طول خط التلفيق والكذب ضد الإسلام . ولن نعجب إذا رأينا أن الكتاب اللادينيون لا يبالون في أحيان كثيرة من نسخ المقالات التنصيرية كما هي وبعناوينها من مواقع التنصير العربية المنتشرة على الشبكة العالمية .
وإن أردنا أن نرى التأثير التنصيري واضحاً في الكتابات اللادينية ضد شخص الرسول فسنجد موضوعاً غريباً . فقد نسبوا زواجه عليه الصلاة والسلام من خديجة رضي الله عنها إلى أنه زواج كنسي على الديانة النصرانية ، فنرى ذلك واضحاً في مقالة بعنوان (هل كان محمد نصرانياً؟) في موقع تنصيري عربي (150) .. ونفس هذه الفكرة الغريبة ينقلها كاتب لاديني في الموقع اللاديني العربي ، ففي موضوع زواج الرسول من خديجة بمكة يقول أحد اللادينيين في موضوع بعنوان (زواجات محمد المثيرة للجدل) في الموقع اللاديني (151) ما يلي:"ولماذا لم يتزوج خلال فترة حياة خديجة؟ هل لانه فعلا قد تزوجها بكنيسة مكة على الشرع المسيحي الذي لا يبيح للزوج بالزواج بأخرى مادامت زوجته على قيد الحياة ؟؟ أم أن هناك تفسير ديني يبرر هذا الفعل؟".
وموضوع تأثر الرسول بالنصرانية ونصرانية الإسلام سنتناوله أيضاً لاحقاً .
وأخيراً وليس آخراً ، فلم تسلم ماريا القبطية رضي الله عنها من طعن الطاعنين من المنصِّرين واللادينين . وقصة مارية القبطية ومابور القبطي من أحد تلك المحاولات التنصيرية . فالكاتب اللاديني شهاب الدمشقي في الموقع اللاديني العربي كتب موضوعاً كاملاً حول هذا الموضوع بعنوان (هل كانت مارية القبطية خائنة؟) (152) ، ويقول في ختامه:"وتبقى بالطبع الاشكالات الشرعية التي تثيرها الرواية: هل تقبل هذه الرواية التي تطعن بطهر بيت النبوة ؟ وهل يعقل ان يصدر الرسول امرا بقتل زان دون شهادة شهود ؟ بل دون ان يسمع دفاع المتهم ذاته ؟ وماذا لو لم يكن الرجل مجبوبا ؟". وهذا الموضوع مطروح أيضاً في المواقع التنصيرية ، حيث يوجد ضمن كتاب (المجهول في حياة الرسول) (153) . والغريب في الأمر أن كلا الموضوعين اللاديني والتنصيري يطرحان في نهاية الموضوع سؤالاً لم يكن أحد ليطرحه لو لم يخرج من فم واحد ، وهذا السؤال هو (لكن يا عليّ هل كان مابور مجبوب) في المقال التنصيري ، و (وماذا لو لم يكن الرجل مجبوبا ؟) في المقال اللاديني . كما يتناول كاتب لاديني آخر نفس التلفيق في موضوع بعنوان (محمد وخديجة والأكاذيب الكبيرة) (154) في ذات الموقع اللاديني العربي ضمن أطروحات أخرى عن الرسول . كما تتكرر محاولة التشنيع هذه في مواقع تنصيرية أخرى كموقع التنصيري (155) في مقالة بعنوان (تساؤلات محيرة) .
(141) سورة الأحزاب آية37
(142) مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي بزينب بنت جحش دراسة تحليلية، د. زاهر عواض الألمعي، ص 29 & المرأة المسلمة والفكر الاستشراقي، عقيلة حسين، ص 202
(143) مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي بزينب بنت جحش دراسة تحليلية، د. زاهر عواض الألمعي، ص 30
(145) مقالة في الاسلام ج3 أسرار عن القرآن، جرجس سال، تعريب وتذييل هاشم العربي، ص 60
أما عن أفعاله وتصرفاته عليه الصلاة والسلام خارج منزله وأسرته فنجد الكثير من الأمثلة المشتركة بين الطرح التنصيري (وهو الأسبق) وبين الطرح اللاديني (وهو اللاحق) . ولنعطي بعض الأمثلة لذلك في حادثة أم قرفة . فمن المزاعم التي يطلقها المنصِّرين وأذنابهم من اللادينيين أن الرسول كان قاسياً ، والقصة التي طالما يرددونها في منتديات التنصير هي حادثة أم قرفة والتي وردت في موقع التنصيري (156) . وبالتالي وكما جرت العادة فيما يختص بالتهجم على الرسول ، يقوم اللادينيون بقص هذه المقالات إلى منتدى اللادينيين العرب ، حيث تم نسخ المقالة بأكملها من الموقع التنصيري إلى الموقع اللاديني العربي تحت موضوع بعنوان ( هل هذه أفعال رسول؟) (157) .