فهرس الكتاب

الصفحة 18842 من 27364

ولعل أقدم التلفيقات التنصيرية بذلك هي أن الإسلام هرطقة مسيحية والتي سبق أن أشرنا إليها في الموجز التاريخي سابقاً ، وأن أول من ذكر ذلك هو يوحنا الدمشقي ثم انسحبت آرائه على جميع من تبعوه من منصِّرين من أتباع الكنائس في العالم وبخاصة اللاتينية . وقد استمر هذا الموضوع في مقدمة الموضوعات التي يقدح ويشنع بها المنصِّرون على الإسلام وذلك لإظهار عدم أصالة الإسلام وأن مصادر الإسلام إنما هي مسيحية أو يهودية محرفة . ومن ثم فقد مرر المنصِّرون هذه الأطروحة (الأصول المسيحية للإسلام) من خلال اللادينيين . فقد جاء في موضوع بعنوان (مذهب الدوسيتية الغنوصى"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه") للكاتب (سواح) في الموقع اللاديني العربي (174) نقلاً مماثلاً لما يقوله المنصِّرون في كتاباتهم . ففي بدء مقاله يذكر الكاتب أن"هدفي البحث عن اصل الاعتقاد الإسلامي وموقفه الرافض لصلب المسيح وهل الإسلام هو الوحيد الذي قال بذلك ؟ وإذا قال بذلك من سبق الإسلام بمئات السنين , فأليس من العقل والمنطق أن نزعم أن هذه الفكرة الإسلامية مقتبسة ومنقحة ومن صناعة بشرية ؟ أم سيتجاهل إخواننا المسلمين العقل والمنطق والتاريخ والمراجع التي دون فيها ذلك من قبل ظهور الإسلام ويظلوا يتمسكون باعتقادهم أن الله أوحى لمحمد هذه العقيدة ؟"

وبالطبع فهو من البدء يريد أن يطعن بألوهية دين الإسلام وأنه إنما هو صناعة بشرية على عادة القساوسة والمنصِّرين .

ثم يذكر كاتب المقال أن من بعض فرق النصرانية تلك الفرق الغنوضية التي أنكرت صلب المسيح وقالت أن المسيح من الروح الإلهية ثم يذكر الكاتب مرة أخرى ومكرراً أن الإسلام أخذ فكرتي عدم الصلب وعدم ألوهية المسيح من قبل هؤلاء الهراطقة المسيحيين ، فيقول مرة أخرى:"ومن خلال هذا البحث نحاول ان نبرهن ان هذه الفكرة الاسلامية لم تأت من عالم آخر او من وحى الهى مزعوم , وانما ما قاله الاسلام ما هو الا تكرار واقتباس بعد تنقيح لعقيدة كثير من الحركات الدينية التى انشقت عن المسيحية وخاصة فرقة الدوسيتية . فلقد قالت هذه الفرقة أن المسيح لم يصلب فعليا وإنما كان يبدو لمن ينظر اليه حينئذ انه كان يصلب ، تماما كما جاء الإسلام وزعم أن الله أوحى هذه الفكرة الموجودة في الآية ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) (175) . لكن الباحث المطلع على تاريخ وفكر هذه الفرقة لا يرى في هذه الايات القرآنية إلا إعادة صياغة لفكرة سبقت الإسلام بمئات السنين , وليس في الأمر وحى ولا علم للغيب ، وإنما اقتباس وتغليب لوجهة نظر على وجهات نظر اخرى وعملية انتقائية".

ويتبع هذا المقال مقال آخر في نفس الموقع اللاديني بعنوان (الجذور الأبيونية لنفي ألوهية المسيح في الإسلام) للكاتب الغريب المنسي (176) وهو يفصل المقال السابق ولكن يركز على أن ورقة بن نوفل كان على مذهب هؤلاء الهراطقة وينسبه إلى الأبيونيون . وهو يريد أن يصل إلى أن معتقد ورقة بن نوفل كان أبيونياً وأن الرسول أخذ معتقدات الأبيونيين عن ورقة . ولننظر إلى بعض محاولاته ليصل إلى النتيجة التي يريدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت