فهرس الكتاب

الصفحة 18843 من 27364

ففي مقاله هذا يحاول الكاتب القيام بربط بين إنجيل الأبيونيين المسمى بإنجيل العبرانيين وبين الكتاب الذي كان يكتب به ورقة بن نوفل كما ورد في فتح الباري وهو (الكتاب العبراني) فهو يقول أولاً:"هذا الإنجيل الأبيوني الخاص هو ما يسمى بإنجيل العبرانيين ..وهو الذي تمسك به الأبيونيون به كإنجيل خاص بهم مهملين باقي الأناجيل"ثم يورد نص شرح حديث بدء الوحي في فتح الباري وهو:"ويكتب (يعني ورقة) من الإنجيل بالعربية ..لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتاب العبراني , فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين". وهذا التلفيق التنصيري عن أن الكتاب الذي يقرأ به ورقة بن نوفل هو أنجيل العبرانيين الأبيونيين من تلفيقات التنصير المعروفة ، وأوضح من يوردها لنا هو الأب يوسف درة الحداد النصراني الذي كثيراً ما يكتب عن الإسلام من تحت نافذة الحوار ودائماً ما يعمل على إعادة الإسلام للنصرانية . فلننظر ما يقوله في كتابه (القرآن دعوة نصرانية) حيث يقول:"عن عائشة في قصة بدء الوحي أن (ورقة بن نوفل - وهو ابن عم خديجة - كان امرءاً تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ) . وقوله (يكتب الكتاب العبراني) هو مصدر كالكتابة ، أي الكتابة العبرانية . وشهادة الحديث الصحيح أو ورقة يكتب الإنجيل بالعبرانية ، ويترجمه إلى العربية . فالإنجيل الذي بيد ورقة بن نوفل (رئيس النصارى) بمكة هو الإنجيل بالحرف العبراني . ولا نعرف من الأناجيل القانونية إنجيلاً دون بالعبرانية إلا الإنجيل بحسب متى الذي ترجم إلى اليونانية"ثم يقول:"وهذه هي الشهادة التاريخية التي لا ترد بأن أهل الإنجيل بمكة كانوا من النصارى من بني إسرائيل". وبعد كلام طويل عن إنجيل العبرانيين يخرج يوسف الحداد بعدة استنتاجات منها أن:"للنصارى من بني إسرائيل إنجيل خاص بهم يسميه جيروم الإنجيل العبراني ، بحسب حرفه أو الإنجيل السرياني بحسب لغته أو الإنجيل بحسب العبرانيين بسبب أهله . وهذه هي صفة الإنجيل الذي يترجمه ورقة بن نوفل ، كما في الحديث" (177) .

كما أن الإدعاء بأن ورقة بن نوفل من الأبيونيين وأن الرسول تلقى منه المعتقدات حول المسيح معروفة في أحد كتب التنصير المنتشرة بشكل واسع وهو كتاب (قس ونبي) الذي تنشره مواقع التنصير العربية . والمؤلف النصراني أبو موسى الحريري يقول في الكتاب أن ورقة بن نوفل أنكر صلب المسيح !! وأن ورقة بن نوفل على مذهب الأبيونيين الذين يأتي على تعريفهم بشكل موجز . وللعجب الشديد فلنا أن نتساءل: من أين عرف أبو موسى الحريري أن ورقة بن نوفل أنكر صلب المسيح !! وفي أي من المؤلفات التاريخية ذكر ذلك (178) ؟

بل ويذكر في كتاب (قس ونبي) أن ورقة بن نوفل هو معلم الرسول خلال سنوات عمره كلها ، فيقول:"أما العلم الذي كان محمد يجهله ، وقد تكفل القس ورقة بإعطائه لتلميذه الروحي فهو علم الكتاب المنزل ، الذي كان القس ينقله في حضور محمد ، طوال 44 وسنة . هذا العلم درسه النبي على القس في الإنجيل العبراني" (179) .

وهكذا نرى أن التلفيقات اللادينية هي في أساسها تلفيقات تنصيرية يعاد تكرارها من خلال الكتابات اللادينية . كما ينكرر طرح هذا التلفيق في موضوع آخر بعنوان (النبي محمد تعلم من ورقة بن نوفل) في نفس الموقع اللاديني العربي .

(175) سورة النساء آية 157

(177) القرآن دعوة نصرانية، يوسف درة الحداد، ص 117 - 124

(178) شبهات مسيحية معاصرة حول الإسلام، حسني يوسف الأطير، ص 188 - 189

(179) شبهات مسيحية معاصرة حول الإسلام، حسني يوسف الأطير، ص 204

ويلحق بهذا الطرح التنصيري عن مصادر الإسلام الزعم بأن التشريعات الإسلامية ومنا العبادات متنوعة المصادر ومنها المصادر الوثنية . وسبق أن مثلنا لذلك بافتراءات عبدالمسيح الكندي النصراني في عهد المأمون الذي أطلق مثل هذه التهم حول بعض شرائع الإسلام كالحج وتقبيل الحجر الأسود . وتلقفت الأيادي النصرانية الأوروبية فيما بعد هذه المزاعم وعدوها مغانم ليتهجموا بها على أصالة الإسلام . حيث ترد هذه المزاعم بحرفها مرة أخرى في طبعة تنصيرية حديثة في كتيب صغير بعنوان (محمد والوثنية) لكاتبه سام شمعون النصراني والذي يتم نشره من خلال المواقع التنصيرية أيضاً . وبالطبع لا يمكن أن تكون المصادفة هي وراء تكرار هذه التلفيقات والأكاذيب التنصيرية في موضوع لاديني بعنوان (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية - الشعائر التعبدية) في الموقع اللاديني العربي (180) . فكاتب الموضوع يذكر في هذا الموضوع أن عبادة الحج وشعيرة العمرة وصوم رمضان وصلاة الجمعة إنما هي عبادات نقلها الرسول من القبائل العربية الوثنية وجعلها ضمن الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت