فهرس الكتاب
كما يتبع الطرح التنصيري حول مصادر الإسلام ، طرح آخر غاية في الأهمية هو حول أمية الرسول . إذ طالما عمل المنصِّرون على التشكيك بأمية الرسول قبل البعثة لأنهم يريدوا أن يلفقوا زعماً بأن الرسول اطلع على كتب أهل الكتاب قبل البعثة وقرأها ومنها كون عناصر رسالته . فنقرأ في هذا الشأن في الموقع اللاديني العربي موضوعاً بعنوان (أمية محمد في ميزان العقل والنقل) (181) . وبالطبع فإن موضوعاً على مثل هذه الأهمية والطعن بالإسلام لا بد من أن نجده بنصه وأحرفه وسطوره في أحد كتب التنصير كما تعودنا دائماً . هذا الموضوع بنصه وحرفه منقول عن أحد مواقع التنصير العربية في موضوع تحت نفس العنوان (182) وفي الصفحات الملحقة بهذا الموضوع .
بل أن الموضوع بدرجة كبيرة معروض في كتاب الأب يوسف درة الحداد (القرآن والكتاب) والذي كالعادة يحاول أن يرجع فيه الإسلام إلى النصرانية (183) . كما يطرح هذه الأكاذيب حول معرفة الرسول بالقراءة والكتابة منذ صغره أيضاً مؤلف كتاب (قس ونبي) فيقول:"لذلك نميز بين أمرين: ما كان يعلمه محمد وبين ما كان لا يعلمه ثم تعلمه بعد حين . أما العلم الذي كان يعلمه فهو علم القراءة والكتابة الذي اكتسبه في صغره" (184) . بالطبع لا يمكن لأي لاديني أن ينفي أن موضوع أمية النبي لم يكن موضوعاً مطروحاً من قبل المنصِّرين ومنذ قديم . فمثلاً القس جورج بوش (1796 - 1859) وعبر مصادره الكنسية يذكر ذلك في كتابه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو يقول حول أمية الرسول:"وليس لدينا معلومات عما إذا كان أبو طالب قد وعى الوصية بمضامينها الجليلة التي بثها أبوه في كلماته - يقصد عندما وصى عبدالمطلب أبوطالب بالنبي - ، لكن الأدلة تشير بشكل جيد إلى أنه كان بالنسبة لابن أخيه صديقاً وحامياً ، إذ علمه تعليماً لا يقل على التعليم الذي اعتاد عليه الناس في هذه الأنحاء . أنه قدر قليل من التعليم ولمنه لا يقل عن التعليم الذي أتيح لغيره". ثم يقول عن الآيتين ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) (185) ، والآية ( ... فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (186) ، ما يلي:"لكن آخر ما نتوقعه من القرآن - وهو إدعاء بكل ما في الكلمة من معنى - أن يكون صادقاً دالاً على الحقيقة ، فهناك أدلة كثيرة من هذا الوحي الزائف نفسه تدلنا على أن الكتابة كانت شائعة بين العرب في تلك الأيام". ثم يقول:"كيف يعقل إذن أن أبا طالب علم ابنه علي الكتابة ولم يعلم ابن أخيه ؟ وأكثر من هذا فقد كانت مكة ملتقى حركة تجارية ، ولا بد ان التجار كانوا يحسون كل ساعة بحاجتهم إلى تسجيل صفقاتهم ومعاملاتهم المالية ، ونعلم أن محمداً ظل لعدة سنوات يعمل في التجارة قبل أن يبدأ دعوته إلى الدين الجديد فمن غير المحتمل ألا يكون عارفاً باستخدام الحروف" (187) . وهذا الكلام نجد ما يشابهه في الموضوع اللاديني (أمية محمد في ميزان العقل والنقل) السابق . كما نجد أيضاً موضوعاً آخر في الموقع اللاديني العربي حول نفس الموضوع وهو بعنوان (هل كان محمد أمياً؟) (188) ، ففي منتصف الموضوع فإذا بالكاتب يقتبس فقرة من موقع تنصيري وهي قوله:"لقد لعبت خديجة دورا رئيسيا في ظهور نبي الإسلام ؛ فخديجة كان أبن عمها ورقة بن نوفل قس مكة الذي ترجم الإنجيل العبراني إلى العربية ، وعاش محمد في كنفها وتعلم طيلة خمسة عشر عاما معها ينهل من تعاليم القس قبل أن يدعي النبوة وهي التي كانت وراء تحديد ذلك التابع الذي كان يأتي محمدا وكان لقولها الفصل بين النبوة والكهانة"وهذه الفقرة بالحرف مقتبسة من أحد المواقع التنصيرية من كتاب بعنوان (المجهول في حياة الرسول) في موضوع بعنوان (القول الفصل والاختبار الأخير) (189) .
(183) أنظر: القرآن والكتاب ، يوسف درة الحداد ، ص 1060 - 1065
(184) شبهات مسيحية معاصرة حول الإسلام، حسني يوسف الأطير، ص 204
(185) سورة العنكبوت آية 48
(186) سورة الأعراف آية 158
(187) محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس امبراطورية المسلمين ، جورج بوش، ترجمة وتحقيق د. عبدالرحمن عبدالله الشيخ، ص 141-142