فهرس الكتاب

الصفحة 18845 من 27364

وعند الحديث عن فرية مصادر الإسلام التي يعزوها المنصِّرون إلى البيئة الجاهلية واليهود والنصارى ، لا بد أن نذكر فرية أخرى من افتراءات المنصِّرين على الإسلام وهي أن من مصادر الإسلام زيد بن عمرو بن نفيل الذي مات قبل البعثة النبوية الشريفة . فالمنصِّرون يزعمون أن من بين الأمور التي أخذها الرسول من زيد بن عمرو بن نفيل: منع الوأد ، رفض عبادة الأصنام ، الإقرار بوحدانية الله ، الوعد بالجنان ، الوعيد بالعقاب في سعير وجهنم ، اختصاص الله سبحانه بأسماء: الرحمن. الرب. الغفور ... ويمكن قراءة ذلك في الكتب والمقاللات التنصيرية كموقعالتنصيري (190) ، أو كتاب القس كلير تيسدال (مصادر الإسلام) . وبالطبع لا بد أن نجد التأثير التنصيري على الكتابات اللادينية كما عهدنا ، فبذات الموضوع والتلفيق يطرح أحد الكتاب اللادينيون موضوعه (أثر زيد بن عمرو بن نفيل في فكر محمد) في الموقع اللاديني العربي (191) .

وهكذا فموضوع مصادر الإسلام كما هو طرح تنصيري مهم للمنصِّرين ، فهو بالتالي طرح مهم أيضاً للادينيين العرب حيث كما رأينا يقتبس اللادينيون العرب النصوص التنصيرية حول هذا الطرح أو يكتبون بذات الطرح التي سبقهم بها المنصِّرون . إن استراتيجية التشكيك بالإسلام هي استراتيجية تنصيرية أولاً وأخيراً وتمريرها من خلال الأقلام اللادينية إنما هو وسيلة وآلية لهذه الاستراتيجية لا أكثر ولا أقل .

ثالثاً: القرآن

الطرح التنصيري ضد القرآن هو أيضاً من أكثر ما يطرحه المنصِّرون ضد الإسلام عبر التاريخ ويستمر بذلك المستشرقون واللادينيون . يقول المنصِّر جون تاكلى حول الباعث التنصيري لهذه الأعمال ضد أصالة القرآن الكريم:"يجب أن نستخدم كتابهم وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه لنقضي عليه تماماً . يجب أن ترى الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديداً وأن الجديد فيه ليس صحيحاً" (192) . إن هذه العبارة"أن الصحيح في القرآن ليس جديداً وأن الجديد فيه ليس صحيحاً"توجز كل ما يقوم به المنصِّرون في هجمتهم على القرآن الكريم . فالزعم الكاذب عن بشرية القرآن وأن مصادره هي اليهودية والنصرانية والزرادشتية والفارسية وأشعار العرب وصولاً إلى الطعن في الإعجاز العلمي للقرآن تمثل أطروحات لا تحصى من قبل المنصِّرين وهي توجز عبارة"أن الصحيح في القرآن ليس جديداً". والزعم بوجود متناقضات وأخطاء في القرآن ومحاولات معارضة القرآن والمحاولات الكثيرة في ذلك توضع ضمن العبارة"أن الجديد فيه ليس صحيحاً". إن مواقع التنصير العربية لا تخلو من الكثير من هذه الأطروحات الملفقة ، وهي تنتقل بدورها إلى المواقع اللادينية العربية كالموقع اللاديني العربي الذي نتناوله هنا والذي عددنا في أحد أقسامه (القسم الديني) أكثر من خمسين موضوعاً يمكن تصنيفها تحت الزعم"وأن ما فيه ليس صحيحاً". واما عن الزعم بأن ما في القرآن ليس جديداً ، فالمقصود الأول به أن للقرآن مصادر بشرية متنوعة فقد عددنا قرابة خمس عشرة موضوعاً حول هذا الطرح في نفس القسم من المنتدى .

فلماذا يركز المنصِّرون على هذه الناحية ويبذلون كل جهدهم في إثبات عدم ألوهية القرآن الكريم ؟

يمكن القول بأن افتراض نجاح الجهد التنصيري في فك التلازم الضروري في الإسلام بين القرآن والوحي والرسولل المبلِّغ ، ذلك التلازم المستند إلى إلهية مصدر القرآن ، لسوف يؤدى إلى الضعف التدريجي في الاعتقاد بالفكرة الإسلامية وما يتبع هذا الضعف من الانتقاص والاضمحلال الملازم له ، وسوف يفضي بعد انتشاره في كل الجهات إلى انحلال الروح الدينية من أساسها (193) . أي أن المقصود هو هز قدسية القرآن في نفس المسلم وبخاصة فيما يتعلق بالجرأة عليه وأنه عبارة عن قول كأي قول بشري .

وأول ما يواجهنا في هذا الطرح التنصيري هو الزعم بأن الرسول قد جمع القرآن من الشعر الجاهلي وأقوال الجاهليين كامرؤ القيس وأمية بن أبي الصلت . فقد ذهب الفرنسي كليمان هوار في عام 1940م إلى أن المصدر الرئيسي للقرآن هو شعر أمية بن أبي الصلت للتشابه الكبير بينهما في الوحدانية ، وزعم أن المسلمين قد محو شعر أمية وحرموا إنشاده ليستأثر القرآن بالجدة وليصبح النبي هو المنفرد بالوحي الإلهي . كما أورد القس المبشر تسدال في أوائل القرن العشرين شبهات الناقدين لمصدر القرآن الكريم واتهامه في مصدره الإلهي ، ومنها أبيات منسوبة إلى امرئ القيس وتحتوي على بعض التعبيرات القرآنية مثل:

دنت الساعة وانشق القمر عن غزال صاد قلبي ونفر (194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت